أيمن نور وخلطة “إحياء الموتى” من باريس

- سبوبة أيمن نور الجديدة.. تفكيك شفرة "بيان باريس" وتجميعة "فلول الربيع العربي" - اللعب بأسماء الداخل لابتزاز الدولة المصرية - الإخوان وأشباح المنفى في سلة واحدة وإحراج المعتدلين للبحث عن شرعية مفقودة - توظيف الهجرة غير الشرعية "كارت" ابتزاز للدولة الفرنسية.

تقرير يكتبه: عاطف عبد الغنى

في محاولة بائسة لإعادة تدوير “النفايات السياسية” التي خلّفها خريف الفوضى العربي، يأتى هذا التحرك المشبوه الذى قاده الهارب أيمن نور منسق ما يسمى “بيان باريس المشترك”، الصادر في العاصمة الفرنسية بتاريخ 9 يونيو 2026.

التحرك الجديد جاء تحت شعار براق وهو “الحوار الديمقراطي العربي-الأوروبي”، لكن كواليسه تكشف عن “سبوبة سياسية” جديدة تستهدف استجداء التمويل الغربي واللعب بملفات الأمن الإقليمي.

ما وراء هذا التجمع؟

وإذا كنت متابعا للأحداث، وخاصة السياسية على رقعة جغرافيا الوطن العربى، ومصر خلال الربع قرن الأخير، فأن مراجعة الأسماء المشاركة والمباركة لهذا التحرك، والموقعة على الورقة الصادرة عنه، سوف تكشف لك فورا أنهم أشخاص (فى حكم الموتى سياسيا)، ويبحثون عن “قبلة الحياة”، .. خلطة عجيبة مكونة من تيار “فلول الربيع العربي” وإخوان، ويسار، ويمين، ومدعين وأفاقين، وموتورين،  أفلست دكاكينهم القديمة وراء هذا التجمع، جمعهم أيمن نور تحت “يافطة” جديدة بعد أن أدرك إن “يافطات” مثل “اتحاد القوى الوطنية” أو “جبهات الإخوان” انتهت صلاحيتها دولياً.

أيمن نور والمشاركون معه فى التحالف المشبوه
أيمن نور والمشاركون معه فى التحالف المشبوه

اللعبة هنا هي خلط الأوراق: جلب أسماء محسوبة على “شرعية الدولة المصرية” أو قريبة من المشهد الإداري السابق مثل د. حسام بدراوي (ربما بهدف إحراجه أو استغلال اسمه كغطاء ليبرالي وطني)، وم. أكمل قرطام (حزب المحافظين)، والروائي عمار علي حسن، وخلطهم بـ “أشباح المنفى” وعناصر الإخوان (مثل وزير إعلام الإخوان الهارب صلاح عبد المقصود من جناح الخلايا الإخوانية الهاربة (وزير إعلام الإخوان الأسبق)، وكذا الصحفى قطب العربي.

 كشكول الأسماء

وعلى نفس الشاكلة ضم “كشكول الأسماء” جنسيات عربية أخرى.. والهدف؟.. صناعة واجهة تدعي أنها تمثل “الداخل والخارج معاً” أو رقعة الربيع الربيع بكل أطيافها، ليصل فى النهاية إلى تجميعة “شراذم” الهاربين والباحثين عن دور من مختلف الجنسيات العربية.

من جناح اليمن وتونس، تصدرت القائمة اليمنية توكل كرمان، والرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي،  والتونسي رفيق عبد السلام (صهر الغنوشي)، وجميعهم من الوجوه التي ارتبطت أسماؤها بتخريب الأوطان وتسليمها للمليشيات والتيارات الظلامية، مما يؤكد أن الهيكل الحقيقي للتحرك يدار برعاية “التنظيم الدولي للإخوان” بلبوس ليبرالي متوسطي.

فخ  أسماء الداخل

والمفاجأة هي تعمد أيمن نور ضم شخصيات سياسية وفكرية متواجدة داخل مصر، في محاولة خبيثة لإضفاء “شرعية الداخل” على بيانه المشبوه.

وفى هذا الصدد جاء الزج بأسماء مثل د. حسام بدراوي (السياسي والأكاديمي)، وم. أكمل قرطام (رئيس حزب المحافظين)، والروائي عمار علي حسن، ومحمد عوض (رئيس حزب الخضر)، كـ “طعم” سياسي يحاول نور من خلاله إيهام البرلمان الفرنسي بأن لديه جبهة موحدة تمتد من غرف التخطيط في المنفى إلى الصالونات السياسية في القاهرة، وهو تكتيك اعتاد “أراجوز إسطنبول” استخدامه لرفع سعره في بورصة العمالة السياسية.

 لماذا الآن؟.. توقيت المناورة

بالتأكيد التوقيت خبيث جدا؛ واختياره ليس له معنى إلا استغلال سيولة الأزمات الإقليمية التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط التى تعيش ضغوطاً حاسمة (حرب السودان، ترتيبات الوضع في سوريا، والسيولة الجيوسياسية في المتوسط)، وهنا يحاول هذا التجمع تقديم نفسه للغرب كـ “البديل الثالث” أو “شريك المستقبل” في حال حدوث أي قلاقل إقليمية.

يأتى أيضا التوقيت بعد إفلاس جبهات إسطنبول بالنسبة لـ “أيمن نور والإخوان” وذلك بعد التقاربات الإقليمية الأخيرة، وتضييق الخناق على المنصات الهاربة في تركيا، وهو ما دفع أيمن نور لنقل المطبخ السياسي إلى باريس، باعتبارها الساحة الأكثر مرونة حالياً لابتزاز الأنظمة العربية بورقة “حقوق الإنسان والديمقراطية المتوسطية”.

 بضاعة العام

ولأن الغرب لم يعد يلتفت لشعارات “حقوق الإنسان” المستهلكة، حدّث أيمن نور والمجموعة التى معه تكتيكهم ليناسب عام 2026؛ حيث يركز البيان على اللعب على “الوتر الحساس” لفرنسا وأوروبا، وهو ملف “الهجرة غير النظامية والتغير المناخي والتحول الرقمي”.

البيان يغازل صراحة رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفرنسي، برونو فوشز، ويدعو لتأسيس “منتدى سنوي” و”مرصد أوروبي متوسطي” حتى عام 2035. وهي لافتات – بحسب خبراء الأمن القومي- لا تعدو كونها “مشروعات ممولة” يبحث من خلالها الهاربون عن ميزانيات ضخمة من المؤسسات الأوروبية، عبر تقديم أنفسهم كـ “مقاولين سياسيين” قادرين على إدارة ملفات الشباب والهجرة بدلاً من الحكومات الرسمية.

.. ومآرب أخرى

ولا يخلو الأمر (عند نور وبعض المشاركين) من أغراض ومآرب أخرى، مثل البحث عن تمويل وغطاء غربي (The French Connection)، وقد ذكر البيان صراحة اسم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الفرنسي “برونو فوشز”، وهنا اللعبة واضحة؛ أيمن نور يحاول أن يبيع للفرنسيين والأوروبيين بضاعة جديدة اسمها “إدارة ملف الهجرة غير النظامية” و “مرصد المصير المشترك” لعام 2035، للحصول على تمويلات ومقاعد في صالونات السياسة الأوروبية تحت لافتة “الدبلوماسية الشعبية”.

وأخيرا وليس آخرا نؤكد “بيان باريس” ليس حواراً للمستقبل، بل هو “محاولة بائسة لجمع الشتات” وإعادة تدوير الوجوه المأزومة بعد الصدمات المتتالية التي تلقتها شبكات التمويل في المنطقة.

ولا نستبعد أن يكون الزج بأسماء من داخل مصر هو فخ مكشوف لن ينطلي على أجهزة الرصد، ولن يمنح “أثرياء الحروب” صك براءة جديداً.

طالع المزيد:

بالوثائق والأسماء: “الخيمة الإبراهيمية” ومراكز التطبيع الصهيوني في 11 دولة عربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى