بطل من مصر: “المجموعة 73 مؤرخين” توثّق أسطورة الشهيد عبد الهادي السقا
159 يومًا خلف خطوط العدو
كتب: على طه
أطلقت المجموعة 73 مؤرخين، وثائقى يحمل عنوان: 159 يوم خلف خطوط العدو | أسطورة المخابرات الحربية والاستطلاع البطل الشهيد عبد الهادي السقا، أحد الأبطال الأسطوريين فى سجل البطولات المصرية التي سُطّرت بدماء الأبطال.
الفيلم الوثائقى يبرز حكاية استثنائية لضابط شاب لم يتجاوز العشرين من عمره، لكنه كتب اسمه بحروف من نور في صفحات المجد العسكري.
تفاصيل القصة
إنها قصة الشهيد البطل عبد الهادي السقا، أحد رجال المخابرات الحربية والاستطلاع، الذي عاش 159 يومًا كاملة خلف خطوط العدو في سيناء المحتلة، في مهمة تُعد من أخطر ما يمكن أن يُكلف به إنسان.
يروي القصة شقيقه العميد أركان حرب فتح الله السقا، مستندًا إلى مذكرات تركها البطل بخط يده، لتكون شاهدًا حيًا على واحدة من أعظم ملاحم الصمود والتضحية في تاريخ القوات المسلحة المصرية.

الميلاد والتعليم والمهارات
وُلد عبد الهادي السقا في 12 أبريل 1949 بريف محافظة البحيرة، ونشأ في بيئة بسيطة غرست فيه قيم الانضباط والإصرار. منذ طفولته، عُرف بتفوقه الدراسي والتزامه، إذ كان يقطع يوميًا مسافات طويلة سيرًا على الأقدام للوصول إلى مدرسته، متحديًا صعوبات الطريق والظروف القاسية.
التحق بالكلية الحربية عام 1966، وكان من المتفوقين بين أقرانه، قبل أن تصدمه هزيمة يونيو 1967، التي شكّلت نقطة تحول في حياته، حيث تحولت مشاعر الحزن إلى دافع قوي للثأر واستعادة الكرامة الوطنية.
وبعد تخرجه عام 1968، لم يلتحق بسلاح المدرعات كما كان متوقعًا، بل تم اختياره ضمن نخبة محدودة للعمل في سلاح المخابرات الحربية والاستطلاع، وهو اختيار لا يتم إلا لأكثر الضباط كفاءة وصلابة.
داخل هذا السلاح، خضع لتدريبات قاسية شملت التخفي، والتصوير العسكري، والاتصالات اللاسلكية، والاندماج مع البيئة البدوية، بالإضافة إلى مهارات البقاء في ظروف شديدة الخطورة.
المهمة المستحيلة
كان يطلنا يدرك تمامًا أن مهمته قد تعني الغياب لأشهر طويلة خلف خطوط العدو، دون ضمان للعودة.
في يونيو 1969، بدأت المهمة الكبرى. عبر قناة السويس ليلًا، متخفيًا في زي بدوي، برفقة أدلاء من أبناء سيناء، ليبدأ رحلة استمرت 159 يومًا داخل عمق الأراضي المحتلة.
كانت مهمته الأساسية جمع المعلومات الدقيقة عن تحركات العدو، ومواقعه العسكرية، والمطارات، وخطوط الإمداد، وهي معلومات كانت تُرسل أولًا بأول إلى القيادة المصرية، لتُبنى عليها خطط المواجهة.
طالع المزيد: التاريخ المشين للصهيونية (1): مؤرخ يهودى يكشف جريمة كاستنر الزعيم الصهيونى الذي تفاوض مع النازي
واجه البطل خلال مهمته ظروفًا قاسية للغاية؛ من السير لمسافات طويلة في الصحراء، إلى الاختباء لساعات طويلة تحت الرمال لتفادي رصد الطائرات، إلى تحمل الجوع والاعتماد على طعام بسيط، كان أغلبه من الخبز البدوي والمعلبات.
كما عاش لحظات خطر حقيقية، عندما كانت طائرات الاستطلاع الإسرائيلية تحلق على ارتفاع منخفض، كادت تكتشفه أكثر من مرة.
ورغم كل ذلك، واصل مهمته بدقة مذهلة، حيث تمكن من رصد مطارات حيوية مثل مطاري المليز وتمادة، وتسجيل تحركات الطائرات والآليات العسكرية، بل وتوثيق إنشاءات جديدة للعدو، وهو ما ساهم لاحقًا في إعداد خطة حرب أكتوبر.
العودة للوطن.. والتكليف بمهمة جديدة
عاد عبد الهادي السقا إلى أرض الوطن في نوفمبر 1969، بعد أن أتم مهمته بنجاح كامل، ليُكرم بمنحه نوط الشجاعة العسكرية من الرئيس جمال عبد الناصر، تقديرًا لما قدمه من بطولات.
لكن رحلته مع التضحية لم تنتهِ هنا. فقد واصل تدريباته واستعداده لمعركة التحرير، حتى جاءت لحظة الحسم في أكتوبر 1973. وفي اليوم السادس من الحرب، انطلق ضمن قوة استطلاع محمولة جوًا خلف خطوط العدو، في مهمة جديدة لا تقل خطورة عن سابقتها.
وخلال التحليق داخل عمق سيناء، تعرضت الطائرة التي تقله لهجوم من طائرات إسرائيلية، لتُصاب وتسقط، ويستشهد البطل داخل أرض المعركة التي طالما حلم بتحريرها.
ظل مصيره مجهولًا لبعض الوقت، حتى تأكدت أسرته من استشهاده بعد تبادل الجثامين، ليُشيع في جنازة مهيبة شارك فيها الآلاف من أبناء قريته، الذين عرفوا فيه مثالًا للشجاعة والتفاني.
الشهادة
نال الشهيد بعد استشهاده وسام الواجب العسكري من الطبقة الأولى، كما أُطلق اسمه على عدد من المنشآت العسكرية والتعليمية، تخليدًا لذكراه.
ورغم ذلك، يرى كثيرون أن بطولته تستحق ما هو أكبر، لما قدمه من تضحيات نادرة.
قصة عبد الهادي السقا ليست مجرد حكاية بطل، بل هي درس حي في الوطنية والإخلاص، ونموذج لشباب آمن بوطنه، فوهب حياته دفاعًا عنه.
إنها رسالة للأجيال بأن وراء كل نصر رجالًا عملوا في صمت، وضحوا دون انتظار مقابل، ليبقى الوطن شامخًا.
شاهد الفيديو كاملا على قناة “مجموعة 37 مؤرخين”





