خبراء: لماذا يفبرك إعلام إسرائيل روايات التهريب من حدود مصر؟ 

كتب: على طه

لا تتوقف في دولة الاحتلال الإسرائيلي منظومة الهستيريا والذعر الداخلي عن اختلاق الفزاعات الأمنية، لكن بوصلتها تحولت هذه المرة نحو الترويج لسيناريوهات “اللعب على المكشوف” الموجهة بشكل مباشر ضد الحدود المصرية، مستغلة في ذلك مقاطع فيديو مجهولة التاريخ والملامح لخدمة مخططات سياسية ويمينية متطرفة.

فيديو مجهول ويقين متطرف

بدأت الموجة الإعلامية عندما تداولت منصات عبرية محفزة للاستيطان والتشدد، وفي مقدمتها صحيفة “ماكور راشون”، مقطع فيديو نشرته الناشطة اليمينية المتطرفة “أييلت لاش”.

ويُظهر المقطع أشخاصاً مجهولين يقومون بنقل صناديق ضخمة وتحميلها على سيارات دفع رباعي منطلقة بسرعة فائقة في منطقة صحراوية.

واستغلت الأوساط اليمينية هذا المقطع مجهول المصدر للتحريض الصارخ، مدعية أن “معدات عسكرية ثقيلة وخطيرة تدخل منطقة النقب من جهة مصر عياناً بياناً وأمام أعين قوات الأمن الإسرائيلية”.

الرواية العبرية

وسرعان ما تلقف الإعلام العبري المقطع لينسج حوله سيناريو درامي؛ زاعماً أن عمليات التهريب عبر الحدود المصرية لم تعد تعتمد على الوسائل التقليدية القديمة كالحبال والسلالم لتجاوز السلك الفاصل، بل تطورت لتصبح شبكات لوجستية منظمة تستخدم “طائرات مسيرة عملاقة (درونز)” قادرة على حمل أوزان ثقيلة.

ووفقاً للادعاءات الإسرائيلية، فإن هذه المسيرات تقوم بإسقاط الصناديق والمعدات على بعد مئات الأمتار داخل عمق النقب، لتقوم سيارات الدفع الرباعي بجمعها والاختفاء في غضون ثوانٍ معدودة.

اعترافات بالخوف وتحريض

تجاوز الأمر مجرد رصد لعملية مفترضة، ليتحول إلى حالة من الهستيريا السياسية والأمنية؛ حيث استغلت قوى اليمين المتطرف الحادثة للمطالبة بـ”طرد البدو من قراهم في النقب” وتطهير المنطقة عسكرياً، في محاولة واضحة لتنفيذ مخططات قديمة للتهجير الداخلي.

وفي دليل على حالة الارتباك، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤول أمني إسرائيلي مرابط على الحدود قوله في تبرير للعجز: “لقد أصبح الأمر روتيناً يومياً مرعباً.. المسيرات تطير بكفاءة حتى في عز العواصف الترابية، ولا نستطيع رصد أو إسقاط نصفها، ولم نعد نعرف على وجه الدقة طبيعة المواد التي تعبر إلى الداخل”.

القراءة التوثيقية والتحليلية للحدث

يرى خبراء ومحللون استراتيجيون أن لجوء الإعلام الإسرائيلي إلى تضخيم هذه الروايات يحمل أبعاداً واضحة مثل تصدير الفشل الداخلي، حيث تعتاد المنظومة الأمنية للاحتلال إلقاء فشلها في السيطرة على اختراقاتها الأمنية الداخلية على “شماعة الحدود المصرية”، التي تخضع في الواقع لرقابة وإجراءات تأمينية مصرية هي الأقوى تاريخياً.

كما أن هذه السرديات تأتى بمثابة الغطاء السياسي للمخططات الجارية، من خلال خلق فزاعة “السلاح المهرب في النقب” يستهدف بالأساس إيجاد ذريعة أمنية لشن عمليات قمع ومصادرة واسعة ضد بدو النقب، وإعادة صياغة الخريطة الديمغرافية للمنطقة لصالح التوسع الاستيطاني.

طالع المزيد:

تحليل شامل لصفقة الـ “60 يوماً” يقدمه عبد الغنى: اختبار نوايا مشروط وإسرائيل تعيش صدمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى