تفشي إيبولا يختبر جاهزية المنظومة الصحية الدولية للأوبئة

كتب: ياسين عبد العزيز
انعقدت فعاليات الدورة الـ79 لجمعية الصحة العالمية في مدينة جنيف السويسرية خلال الفترة من 18 حتى 23 مايو 2026 لمناقشة الاستعداد العالمي للأوبئة، وتزامن ذلك مع ظهور بؤرة جديدة لفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وهو ما يضع قدرة العالم على احتواء التفشيات الوبائية محل اختبار جديد في ظل تزايد المخاوف من سرعة انتقال العدوى بين الدول المجاورة.
تجارب علاج الإيبولا تواجه تحدي سلالة بونديبوجيو
أعلنت الكونغو الديمقراطية في 15 مايو تفشي سلالة جديدة من الفيروس في مقاطعة إيتوري شرقي البلاد، حيث أكدت الفحوصات المخبرية تسجيل عدة إصابات وعشرات الوفيات المشتبه بها، وسرعان ما انتقلت العدوى إلى أوغندا، ما دفع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية لإعلان حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا، في إجراء استثنائي اتخذ مباشرة دون الحاجة لعقد اجتماع للجنة الطوارئ نظرًا لخطورة الموقف.
تواجه الاستجابة الحالية للتفشي عقبات عملية صعبة، خاصة في ظل سيطرة حركة 23 مارس المتمردة على أجزاء واسعة من شرق الكونغو الديمقراطية، مما أدى إلى تفكك السلطة المحلية وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية والفرق الطبية للمناطق المتضررة، ويصعب تطبيق إجراءات الفحص والاحتواء وتتبع المخالطين في المجتمعات التي تعاني من النزاعات المزمنة وسوء التغذية وتفشي أمراض أخرى كالمالاريا.
يواجه العالم تحديًا تقنيًا يتمثل في غياب لقاح أو علاج مثبت الفعالية للسلالة الحالية المعروفة باسم بونديبوجيو، مما يفرض ضرورة التركيز على نموذج الرصد والاحتواء المجتمعي بدلًا من الاعتماد الكلي على الحلول التكنولوجية، إذ تفتقر الدول الموبوءة إلى البنية التحتية الصحية المتكاملة التي تمتلكها الدول الغربية، وهو ما يحول التفشيات المحدودة إلى أزمات إنسانية واسعة النطاق في ظل ضعف الاستثمار في أنظمة الصرف الصحي والإسكان.
تؤكد تقارير دولية وجود فجوة في العدالة الصحية العالمية، حيث تظل السياسات الصحية في الدول الفقيرة معتمدة على حملات رأسية مؤقتة بدلًا من بناء منظومة رعاية متكاملة، بينما يلاحظ أن الحكومات الغربية تتعامل ببرود مع الأوبئة التي لا تهدد اقتصاداتها بشكل مباشر، مما يعكس مفارقة سياسية تضع الدول التي تعاني من الحروب والفقر والنزوح في مواجهة مباشرة مع مخاطر بيولوجية لا تجد الدعم الكافي لاحتوائها.





