سر الجوارب الممزقة في الملاعب.. هل هو حل طبي؟

كتب: ياسين عبد العزيز
تنتشر في ملاعب كرة القدم مؤخرًا ظاهرة لافتة تمثلت في ظهور عدد من النجوم وهم يرتدون جوارب ممزقة من الخلف، وهو مشهد أثار تساؤلات الجماهير خلال كأس العالم 2026 حول أسباب هذا السلوك، ومدى ارتباطه بمبررات طبية أو رياضية أو مجرد عادة شخصية يتبعها اللاعبون.
ديشامب يودع منتخب فرنسا بعد مسيرة تاريخية حافلة
وذكر تقرير لموقع The National أن الفتحات التي يصنعها اللاعبون في الجزء الخلفي من الجوارب ليست لأغراض جمالية، بل تهدف بالأساس إلى تقليل الضغط الواقع على عضلات السمانة، مما يمنح اللاعب شعورًا أكبر بالراحة أثناء التحرك السريع لمسافات طويلة داخل الملعب طوال فترة المباراة.
وتتعرض عضلات بطن الساق أو “السمانة” لضغط كبير نتيجة كونها الأكثر نشاطًا خلال المباريات، إذ تعمل بصورة مستمرة في أثناء الجري والتسارع والقفز والتوقف المفاجئ وتغيير الاتجاهات، وهي حركات تتكرر مئات المرات أثناء اللقاء الواحد لضمان استمرارية أداء اللاعب في أعلى مستوياته.
ويدفع هذا النشاط المكثف الجسم لزيادة تدفق الدم إلى العضلات لتوفير الأكسجين والطاقة اللازمين، وهو ما يؤدي إلى زيادة حجم الألياف العضلية مؤقتًا نتيجة امتلائها بالدم والسوائل، الأمر الذي يجعل الجوارب الرياضية الضيقة تضغط بصورة أكبر على الساق خاصة لدى أصحاب العضلات القوية.
وتعتمد الجوارب الرياضية في تصميمها على خامات مرنة توفر تثبيتًا جيدًا لواقي الساق وتمنح العضلات قدرًا من الدعم، إلا أن هذا الضغط لا يناسب جميع اللاعبين؛ فعندما يكون الضغط أكبر من درجة الراحة الشخصية يشعر اللاعب بانقباض مستمر حول عضلات السمانة، مما يسبب انزعاجًا يؤثر على أدائه.
ويلجأ بعض اللاعبين إلى عمل فتحات صغيرة في الجهة الخلفية للجورب لتقليل قوة الضغط، دون التأثير في ثبات الجورب أو واقي الساق، ومن الناحية العلمية لا توجد دراسات حاسمة تثبت أن تمزيق الجوارب يحسن الدورة الدموية، ولكن تقليل الضغط الخارجي يمنح اللاعبين شعورًا براحة أكبر.
ويسمح هذا التعديل للعضلات بالتمدد بصورة مريحة أثناء الانقباض والانبساط المتكرر، وهو ما يفسر تمسك بعض اللاعبين بهذه الطريقة بعد أن لاحظوا تحسنًا في إحساسهم أثناء المباريات، لكن الأمر يظل مرتبطًا بالشعور الشخصي لكل لاعب، وليس قاعدة طبية ثابتة تنطبق على الجميع داخل المستطيل الأخضر.
وتؤكد آراء الأطباء أن التشنجات العضلية ظاهرة معقدة لا ترتبط بسبب واحد، حيث تعود لأسباب متعددة منها الإرهاق العضلي، وفقدان السوائل نتيجة التعرق، واضطراب توازن الأملاح مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم، إضافة إلى ضعف الاستشفاء العضلي بعد المباريات أو زيادة الحمل التدريبي بصورة مفاجئة.
وتختلف استجابة اللاعبين للجوارب تبعًا لطبيعة الجسم، فاللاعب الذي يتمتع بعضلات سمانة كبيرة قد يشعر بضغط أكبر مقارنة بغيره، لذلك أصبحت هذه التعديلات جزءًا من الروتين الشخصي لنجوم كبار مثل جود بيلينجهام وبوكايو ساكا، إلى جانب لاعبين من منتخبات أخرى ظهروا بذات الطريقة خلال البطولة الحالية.
وتتجاوز فكرة تعديل الأدوات الرياضية عالم كرة القدم، حيث يجرى في رياضات أخرى مثل الكريكيت تعديلات على الأحذية لتقليل الضغط على أصابع القدم، بينما يحرص لاعبو البيسبول على تليين القفازات لتصبح أكثر مرونة، مما يوضح أن الوصول لأفضل أداء يتطلب تكييف الأدوات مع الخصائص البدنية لكل رياضي.





