ثورة في الطب: علاج جيني يعيد خلايا العين “شابة” لمواجهة الجلوكوما
مصادر – موقع بيان الإخبارى
في حدث طبي هو الأول من نوعه عالمياً، تلقى أول مشارك بشري علاجاً تجريبياً ثورياً يعتمد على “إعادة البرمجة الخلوية”، بهدف إعادة الخلايا الهرمة (العجوزة) إلى مرحلة الشباب مجدداً، وتحفيزها على العمل وكأنها في مقتبل العمر.
التجربة السريرية، التي أعلنت عنها شركة “لايف بيوساينسز” (Life Biosciences) الأمريكية، تمثل نقطة تحول كبرى في الطب الحديث، حيث تسعى إلى اختبار تقنية جينية مبتكرة تقوم على تفعيل ثلاثة جينات قادرة على “إعادة البرمجة الجزئية” للخلايا، مما يتيح للأعضاء الهرمة تجديد نفسها.
سلاح جديد لمواجهة “الجلوكوما” والعمى
ورغم أن الهدف البعيد للتقنية هو مكافحة الشيخوخة عامة، إلا أن العلماء اختاروا تطبيق التجربة الأولى على مرض “الجلوكوما” (المياه الزرقاء)، وهو مرض خطير يصيب العين وقد يؤدي إلى العمى نتيجة تلف خلايا العصب البصري.
ويأمل الباحثون أن تنجح البروتينات التي تنتجها هذه الجينات الثلاثة في إعادة تجديد الخلايا العصبية البصرية التي تربط العين بالدماغ، وهي خلايا معروف علمياً أنها لا تتجدد تلقائياً لدى البالغين.
ووقع الاختيار على العين كحقل تجارب أول لضمان الأمان، وتقليل احتمالية حدوث آثار جانبية تهدد الحياة مقارنة بالأعضاء الحيوية الأخرى كالكبد أو القلب.
ساعة تحكم جينية بـ “مضاد حيوي”
وتعتمد الشركة في علاجها على فيروس آمن ومعدل جينياً لنقل الجينات الثلاثة إلى خلايا شبكية العين.
ولزيادة مستويات الأمان والتحكم، صُمم النظام الجيني ليعمل فقط عندما يتناول المريض مضاداً حيوياً معيناً يُدعى “دوكسيسيكلين”، وبمجرد التوقف عن تناول هذا المضاد، تتوقف الجينات عن العمل فوراً، مما يمنح الأطباء سيطرة كاملة لمنع أي نمو خلوي غير مرغوب فيه.
وكانت التجارب السابقة التي أُجريت في مختبرات جامعة “هارفارد” على الفئران والقرود قد أظهرت نتائج مذهلة؛ حيث ساهمت التقنية في تجديد العصب البصري واستعادة الرؤية لدى الحيوانات المسنة دون رصد آثار جانبية خطيرة.
آمال كبرى.. ومخاوف من “عواقب كارثية”
رغم التفاؤل الكبير، يعترف الأوساط العلمية بأن الرهانات خطيرة للغاية، فالخوف الأكبر يكمن في أن تؤدي إعادة البرمجة الخلوية إلى دفع الخلايا نحو حالة “سرطانية” إذا خرجت عن السيطرة.
وفي هذا الصدد، يعلق علماء بيولوجيا الأعصاب أن النجاح في هذه التجربة سيكون بمثابة طوق نجاة لملايين المرضى، لكنهم يحذرون في الوقت ذاته من “البروباجندا” الزائدة؛ مؤكدين أنه في حال حدوث أي خطأ كارثي في هذه المرحلة المبكرة، قد يؤدي ذلك إلى تجميد أبحاث تجديد الخلايا لسنوات طويلة قادمة.
وتؤكد الشركة المطورة أنها تسير خطوة بخطوة، حيث تستهدف التجربة الحالية 12 مريضاً بالجلوكوما، للتحقق أولاً من الأمان الكامل قبل الانتقال إلى حلم “تجديد شباب الجسم بالكامل”.





