مقترح ولد ميتاً.. لماذا رفضت سوريا طلب ترامب بالتدخل ضد حزب الله؟

مصادر – موقع بيان الإخبارى
أعاد الحديث عن طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الرئيس السوري أحمد الشرع التدخل في لبنان لمواجهة “حزب الله”، فتح نقاش واسع حول مستقبل التوازنات الإقليمية وحدود الانفتاح الأمريكي على دمشق.

على الرغم من الضجة الإعلامية التي أثارتها التصريحات الأمريكية، فإن الرد السوري السريع والحاسم برفض التدخل دفع مراقبين إلى اعتبار المقترح “ولد ميتاً”؛ نظراً لتعقيدات الواقع الميداني وحساسية العلاقات التاريخية بين البلدين.

ويرى خبراء ومحللون في أحاديث منفصلة لـ “قدس برس”، أن دلالات هذا الطرح تتجاوز مضمون الفكرة، لتعكس محاولة أمريكية لإعادة رسم خرائط النفوذ، والبحث عن وسائل بديلة لتحقيق أهداف عجزت إسرائيل عن فرضها بالقوة العسكرية.

محاولة لإشعال الفتنة والهروب من الواقع

وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، قاسم قصير، أن تصريحات ترامب تمثل تدخلاً مباشراً ينطوي على محاولة لإثارة خلافات لبنانية ـ سورية في توقيت تحتاج فيه المنطقة للتهدئة.

وأوضح قصير أن مطالبة دمشق بمواجهة حزب الله تفترض انخراطها في صراع مع طرف لا يزال يرفع شعار مواجهة الاحتلال، مؤكداً أن الطرح يفتقر للواقعية السياسية لأن “أولويات سوريا الحالية تتركز على معالجة الملفات الاقتصادية والأمنية الداخلية وإعادة بناء الدولة”. وأشار إلى أن الموقف السوري الرافض يحظى بدعم إقليمي وينسجم مع المزاج العام اللبناني الذي يرفض أي عودة للتدخل الخارجي.

تشكيك وسخرية في أوساط الاحتلال

من جانبه، قارب الباحث في الشأن الإسرائيلي، محمد هلسة، القضية من منظور تل أبيب، لافتاً إلى أن إسرائيل تستفيد نظرياً من أي اقتتال عربي ـ عربي يبدد طاقات المنطقة، إلا أنها في الوقت ذاته تعاملت مع المقترح بكثير من التشكيك والسخرية.

وأضاف هلسة: “المؤسسة الأمنية والإعلام العبري يدركان أن سوريا لا تملك القدرة ولا الرغبة في تنفيذ مهمة كهذه، كما أن حزب الله ليس ملفاً أمنياً بسيطاً يمكن حسمه بتدخل خارجي”، معتبراً تصريحات ترامب جزءاً من أسلوبه القائم على طرح مقاربات غير تقليدية دون دراسة قابليتها للتطبيق على أرض الواقع.

“سوريا الجديدة”: الجوار خط أحمر

على الجانب العسكري والاستراتيجي، أكد الخبير السوري، اللواء محمد عباس، أن الرفض السوري يعكس فلسفة المرحلة الجديدة لدمشق، والتي تضع إعادة ترميم المؤسسات العسكرية والاقتصادية على رأس أولوياتها بعد سنوات الحرب الطويلة.

وشدد عباس على أن القيادة السورية تتبنى سياسة واضحة تقوم على عدم التدخل في شؤون الآخرين مقابل رفض التدخل في شؤونها، وتسعى لبناء علاقات مع لبنان قائمة على احترام السيادة المتبادلة بعيداً عن مفاهيم الوصاية السابقة، محذراً من أن أي مغامرة عسكرية خارجية ستواجه برفض شعبي وسياسي عارم في كلا البلدين.

تعويض العجز العسكري بالسياسة

وفي قراءة ميدانية، ربط الخبير العسكري اللبناني، العميد الركن نضال زهوي، بين طرح ترامب والإخفاقات التي واجهها جيش الاحتلال في حرب البرية الأخيرة على لبنان، مؤكداً أن واشنطن تحاول بالسياسة تحقيق ما عجزت عنه تل أبيب بالمدفعية.

وأشار زهوي إلى أن الرفض السوري مدعوم بعوامل إقليمية، من بينها الموقف التركي الرافض لأي انخراط سوري في مواجهة مع حزب الله، معتبراً أن إثارة الملف في هذا التوقيت قد تكون مجرد محاولة لطمأنة الأوساط الإسرائيلية القلقة من التحولات والترتيبات الأمنية الجارية في المنطقة.

طالع المزيد:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى