د. محمد إبراهيم بسيوني: 13% من البالغين في مصر يعانون مرض الكلى المزمن
.. الكشف المبكر هو خط الدفاع الأول
كتب: على طه
أكد الدكتور محمد إبراهيم بسيوني، أستاذ الطب بجامعة المنيا، أن مرض الكلى المزمن أصبح من أبرز التحديات الصحية التي تواجه مصر، مشيرًا إلى أن نحو 13% من البالغين يعانون من المرض، بينما ارتفع عبء الإصابة به بنسبة 36% خلال العقد الأخير، مع توقعات باستمرار الزيادة خلال السنوات المقبلة نتيجة الانتشار المتزايد للأمراض المزمنة، وعلى رأسها السكري وارتفاع ضغط الدم.
وأوضح بسيوني فى تصريحات خاصة لـ “موقع بيان الإخبارى” أن مرض الكلى المزمن يُعرف طبيًا بأنه تراجع تدريجي ومستمر في وظائف الكليتين لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، وهو ما يؤدي إلى تراكم السموم والفضلات داخل الجسم، واختلال توازن السوائل والأملاح.
وأضاف أن خطورة المرض تكمن في أنه غالبًا لا يُسبب أعراضًا واضحة في مراحله الأولى، مما يؤدي إلى تأخر اكتشافه حتى يصل المريض إلى مراحل متقدمة قد تنتهي بالفشل الكلوي.
وأشار أستاذ الطب بجامعة المنيا إلى أن داء السكري وارتفاع ضغط الدم يمثلان السبب الرئيسي للإصابة بمرض الكلى المزمن في مصر، لافتًا إلى أن نحو 29% من المصريين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، فيما تبلغ نسبة المصابين بالسكري نحو 15%، وترتفع معدلات الإصابة بأمراض الكلى إلى نحو 33% بين مرضى الضغط المرتفع.
وأضاف أن السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي تسهم أيضًا في زيادة معدلات الإصابة، إلى جانب بعض العوامل البيئية والمهنية، مثل التعرض المستمر للمبيدات الزراعية والمعادن الثقيلة وتلوث مصادر المياه، وهو ما أدى إلى ظهور حالات من مرض الكلى المزمن غير معروف السبب في بعض المحافظات، من بينها المنيا والبحيرة والمنوفية.
وأوضح د. بسيوني أن مرض الكلى المزمن يمر بخمس مراحل تعتمد على معدل الترشيح الكبيبي، لافتًا إلى أن المضاعفات تبدأ في الظهور مع المرحلة الثالثة، وتشمل الإصابة بفقر الدم واضطرابات العظام والمعادن، بينما يحتاج المرضى في المرحلتين الرابعة والخامسة إلى العلاج التعويضي، سواء من خلال الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى.
وأكد أن الهدف الأساسي من العلاج هو إبطاء تدهور وظائف الكلى، من خلال السيطرة الدقيقة على ضغط الدم باستخدام الأدوية المناسبة، وضبط مستويات السكر في الدم، واتباع نظام غذائي صحي يقلل من استهلاك الملح والبروتين وفقًا لتوصيات الطبيب، مع تجنب الأدوية التي قد تضر بوظائف الكلى، وعلى رأسها المسكنات ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، إضافة إلى علاج المضاعفات المصاحبة مثل فقر الدم واضطرابات الكالسيوم والفوسفور.
وشدد الدكتور محمد إبراهيم بسيوني على أن الكشف المبكر يمثل حجر الأساس في الوقاية من المرض ومضاعفاته، داعيًا الفئات الأكثر عرضة للإصابة، خاصة مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة، إلى إجراء فحوصات دورية لوظائف الكلى، تشمل قياس معدل الترشيح الكبيبي وتحليل نسبة الألبومين في البول، بما يساعد على اكتشاف المرض قبل وصوله إلى مراحل متقدمة.
وأشاد بالمبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة وأمراض الكلى، مؤكدًا أنها حققت نتائج مهمة منذ إطلاقها عام 2021، حيث أسهمت في فحص أكثر من 22 مليون مواطن حتى منتصف عام 2026، من خلال آلاف وحدات الرعاية الأولية، مع توفير خدمات التشخيص والعلاج مجانًا وفق بروتوكولات علمية معتمدة.
واختتم أستاذ الطب بجامعة المنيا تصريحاته بالتأكيد على أهمية إنشاء سجل وطني إلكتروني موحد لمرضى الكلى المزمن، مدعومًا بدراسات وبائية حديثة، بما يساعد على رصد معدلات الإصابة وتوزيعها الجغرافي، وتقييم كفاءة برامج الوقاية والعلاج، مشددًا على أن مواجهة مرض الكلى المزمن تتطلب تكامل جهود الدولة والمؤسسات الصحية، إلى جانب نشر الوعي المجتمعي بأهمية الوقاية والكشف المبكر للحفاظ على صحة ملايين المصريين.





