د. محمد إبراهيم بسيونى يكتب: تساؤلات حول الصناديق والحسابات الخاصة للجامعات

بيان

تعتمد الصناديق والحسابات الخاصة في الجامعات المصرية على إيرادات ذاتية مثل رسوم البرامج المميزة ورسوم الطلاب الوافدين والوحدات ذات الطابع الخاص.

ويبلغ عدد الطلاب الوافدين في الجامعات المصرية حوالي 125 ألف طالب من 119 دولة، ويصل في بعض التقديرات إلى 198 ألف طالب شاملاً الجامعات الخاصة والأهلية.

تُستخدم هذه الإيرادات في تمويل مشروعات التطوير وصرف مكافآت وتحسين الخدمات.
ووفقاً لقانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022، لا يجوز إنشاء صناديق أو حسابات خاصة جديدة إلا بقانون، وتعد الصناديق والحسابات الخاصة وحدة واحدة ضمن الموازنة العامة للجهة.

وأصدرت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة فتوى بعدم جواز إنشاء وحدات ذات طابع خاص أو صناديق جديدة بعد العمل بهذا القانون.
في السابق، أُعفيت بعض الصناديق من تحويل نسبة 25% من أرصدتها إلى الخزانة العامة.

وتُدار هذه الصناديق تحت إشراف إداري الجامعة، وتشمل أمثلتها صناديق تحسين الخدمة وصناديق الزمالة والتأمين الخاص. في جامعة القاهرة، زيدت مكافأة نهاية الخدمة من صندوق الزمالة إلى 220 شهراً.
تُصرف مكافآت من هذه الصناديق للعاملين في المناصب الإدارية مثل أمناء الجامعات ومديري الشؤون المختلفة، وقد يصل دخل بعضهم إلى مستويات أعلى من رواتب كثير من أعضاء هيئة التدريس.

بينما تعاني الرواتب الأساسية لأساتذة الجامعات من تدنٍ نسبي مقارنة بالتضخم، حيث يشكل الأجر الأساسي نسبة محدودة من الدخل الكلي الذي يعتمد على بدلات ومكافآت.
ومع ذلك، تحولت هذه الصناديق في واقع كثير من الجامعات إلى أداة للتشوهات الإدارية الخطيرة، حيث تُدار بسرية تامة بعيداً عن الرقابة الفعالة، مما فتح الباب واسعاً أمام شبهات الفساد والمحسوبية والاستيلاء على أموال عامة.

ويدور صراع محموم على المناصب الإدارية لا لأسباب أكاديمية، بل للاستفادة من المكافآت الضخمة التي تُمنح لقلة محدودة، بينما تعاني الغالبية العظمى من أعضاء هيئة التدريس والموظفين من ضيق ذات اليد الشديد، مما يقتل الدافعية للبحث العلمي والتدريس الجاد ويدفع الكفاءات إلى الهجرة أو التركيز على أعمال جانبية.
وتُنتقد هذه الصناديق بشدة بنقص الشفافية الكامل في توزيع المكافآت، وعدم خضوعها الكامل للرقابة المركزية في بعض الحالات رغم خضوعها شكلياً لجهاز المحاسبات، بالإضافة إلى وجود حالات موثقة من تجاوزات مالية وتوزيع مكافآت غير مبررة.

وأنشئت هيئة دعم وتطوير الجامعات لتعزيز الجانب الاقتصادي وتحسين التمويل الذاتي، لكن يظل التمويل الذاتي عبر هذه الصناديق مصدراً مهماً للجامعات في ظل محدودية الموازنة العامة، مع استمرار الدعوات الملحة لتعزيز الرقابة والإفصاح عن الحسابات ووضع حد لتحول الجامعات من مؤسسات علمية إلى كيانات إدارية تعمل بمنطق “المافيا المغلقة” التي تستفيد قلة على حساب الجميع.

طالع المزيد:

د. محمد إبراهيم بسيونى يكتب: هل حقا نبني جامعات جديدة؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى