د. محمد إبراهيم بسيوني يكتب: فرج فودة

‎بيان

في مثل هذا اليوم، 8 يونيو 1992، اغتيل المفكر المصري الدكتور فرج فودة (1945-1992) أمام مكتبه في الجمعية المصرية للتنوير بالقاهرة، على يد عناصر من الجماعة الإسلامية المتطرفة.

لم يكن الاغتيال مجرد جريمة فردية، بل كان إعدامًا فكريًا ممنهجًا؛ إذ أصدرت جبهة من العلماء بيانًا يكفره ويحرض عليه قبل أيام قليلة فقط من مقتله، واعتبره المتطرفون «مرتدًا» يجب قتله بسبب دفاعه الصريح عن علمانية الدولة، وفصل الدين عن السياسة، ومعارضته الشديدة لتطبيق الشريعة كأساس للحكم.
السبب الحقيقي الذي أشعل غضب المتطرفين كان جرأة فرج فودة الاقتصادية والفكرية معًا.

في كتابه الشهير «الملعوب»، هاجم بشراسة شركات توظيف الأموال الإسلامية التي انتشرت في الثمانينيات، معتبرًا إياها عمليات احتيال واسعة النطاق تستغل عواطف الناس الدينية لجمع الثروات ثم تفشل أو تحول أموالها لتمويل التيارات الإسلامية المتطرفة.

كما سخر من مظاهر الترف والثراء الفاحش لبعض الشيوخ، مثل الإشارة إلى «الزلمكة» (السيارة الفارهة) التي يمتلكها أحد الشيوخ الجليلين، معتبرًا ذلك نموذجًا صارخًا للتربح من الدين واستغلال المشاعر الإيمانية.
اغتيال فرج فودة لم يكن نهاية، بل كان بداية إعلان رسمي وشعبي عن موت الضمير الإنساني في مواجهة التطرف. فبعد مقتله لم تتوقف دعوات التكفير والتحريض، بل استمرت وتوسعت، وأصبح التطرف يحصد المزيد من الأرواح.

التطرف لم يأتِ من فراغ أبدًا؛ فمن روى بذوره بالمال والدعاية الدينية حصد ثماره الشيطانية.

فرج فودة دفع حياته ثمنًا لكشفه هذا الخلل، ويبقى رمزًا للشجاعة الفكرية التي لا تزال مطلوبة حتى اليوم.

اقرأ أيضا للكاتب:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى