صندوق النقد يشيد بالإصلاحات المصرية ويستبعد زيادة تمويل البرنامج الحالي

كتب: ياسين عبد العزيز

قالت كريستالينا جورجييفا، مدير عام صندوق النقد الدولي، إن الدولة المصرية نجحت في تنفيذ حزمة من الإصلاحات الهيكلية الصعبة، التي وضعت الاقتصاد المحلي في وضعية جيدة لمواجهة تداعيات الحرب الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، وما نتج عنها من صدمات تجارية وتضخمية طالت مختلف الأسواق الناشئة.

صندوق النقد يتوقع تراجع التضخم في مصر إلى 11% عام 2027

أكدت جورجييفا، خلال مؤتمر صحفي عقدته في العاصمة الأمريكية واشنطن اليوم الأربعاء، عدم وجود أي مناقشات جارية في الوقت الحالي لزيادة قيمة التمويل الخاص بالبرنامج المصري، مشيرة إلى أن التركيز ينصب على استكمال مستهدفات الإصلاح المتفق عليها بين الجانبين، لتعزيز مرونة مؤشرات الاقتصاد الكلي.

اعتبرت مدير عام الصندوق أن مصر تمثل نموذجاً دولياً في اتخاذ الإجراءات المسؤولة لتصحيح المسار المالي والنقدي، حيث نجحت في الموازنة بين تنفيذ شروط الإصلاح وتطبيق برامج حماية اجتماعية شاملة، تهدف إلى دعم الفئات الأكثر احتياجاً وتخفيف حدة الضغوط المعيشية الناتجة عن المتغيرات الاقتصادية العالمية.

تستضيف واشنطن فعاليات اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي خلال الفترة من 13 إلى 18 أبريل الجاري، بمشاركة وفد مصري رفيع المستوى، يضم صانعي السياسات المالية والنقدية لمناقشة آفاق النمو العالمي وسبل مواجهة التحديات التمويلية التي تفرضها النزاعات الجيوسياسية المتصاعدة في الإقليم.

أعادت الحكومة المصرية ترتيب تمثيلها الرسمي لدى المؤسسات الدولية قبل أيام، حيث تم تعيين حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري محافظاً لمصر لدى الصندوق، بينما يشغل أحمد كجوك وزير المالية منصب المحافظ المناوب، وهو ما يعكس أولوية التنسيق بين السياستين النقدية والمالية في هذه المرحلة.

تولى بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي منصب محافظ مصر لدى البنك الدولي، بمساعدة أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية كمحافظ مناوب، بما يمنح التمثيل المصري بعداً استراتيجياً ودبلوماسياً، يهدف إلى جذب الاستثمارات الدولية ودعم مشروعات التنمية المستدامة ضمن الرؤية الوطنية المقررة.

تأتي هذه التحركات الإدارية بالتزامن مع استمرار الضغوط الخارجية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط التي دخلت يومها رقم 40، حيث تسببت هذه المواجهات في صدمة جديدة للاقتصاد العالمي تضاف إلى آثار جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، مما استدعى مراجعة شاملة لخطط النمو والسيطرة على مستويات الدين العام.

توقع مسؤولو المؤسسات الدولية خفض تقديرات النمو العالمي ورفع توقعات التضخم، نظراً لتعطل سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات في مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يجعل الدول النامية والأسواق الصاعدة الأكثر عرضة للتأثر المباشر بتلك التقلبات السعرية واللوجستية.

تركز جلسات اجتماعات الربيع الحالية على ملفات المناخ والتنمية الدولية واستقرار النظام المالي العالمي، بمشاركة واسعة من محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية والخبراء الأكاديميين، لبحث آليات توفير السيولة اللازمة للدول المتضررة، وضمان استمرار تدفق رؤوس الأموال نحو المشروعات التنموية في ظل بيئة دولية عالية المخاطر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى