الجامعة الأهلية الفرنسية في مصر.. نموذج للتعاون الأكاديمي المصري الفرنسي وشراكة استراتيجية

كتب – أحمد محمود

تعد الجامعة الأهلية الفرنسية في مصر (UFE) أحد أبرز نماذج التعاون الأكاديمي بين مصر وفرنسا، وقصة نجاح ممتدة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وباريس في مجال التعليم العالي، ضمن مشروعات التطوير المرتبطة برؤية مصر 2030.

الجامعة الأهلية الفرنسية في مصر

ويأتي هذا المشروع في إطار توجه الدولة نحو بناء جامعات ذكية ذات شراكات دولية، تجمع بين الخبرة الأكاديمية الفرنسية واحتياجات التنمية في مصر، بما يساهم في إعداد خريجين يمتلكون مهارات تنافسية عالمية، من خلال برامج تعليمية متعددة اللغات وشهادات مزدوجة معتمدة دوليًا.

نشأة المشروع وتطوره

تأسست الجامعة في إطار اتفاق تعاون ثقافي وتعليمي بين مصر وفرنسا، قبل أن تشهد تطورًا مهمًا في عام 2019 مع توقيع اتفاقية إعادة تأسيسها بحضور الرئيسين عبد الفتاح السيسي وإيمانويل ماكرون.

وفي عام 2021، صدر قرار جمهوري بإعادة تأسيسها كجامعة أهلية ذكية داخل حرم جامعي جديد بمدينة مدينة الشروق على مساحة 30 فدانًا، بما يعكس تحولها إلى مؤسسة تعليمية متكاملة ذات طابع دولي.

البرامج الأكاديمية والشراكات الدولية

تعتمد الجامعة نموذجًا أكاديميًا حديثًا قائمًا على التعليم البيني وربط الدراسة بسوق العمل، وتقدم برامجها باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية.

وتتعاون مع عدد من الجامعات الفرنسية الكبرى، بما يتيح نظام الشهادات المزدوجة، ومن أبرز كلياتها:

كلية الهندسة (العمارة، الذكاء الاصطناعي، الروبوتات، الأمن السيبراني)
كلية الإدارة ونظم المعلومات
كلية اللغات التطبيقية والعلوم الإنسانية
برامج دراسات عليا متعددة في مجالات التكنولوجيا والإدارة والعلوم الإنسانية
الحرم الجامعي الذكي بمدينة الشروق

يمثل مشروع الحرم الجامعي الجديد نقلة نوعية في البنية التحتية التعليمية، حيث يعتمد على مفهوم “الجامعة الذكية” المدعومة بالتقنيات الرقمية والبيئة المستدامة.

وتشمل المرحلة الأولى، المقرر افتتاحها في سبتمبر 2026، إنشاء 9 مبانٍ رئيسية تشمل المباني التعليمية، والإدارة، والأبحاث، والمسرح، والإسكان الطلابي، إلى جانب مرافق رياضية وخدمية.

ويستهدف المشروع تطبيق معايير العمارة الخضراء، مع الاعتماد على الطاقة النظيفة، والإنارة الطبيعية، وبنية تحتية رقمية متطورة تشمل شبكات ألياف ضوئية ومراكز بيانات متخصصة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

كما يضم المشروع “متنزهًا تكنولوجيًا” يهدف إلى ربط البحث العلمي بالصناعة ودعم الشركات الناشئة، بما يعزز الابتكار وريادة الأعمال.

ومن المتوقع أن تستوعب المرحلة الأولى نحو 3000 طالب، على أن تصل الطاقة الاستيعابية مستقبلًا إلى 7000 طالب.

شراكات مع القطاع الصناعي الفرنسي

أقامت الجامعة شراكات مع عدد من الشركات الفرنسية العاملة في مصر، بهدف تعزيز التدريب العملي وربط الطلاب بسوق العمل، ومن بينها:
شنايدر إلكتريك، وRATP Dev، وكريدي أجريكول مصر، وتاليس، وداسو للطيران، وڤاليو.

وتشارك هذه الشركات في تطوير المناهج وتقديم الخبرات والتدريب العملي، بما يضمن دمج الطلاب في بيئة العمل منذ السنوات الأولى للدراسة.

يمثل هذا المشروع نموذجًا متقدمًا للتعاون الأكاديمي الدولي، ويعكس توجه مصر نحو بناء منظومة تعليمية حديثة ترتبط بالاقتصاد والمعرفة والابتكار.

زر الذهاب إلى الأعلى