أطباء مصريون يتدربون على أحدث تقنيات علاج السرطان في الصين

مبادرة الحزام والطريق تُعزز تبادل الخبرات في الرعاية الصحية

كتب: عاطف عبد الغنى

في أجواء مفعمة بالود، انشغل أطباء من 6 دول في وحدة محاكاة متقدمة بمستشفى “الصداقة” التابع لجامعة العاصمة الطبية في بكين، خلال تدريب عملي على أحدث تقنيات التنظير الهضمي ضمن الندوة الدولية السابعة لمبادرة الحزام والطريق للتنظير الهضمي المتقدم.

وكان من بين هؤلاء الأطباء، الطبيب المصري مصطفى أحمد هريدي عبد الله (35 عامًا)، الذي أجرى تدخلاً دقيقًا باستخدام منظار داخلي لاستئصال نسيج مصاب من الجهاز الهضمي لخنزير مخدر ضمن التدريب، تحت إشراف أطباء صينيين متخصصين. العملية التي تطلبت دقة بالغة لاقت تشجيعا ومباركة من زملائه المراقبين بعد نجاحها.

من أسيوط إلى بكين: رحلة علمية بطول 40 ساعة

وروى الطبيب الشاب عبد الله رحلته الطويلة من أسيوط مسقط رأسه، إلى العاصمة الصينية بكين قائلًا: “استقللت القطار من مدينتي إلى القاهرة، ثم طائرة إلى دبي، وبعد انتظار ثلاث ساعات في المطار، استقللت طائرة أخرى إلى بكين.

استغرقت الرحلة بالكامل نحو 40 ساعة، لكنني كنت أعلم أنني في طريقى لاكتساب مهارات طبية متقدمة، وهذا هو ما خفف عني عناء السفر.”

شارك في البرنامج التدريبي المكثف، الذي استمر من 9 إلى 13 يونيو، 16 طبيبًا من مصر، وإيران، روسيا، البرتغال، تايلاند، والفلبين، حيث ركزت الندوة على تدريبات متقدمة في التنظير الداخلي للجهاز الهضمي، وهي تقنية غير جراحية تُستخدم لتشخيص وعلاج أمراض المعدة والأمعاء، بما فيها السرطانات في مراحلها المبكرة.

تدريب عملي دقيق

وأوضح تشانغ شوتيان، رئيس مستشفى بكين للصداقة، أن البرنامج التدريبي مصمم ليشمل مراحل تدريجية تبدأ بمحاكاة الكمبيوتر، ثم النماذج الميكانيكية، وصولًا إلى التدريبات العملية على الحيوانات، فالممارسة السريرية.

“نحرص على ألا يتجاوز عدد المشاركين 20 طبيبًا في كل دورة، لضمان حصول الجميع على التدريب العملي اللازم”، أضاف شوتيان، مشيرًا إلى أن الهدف هو صقل مهارات الأطباء الجدد في هذا المجال، ومساعدة ذوي الخبرة على تحسين تقنياتهم.

مصطفى أحمد هريدي عبد الله يفحص تصويرًا بالمنظار لخنزير مُخدّر خلال جلسة تدريب. [صورة: تشاينا ديلي]
مصطفى أحمد هريدي عبد الله يفحص تصويرًا بالمنظار لخنزير مُخدّر خلال جلسة تدريب. [صورة: تشاينا ديلي]

التنظير الاستئصالي: أمل لعلاج مبكر في مصر

أوضح عبد الله أن أبرز تقنية أراد تعلّمها هي الاستئصال المخاطي تحت الغشاء (ESD)، وهي تقنية تُستخدم لإزالة الأورام الهضمية في مراحلها المبكرة دون الحاجة إلى تدخل جراحي كبير.

“في صعيد مصر، حيث أمارس عملي، تنتشر حالات سرطان المعدة والجهاز الهضمي، وهذه التقنية توفر بديلاً فعالًا من حيث التكلفة والعلاج المبكر”، قال عبد الله، مشيرًا إلى أن عدد الأطباء الذين يجيدون هذه التقنية في منطقته لا يتجاوز الثلاثة، ولا تُجرى سوى 30 عملية سنويًا تقريبًا.

تعليم “دقيق كالنحت على التوفو”

شارك في تدريب عبد الله الطبيب الصيني وي يونغتشيو، من قسم أمراض الجهاز الهضمي بالمستشفى، وأكد أن تدريب الأطباء الأجانب يبدأ من الأساسيات، ثم يتدرج إلى المهارات الدقيقة مثل الحقن المائي وقطع الأنسجة.

“العمل بالتنظير أشبه بالنحت على التوفو، يتطلب دقة عالية وصبرًا شديدًا”، قال وي، مشددًا على أهمية التعامل مع كل تمرين وكأنه حالة حقيقية لتجنّب العادات الخاطئة.

أثر ممتد وبرامج مستقبلية

من جانبه، أشار الدكتور لي بينغ، نائب رئيس المستشفى، إلى أن البرنامج الذي أُطلق عام 2016، درّب حتى اليوم أكثر من 100 طبيب من 10 دول مشاركة في مبادرة الحزام والطريق، مؤكدًا التزام المستشفى بمواصلة التدريب وفقًا لأحدث المعايير والابتكارات الطبية.

“أذكر طبيبة مصرية شاركت في برنامج عام 2019، كانت تتدرب لأكثر من 10 ساعات يوميًا حتى الثالثة فجرًا، وهي الآن تقود مبادرات لتطوير التعليم والتوعية بالتنظير في مصر.”

بداية واعدة رغم التحديات

أنهى عبد الله التدريب بنجاح بعد ساعة تقريبًا من العمل المتواصل على تقنية ESD، رغم بعض التحديات البدنية بسبب ارتفاع قامته وانخفاض طاولة العمليات.

“أحتاج إلى المزيد من الممارسة والخبرة حتى أتمكن من إتقان المهارة بالكامل، لكن هذا البرنامج كان بداية ممتازة”، قال الطبيب المصري بتفاؤل.

…………………………………………………………………………………..

المصدر الأصلى للموضوع:

http://www.ecns.cn/news/politics/2025-07-17/detail-ihetkhrv8785567.shtml

طالع المزيد:

كبسولة مبتكرة بديلة للإبر لعلاج مرضى السكر

زر الذهاب إلى الأعلى