حبوب جديدة تستهدف سرطان عنق الرحم مبكرًا

كتب: ياسين عبد العزيز

طور باحثون علاجًا تجريبيًا جديدًا قد يفتح مسارًا مختلفًا في التعامل مع سرطان عنق الرحم، من خلال استهداف التغيرات التي يسببها فيروس الورم الحليمي البشري HPV قبل تطورها إلى أورام سرطانية، ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه الباحثون البحث عن وسائل تقلل من فرص تحول العدوى المزمنة إلى مراحل أكثر خطورة، بحسب ما أورده موقع “Times Now”.

علماء يطورون دواءً مناعياً جديداً لعلاج أورام سرطان المبيض

وأوضح الباحثون أن العلاج الجديد يحمل اسم SHetA2، وهو دواء فموي صمم لاستهداف البروتينات المرتبطة بالنشاط السرطاني لفيروس الورم الحليمي البشري، حيث يعمل قبل وصول العدوى إلى مرحلة تكوين الأورام، في محاولة لوقف تطور المرض لدى المصابات اللاتي يعانين من تغيرات سابقة للإصابة بسرطان عنق الرحم.

وأكد فريق البحث أن الدواء لا يمنع الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، لكنه قد يحد من استمرار العدوى ويمنع تحولها إلى آفات ما قبل السرطان أو سرطان عنق الرحم، وهو ما قد يوفر خيارًا علاجيًا جديدًا لعدد كبير من النساء اللاتي يكتشفن الإصابة بعد حدوث تغيرات في خلايا عنق الرحم.

وأشار الباحثون إلى أن نحو 85% من حالات سرطان عنق الرحم ترتبط بالعدوى المستمرة بالسلالات عالية الخطورة من فيروس HPV، ورغم أن اللقاحات المخصصة للفيروس تقلل من فرص الإصابة، فإن بعض الحالات يتم اكتشافها بعد أن يكون الفيروس قد أحدث بالفعل تغيرات في الخلايا، وهو ما يسعى العلاج الجديد إلى التعامل معه.

وأوضح التقرير أن SHetA2 ينتمي إلى فئة العلاجات الفموية صغيرة الجزيئات، وهي مركبات يتم تصنيعها كيميائيًا، وتتميز بسهولة امتصاصها داخل الجسم، كما أن تكلفة إنتاجها تكون أقل مقارنة ببعض العلاجات البيولوجية، وهو ما قد يسهم في توفير العلاج لعدد أكبر من المرضى إذا حصل على الموافقات اللازمة.

وأضاف الباحثون أن الدواء يعتمد على تعطيل التفاعل بين بروتين HPV-E7 وأحد البروتينات الواقية داخل الخلايا البشرية، وهو التفاعل الذي يسمح للفيروس بالاستمرار في إحداث تغيرات داخل خلايا عنق الرحم، بينما يؤدي إيقاف هذا الارتباط إلى تمكين آليات الدفاع الطبيعية في الجسم من التخلص من البروتين الفيروسي الضار.

وأكدت النتائج الأولية أن العلاج يستهدف الخلايا التي تعرضت للتغيرات المرضية، مع الحفاظ على سلامة الخلايا الطبيعية بدرجة كبيرة، وهو ما قد يسهم في تقليل الأضرار التي قد تصيب الأنسجة السليمة، مقارنة ببعض الوسائل العلاجية الأخرى المستخدمة في مواجهة الأورام.

وأوضح الباحثون أن العلاج قد يكون مناسبًا في المستقبل للنساء المصابات بخلل التنسج العنقي عالي الدرجة CIN، وهي مرحلة تسبق الإصابة بسرطان عنق الرحم وترتبط بارتفاع احتمالات تطور المرض إذا لم يتم التعامل معها، كما يجرى تقييم إمكانية استخدامه لدى بعض المصابات بسرطان عنق الرحم في مراحله المبكرة، بعد استكمال الدراسات المطلوبة.

وأشار التقرير إلى أن تطوير العلاج تم داخل مركز ستيفنسون للسرطان بجامعة أوكلاهوما الأمريكية، وأن التقنية انتقلت إلى إحدى شركات الأدوية بعد تحقيق نتائج أولية مشجعة، تمهيدًا لإجراء تجارب سريرية موسعة على البشر، قبل التقدم للحصول على الموافقات التنظيمية، وهي مرحلة يتوقع الباحثون أن تستغرق ما يصل إلى 5 سنوات.

وأكد الخبراء أن السعر النهائي للعلاج لم يحدد حتى الآن، إلا أن طبيعة الدواء الفموية وصغر جزيئاته قد تسهم في خفض تكلفته مقارنة ببعض علاجات السرطان الأخرى، كما شدد الأطباء على أن هذا العلاج لا يغني عن التطعيم ضد فيروس HPV أو الفحوصات الدورية، إذ تظل اللقاحات والكشف المبكر من خلال مسحة عنق الرحم وفحوص الحمض النووي للفيروس من الوسائل الأساسية للوقاية والاكتشاف المبكر للمرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى