اكتشاف بيولوجي جديد يفسر لغز ظهور الشعر الأبيض

كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Nature ونقلتها مجلة Popular Mechanics، عن تفاصيل بيولوجية دقيقة تفسر أسباب ظهور الشعر الأبيض، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق فقط بالتقدم في السن كما كان يعتقد سابقاً، بل يعود إلى آلية عمل الخلايا الجذعية داخل بصيلات الشعر التي تفقد قدرتها على الحركة مع مرور الوقت.
اكتشافات جديدة تسلط الضوء على الأهمية الأثرية والحضارية لمدينة مارينا العالمين
ووجد الباحثون أن لون الشعر يعتمد بشكل كلي على الخلايا الجذعية الصبغية المسماة بـ Melanocyte Stem Cells، والتي تتحرك باستمرار داخل بصيلة الشعر لتتحول إلى خلايا منتجة للميلانين، وعندما تفقد هذه الخلايا قدرتها على التنقل والوصول إلى أجزاء معينة في البصيلة نتيجة التقدم في العمر، فإنها تتوقف عن إنتاج الصبغة الطبيعية.
وأوضحت الدراسة أن هذه الخلايا قد تعلق في جزء محدد من بصيلة الشعر يُعرف باسم النتوء أو Bulge، حيث تفشل في تلقي الإشارات البيولوجية الحيوية اللازمة، وأهمها إشارات بروتين WNT، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى نمو الشعر بدون صبغة، وهو ما يفسر ظهور اللون الأبيض أو الرمادي بشكل تدريجي في الرأس.
وفتح هذا الاكتشاف الباب أمام فرضيات علمية حول إمكانية إعادة تنشيط تلك الخلايا أو استعادة قدرتها على الحركة، مما قد يسمح نظرياً بعودة إنتاج الميلانين واستعادة اللون الطبيعي للشعر، إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج لا تزال محصورة في تجارب أُجريت على الفئران، ولم يتم إثبات فعاليتها أو أمانها على البشر حتى الآن.
وأشار الخبراء إلى أن أسباب الشيب تتعدد لتشمل عوامل وراثية، والإجهاد التأكسدي داخل الخلايا، والتدخين، بالإضافة إلى حالات نقص العناصر الغذائية الضرورية مثل فيتامين B12 والحديد والنحاس، بجانب بعض الاضطرابات الصحية المتعلقة بالغدة الدرقية، حيث قد يتحسن لون الشعر في بعض هذه الحالات إذا تم علاج المسبب الرئيسي أو تعويض النقص الغذائي.
وتؤكد تقارير أطباء الجلدية أنه لا يوجد حتى هذه اللحظة علاج دوائي أو تجميلي معتمد يمكنه إعادة لون الشعر الأصلي لمن يعانون من الشيب المرتبط بالتقدم في العمر، رغم وجود تجارب سريرية تجرى حالياً لاختبار مركبات تستهدف الخلايا الجذعية الصبغية، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الإثبات العلمي القاطع للفاعلية والأمان.
ويعتبر هذا الاكتشاف خطوة علمية هامة لفهم الآليات الداخلية لجسم الإنسان، لكنه لا يزال في مراحل مبكرة، مما يعني أن الطريق لا يزال طويلاً قبل الوصول إلى علاج حقيقي متاح تجارياً، حيث تظل الحاجة ماسة إلى إجراء دراسات سريرية واسعة النطاق للتأكد من مدى إمكانية تطبيق هذه النتائج بشكل فعال ومأمون على الأشخاص.





