جرجس بشرى يكتب: منشور ماجد سامي الذي أغضب المسيحيين
بيان
حالة من الغضب انتابت مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بين الأوساط المسيحية، بسبب منشور كتبه ماجد سامي، رئيس نادي وادي دجلة، على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”. وأستطيع القول، دون أدنى مبالغة، إن أقل ما يوصف به هذا المنشور أنه منشور حقير.
فقد قال ماجد، تعليقًا على أزمة الموهبة الرياضية مكاري يونان، جملة يسطرها عليه التاريخ بكل الخزي والعار، حيث قال بالنص:
“في حكاية المدرب واللاعب والتمييز بالدين، مش حابب أكرر اسم الولد لأنه سنه لا يسمح له بكل هذه الضغوط النفسية، ولكن حقيقة الأمر هي إن الأسماء التي يختارها آباؤنا لنا هي ما تحدد، في بعض الأحيان للأسف، كيف سيعاملنا البعض. يعني لو كنت مسيحيًّا وعايش في بلد أغلبها مسلمين وخايف من التمييز، متسميش ابنك يوحنا، سميه يوسف أو أمين. ولو كنت مسلمًا وعايش في بلد أغلبها مسيحيين وخايف من الاضطهاد، متسميش ابنك حسين، سميه أنور أو منتصر. إنما سميت ابنك اسمًا دينيًا في بلد أغلبها بيرى دينك غير سليم، يبقى تقابل ومتشتكيش… آسف لصراحتي، ولكنني أقول رأيي المجرد في الموضوع.” انتهى نص المنشور.
ومن يدقق في هذا المنشور يلحظ، للوهلة الأولى، أنه يتضمن مغالطات خطيرة، ويدعو المسيحيين إلى التخلي عن الأسماء المسيحية لأبنائهم إذا كانوا يعيشون وسط أغلبية مسلمة. وهذه الدعوة الملغومة تنطوي على دلالات خطيرة، أهمها المطالبة بالتخلي عن الهوية، وهي دعوة لا تصدر من مسيحي حقيقي، خاصة أن الأسماء المسيحية تحمل دلالات مهمة تؤكد الهوية الدينية والإرث الإيماني المتراكم الذي يجب الحفاظ عليه.
فالمسيحي، عندما يسمي ابنه على اسم قديس أو شهيد أو أحد الملائكة، إنما يفعل ذلك حفاظًا على هويته الإيمانية وتراثه المسيحي الممتد عبر التاريخ، ولكي يقتدي بسيرتهم الطاهرة ويسير على نهجهم في حياة البر والتقوى والتمسك بالإيمان وعدم التنازل عنه حتى الدم.
كما أن دعوة رئيس نادي وادي دجلة للمسيحيين إلى تغيير أسمائهم إذا كانوا يريدون الانضمام إلى نادٍ رياضي ليست سوى دعوة صريحة إلى النفاق والتنكر للعقيدة.
كما أن الطرح الذي يطرحه رئيس نادي وادي دجلة يفتقر إلى العقل والمنطق، لأن الشخص عند التحاقه بأي نادٍ يكون معروف الاسم، واسم والده وجده، وديانة أسرته.
ونأتي إلى النقطة الأخطر، وهي أن ماجد سامي، في منشوره، يطالب المسلمين أيضًا بتغيير أسماء أبنائهم إلى أسماء غير ذات دلالة دينية إذا كانوا يعيشون في بلد أغلبية سكانها من المسيحيين خشية الاضطهاد. وهذه الدعوة تمثل، في رأيي، إهانة صريحة لإخوتنا المسلمين، الذين يرفضون مثل هذه الدعوات الملغومة للتخلي عن هويتهم الدينية الإسلامية.
كما أننا نرى في الدول ذات الأغلبية المسيحية أن المسلمين يحصلون على حقوقهم، ويصلون إلى أعلى المناصب، رغم أن كثيرًا منهم يحملون أسماءً ذات دلالة إسلامية.
والحق أقول إن منشور ماجد سامي يتضمن نقطة خطيرة، وهي الترويج لفكرة الاضطهاد الديني للأقباط بشكل عام، وهذه مغالطة صريحة للواقع الذي تعيشه مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وإن كان هناك تمييز، بل وإقصاء، لبعض الأقباط في المجال الرياضي، وهو واقع يراه البعض قائمًا، فإن هذا لا يعبر عن سلوك الدولة، وإنما يعكس وجود خلل خطير في المنظومة الرياضية في مصر، التي يتم فيها اختيار اللاعبين أحيانًا وفق معايير الشللية والأقارب والنفوذ والواسطة، بل ويتم إقصاء كفاءات من بعض المسلمين الموهوبين أيضًا بسبب هذا الخلل.
لذلك لم تكن دعوة الرئيس السيسي إلى إصلاح المنظومة الرياضية في مصر من فراغ، بل لأنه يدرك أسباب الخلل ويسعى إلى معالجتها من جذورها، مؤكدًا أن إصلاح المنظومة يبدأ بصلاح القيادات التي تختار المواهب، وأن أهم معيار في الاختيار هو التجرد واختيار الموهبة استنادًا إلى كفاءتها، وليس إلى دينها أو حالتها المادية.
ورسالتي إلى الأخ ماجد سامي: ماذا قدم نادي وادي دجلة للأقباط أو للمسلمين؟ ولماذا لم نسمع صوتك عاليًا بالاحتجاج إلا الآن؟ يا ليتك سكت، لكان أفضل لك.
وما كنا نتوقع من شخص مثلك، ومن عائلة كهنوتية، أن يصل به الحال إلى مطالبة أبناء المسيحيين بالتخلي عن أسمائهم، وأن ينافقوا لكي يعيشوا أو يلتحقوا بالأندية.
وأتمنى أن تخرج فورًا باعتذار رسمي إلى الأقباط والمسلمين والدولة الوطنية بعد هذا المنشور.
ملاحظة تحريرية: لا تزال هناك بعض العبارات تحمل أحكامًا تقييمية حادة مثل: “منشور حقير” و“يسطرها عليه التاريخ بكل الخزي والعار” و“لا تصدر من مسيحي حقيقي”، وهي تعبر عن رأي الكاتب وليست حقائق، لذا إذا كان النص سيُنشر في صحيفة أو موقع إخباري، فمن الأفضل الإشارة بوضوح إلى أنها تمثل رأي الكاتب، أو تخفيف حدتها بما يتوافق مع السياسة التحريرية للمؤسسة.





