“تجارة الدين”.. وثائقي يفضح استهداف إسرائيل للكنائس الكبرى فى أمريكا وتتبع المصلين

تقرير يكتبه: عاطف عبد الغنى
اختراق “الصهيونية لأتباع العقيدة المسيحية الإنجيلية فى الولايات المتحدة الأمريكية”.. عنوان يعكس قضية خطيرة ملخصها: كيف تحولت الكنائس الأمريكية إلى منصات لتوجيه الرأي العام لصالح إسرائيل، ومشاريعها الصهيونية الأسطورية التى تتخفى وراء الدين؟
بالكشف عن الأسماء وآليات التنفيذ.. فجّر مخرج أفلام وثائقية أمريكي مفاجأة من العيار الثقيل، حين وثّق عمليات التمويل الهائلة التى تدفع لبعض من رجال الدين المسيحى فى أمريكا، وتتبع رقمي من جهات مشبوهة تعمل فى داخل البلاد، لربط مسيحيي أمريكا بالأجندة الإسرائيلية.
المخرج هو ناثان أبفيل (Nathan Apffel) وفيلمه الوثائقي يحمل عنوان “The Religion Business” (تجارة الدين)، الذى يمثل حجرا ضخما ألقى فى بحيرة “الأصولية الإنجيلية” أو ما يعرف بـ “الكنائس الصهيونية” فى أمريكا، وفجّر الفيلم ومخرجه نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والدينية داخل الولايات المتحدة، عقب كشفه عن آليات ممنهجة تستخدمها جهات حكومية ومقربة من تل أبيب لاختراق الكنائس الأمريكية الكبرى (Megachurches)، وتوجيه الرأي العام المسيحي لتبني روايات تخدم الأجندة الإسرائيلية تحت غطاء “الصهيونية المسيحية”.
وفي حديث إعلامى مفصل حول فيلمه الجديد “The Religion Business” (تجارة الدين)، أوضح أبفيل أن الكنائس الأمريكية لم تعد مجرد دور للعبادة، بل تحولت بعضها إلى مساحات يتم توظيفها سياسياً ومالياً عبر شبكات نفوذ معقدة تستهدف المصلين العاديين، وخاصة كبار السن.
تتبع رقمي للمصلين ورسائل موجهة
وكشف المخرج فى فيلمه عن استخدام تقنيات متطورة لتتبع حضور الكنائس الكبرى في أمريكا؛ حيث يتم جمع البيانات الرقمية للمصلين واستهدافهم لاحقاً برسائل إعلانية ومحتوى رقمي ذي طابع صهيوني موجه، يهدف إلى تعزيز مفهوم “تقديس الدولة القومية الإسرائيلية” وربطه بالمعتقد الديني المسيحي.
كما أشار أبفيل إلى أن هذه العملية تجري أحياناً دون وعي كامل من المصلين أنفسهم، الذين يتعرضون لعمليات، غسيل مخ، أو حسب قوله: “عمليات توجيه فكري (Indoctrination) مدروسة، تبدأ من منابر الكنائس وصولاً إلى هواتفهم المحمولة”.
تمويل القساوسة ورحلات إسرائيل
وفي المحور المتعلق بمدى وعي القيادات الدينية بهذا الاختراق، أثار “الفيلم الوثائقي” تساؤلات جوهرية حول عدد القساوسة الذين يدركون حجم التأثير الإسرائيلي داخل مؤسساتهم.
وفى هذا الصدد سلط “الفيلم الوثائقي” الضوء على “الرحلات المجانية المدفوعة بالكامل” التي تنظمها وتؤول تمويلاتها إلى جهات مرتبطة باللوبي الصهيوني، لدعوة القساوسة وقادة الرأي المسيحيين لزيارة إسرائيل.
ووفقاً للتحليل، فإن هذه الرحلات لا تحمل طابعاً سياحياً أو دينياً بحتًا، بل تعمل كأداة “أدلجة سياسية” لضمان عودة هؤلاء القساوسة إلى منابرهم في أمريكا كالمدافعين الأبرز عن السياسات الإسرائيلية أمام ملايين الأتباع.
بيزنس الكنائس واستغلال كبار السن
ولم يتوقف الوثائقي عند الشق السياسي، بل غاص في الجانب المالي للمؤسسات الدينية الضخمة في أمريكا، مشيراً إلى ما وصفه بـ “استغلال كبار السن” لدفع التبرعات والعشور (Tithing)، والبحث في الأصول التاريخية لهذه الممارسات وما إذا كانت تتوافق مع النصوص الدينية أم أنها تحولت إلى “فرنشايز” (Franchising) تجاري يهدف إلى إثراء بعض القساوسة وتحويل الكنائس إلى شركات عابرة للأرباح، مستشهداً بحجم الإمبراطورية المالية لكنيسة المورمون كمثال.
الاندفاع نحو الصهيونية
وفي مفارقة صارخة، أشار التقرير إلى أن هذا الاندفاع نحو الصهيونية المسيحية داخل أمريكا تسبب في “عمى فكري” تجاه قضايا مسيحية جوهرية؛ حيث تغفل هذه الكنائس المخترقة تماماً ما يواجهه المسيحيون في الشرق الأوسط (بما في ذلك الأراضي الفلسطينية) من تضييق واضطهاد، بسبب غلبة الأجندة السياسية الموجهة لتأييد الاحتلال على حساب التضامن الديني الإنساني.
يأتي هذا الوثائقي في وقت تشهد فيه الساحة الأمريكية انقساماً متزايداً بين جيل الشباب من المسيحيين الذين يظهرون تراجعاً في تأييد الصهيونية المسيحية، وبين القيادات التقليدية للكنائس الكبرى التي ما تزال تشكل الحليف الأقوى والأكثر تمويلاً للسياسات الإسرائيلية في واشنطن.
طالع المزيد:
– أزمة دبلوماسية وتصعيد في القدس: طرد رجال الدين المسيحي من كنيسة القيامة





