نفقة الأبناء في قانون الأحوال الشخصية وحقوق الصغار

كتب: ياسين عبد العزيز
نظم مشروع قانون الأحوال الشخصية أحكام نفقة الأبناء، بما يضمن حصول الصغار على احتياجاتهم الأساسية وعدم ارتباط حقوقهم بالخلافات الأسرية أو الظروف المالية، وحدد القانون التزامات الأب تجاه أبنائه وفقًا لضوابط وحالات تتعلق بالسن والقدرة على الكسب.
جرجس بشرى يكتب: قنابل موقوتة في مشروع قانون الأحوال الشخصية للأقباط
وحدد القانون التزام الأب بالإنفاق على أبنائه وتوفير المسكن المناسب لهم، وربط قيمة النفقة بقدرته المالية وبما يكفل للأولاد مستوى المعيشة اللائق بأمثالهم، كما حدد الحالات التي تستمر فيها النفقة وفقًا للضوابط المنصوص عليها في أحكام قانون الأحوال الشخصية.
ونصت المادة 18 مكرر من أحكام قانون الأحوال الشخصية على أنه إذا لم يكن للصغير مال، تكون نفقته على أبيه، وتستمر نفقة الأولاد على أبيهم إلى أن تتزوج البنت أو تكسب ما يكفي نفقتها، بينما تستمر نفقة الابن إلى أن يتم الخامسة عشر من عمره ويكون قادرًا على الكسب المناسب.
وأوضحت المادة أن نفقة الابن لا تتوقف بمجرد بلوغه الخامسة عشر إذا أصبح عاجزًا عن الكسب بسبب آفة بدنية أو عقلية، أو بسبب طلب العلم الملائم لأمثاله واستعداده، أو بسبب عدم تيسر الكسب المناسب، وفي هذه الحالات تستمر نفقته على أبيه وفقًا لما حدده القانون.
وأقرت المادة 18 كذلك التزام الأب بنفقة أولاده وتوفير المسكن لهم، وربطت هذا الالتزام بقدر يساره، بما يضمن توفير احتياجات الأبناء والعيش في المستوى اللائق بأمثالهم، وتستحق نفقة الأولاد على أبيهم من تاريخ امتناعه عن الإنفاق عليهم.
وحدد القانون بذلك الأساس الذي تستند إليه نفقة الأبناء، حيث يتحمل الأب مسؤولية الإنفاق عندما لا يكون للصغير مال، وتستمر هذه المسؤولية وفق الحالات التي حددتها النصوص، مع مراعاة حالة الابن أو الابنة وقدرتهما على توفير النفقة الخاصة بهما.
وتستمر نفقة البنت على أبيها حتى تتزوج، أو تصبح قادرة على كسب ما يكفي لنفقتها، بينما ترتبط نفقة الابن ببلوغه الخامسة عشر وقدرته على الكسب المناسب، ويستثنى من ذلك من تستمر حاجته إلى النفقة بسبب العجز أو الدراسة أو عدم توافر فرصة الكسب.
وربطت المادة قيمة النفقة بقدرة الأب المالية، فلم تجعل الالتزام منفصلًا عن حالة الأب المادية، وإنما اشترطت أن تكون النفقة في حدود يساره، مع توفير المسكن للأبناء، وبما يحقق المستوى المناسب للمعيشة وفقًا لما ورد في النص القانوني.
وأكدت أحكام النفقة أن امتناع الأب عن الإنفاق لا يلغي حق الأبناء في النفقة، حيث تبدأ استحقاقاتهم من تاريخ الامتناع عن الإنفاق عليهم، وهو ما يحدد الأساس الزمني لاستحقاق النفقة وفقًا لما نصت عليه المادة 18.
وتناولت المادة 18 مكرر الحالات التي يمكن أن تستمر فيها نفقة الابن بعد بلوغه السن المحددة، إذا كان غير قادر على الكسب بسبب آفة بدنية أو عقلية، أو كان يطلب العلم الملائم لأمثاله واستعداده، أو لم يتيسر له الحصول على الكسب المناسب.
وأبقت النصوص حق الأبناء في النفقة قائمًا وفق الحالات التي حددها القانون، مع اختلاف مدة الاستحقاق بين الابن والابنة، وربطت استمرار النفقة بالزواج أو القدرة على الكسب بالنسبة للبنت، وبالسن والقدرة على الكسب أو وجود أسباب تمنع ذلك بالنسبة للابن.
وشددت أحكام القانون على توفير المسكن للأبناء إلى جانب النفقة، وربطت ذلك بقدرة الأب المالية، بما يجعل الالتزام شاملًا للاحتياجات الأساسية التي حددها القانون، وليس مقتصرًا على الإنفاق المالي فقط.





