عودة ضخ النفط العراقى عبر سوريا: 600 صهريج يومياً تعيد رسم خرائط الطاقة بالمتوسط
مصادر – بيان
في مشهد استراتيجي يعيد رسم خرائط الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، عاد الخط النفطي العراقي–السوري إلى الواجهة الجيوسياسية مجدداً بعد توقف امتد لعقود؛ ليُشكّل واحداً من أكثر التطورات حساسية وإثارة في ملف تصدير النفط الإقليمي وممرات الطاقة العالمية.
ومع تسارع حركة شاحنات الصهاريج عبر الحدود باتجاه الساحل السوري، تتجه أنظار الخبراء إلى “مصب بانياس” الذي يتحول مجدداً إلى نقطة عبور حيوية نحو الأسواق العالمية، في خطوة توصف بأنها “إعادة تشغيل لجغرافيا النفط المنسية” في حوض البحر الأبيض المتوسط.
إحياء مسار تاريخي
أكدت مصادر عاملة في قطاع الطاقة أن الشركة السورية للبترول استأنفت عمليات ضخ واستقبال النفط العراقي عبر مصب بانياس، بموجب اتفاق ثنائي بين بغداد ودمشق لتفعيل مسارات التصدير البرية والبحرية، بما يمنح العراق منفذاً لوجستياً إضافياً يتجاوز موانئ الخليج العربي.
وتشير البيانات الميدانية الحالية إلى تدفق متسارع لنحو 600 صهريج نفط يومياً تعبر الحدود من العراق صوب الأراضي السورية. ووفقاً لحسابات خبراء الطاقة، فإن متوسط حمولة الصهريج الواحد تتراوح بين 25 إلى 30 ألف لتر؛ ما يعني أن حجم النقل اليومي عبر هذا الخط البري يقارب 90 إلى 110 آلاف برميل يومياً.
وتمثل هذه الكميات ـ في حال استقرار تدفقها ـ ما بين 5% إلى 8% من إجمالي قدرة التصدير اليومية للعراق في بعض الفترات، مما يمنح الخط ثقلاً اقتصادياً ملموساً وليس مجرد قيمة سياسية رمزية.
تنويع المنافذ وكسر الضغط
يرى مراقبون أن توجه بغداد نحو المتوسط يأتي كخطوة استباقية لتقليل الاعتماد شبه الكامل على المنفذ الجنوبي (الخليج العربي) الذي يظل عرضة للتقلبات الأمنية والتوترات الإقليمية العنيفة؛ حيث يمنح هذا الخط مرونة أكبر لأكبر ثاني منتج للنفط في منظمة “أوبك”، والذي تعتمد ميزانيته بنسبة تتجاوز 90% على الإيرادات النفطية.
وفي هذا الصدد، يرى الخبير في اقتصاديات الطاقة، علي الجبوري، أن “إعادة تشغيل خط بانياس تمثل خطوة بالغة الأهمية لتقليل المخاطر المرتبطة بالمضائق البحرية التقليدية، لكنها تظل بحاجة إلى ضمانات طويلة الأمد للاستقرار السياسي والأمني على طول مسار النقل البري”.
من جانبه، أشار المحلل الاستراتيجي في شؤون النفط، المهندس ليث العزاوي، لوسائل إعلامية، إلى أبعاد المشروع قائلاً: “إذا استمر تدفق الـ 600 صهريج يومياً، فنحن أمام قناة تصدير جديدة قد تعيد رسم خيارات التصدير العراقي، لكن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة البنية التحتية الحالية لموانئ سوريا على الاستيعاب طويل المدى”.
وأضاف العزاوى أن “هذا المسار يعكس إعادة تشكيل موازين العلاقات بين بغداد ودمشق، وقد يفتح الباب لمشاريع ربط أوسع في مجالات الطاقة والنقل اللوجستي”.
هل يعود المتوسط لقلب معادلة الطاقة؟
يجمع خبراء الطاقة على أن الطفرة الحالية على الأرض والتفاهمات المبرمة خلف الكواليس، تؤكد أن خط النفط العراقي عبر سوريا بات ورقة إقليمية بديلة ومستدامة للممرات التقليدية.
وفي حال الانتقال مستقبلاً من النقل بالصهاريج إلى صيانة وإعادة تأهيل أنابيب الضخ الرئيسية، فإن البحر المتوسط سيعود رسمياً ليحتل قلب معادلة النفط العالمية كممر رئيسي آمن ومباشر لإمدادات الشرق الأوسط نحو الأسواق الدولية والجروب الأوروبي.





