تقرير إسرائيلي يعيد تدوير قصة إنقاذ أشرف مروان لحياة جولدا مائير.. ما وراء القصة ؟!
كتب: على طه
نشر موقع i24NEWS الإسرائيلي، اليوم، تقريرًا خاصًا تناول ما وصفه بـ”واحدة من أخطر المحاولات لاغتيال رئيسة وزراء إسرائيل السابقة، جولدا مائير، في قلب مدينة نيويورك عام 1973″، مستعرضًا بالتفصيل خطة معقدة وضعها تنظيم “أيلول الأسود”، بعد أشهر من هجوم ميونيخ.
الرواية
التقرير الذي يأتي بصيغة سردية مثيرة تشبه إلى حد كبير حبكة أفلام هوليوود، يروي كيف أن مسلحًا فلسطينيًا عراقيًا يُدعى خالد الجواري، قام بزرع ثلاث سيارات مفخخة في مانهاتن ومطار كينيدي، بهدف استهداف موكب مئير في الرابع من مارس/آذار من نفس العام.
وبحسب موقع i24NEWS الإسرائيلى، فإن “عطلًا تقنيًا بسيطًا” حال دون تشغيل العبوات الناسفة، فيما ساعدت الصدفة وتدخل استخباراتي أميركي في كشف الخطة وإحباطها قبل وقوع الكارثة.
ورغم أن القصة كُشف عنها جزئيًا في تقارير أميركية خلال عام 2009، إلا أن إعادة نشرها الآن على موقع إسرائيلي رسمي التوجه والإنتاج، في تقرير خاص بهذا التفصيل، يطرح تساؤلات حول الرسائل السياسية التي قد يحملها التوقيت.
رسائل محتملة وراء النشر
تأتي هذه المادة ضمن سياق متوتر إقليميًا ودوليًا، خاصة مع تصاعد الانتقادات الغربية – بما فيها الأوروبية – للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، واستمرار الحرب على غزة، بالإضافة إلى تحوّلات في الرأي العام العالمي تجاه القضية الفلسطينية.
من هنا، يمكن قراءة نشر التقرير على أنه:
-
محاولة لإعادة التأكيد على “التهديد الوجودي” الدائم الذي تواجهه إسرائيل، من خلال استدعاء أحداث تاريخية تُظهر استهداف رموزها السياسية حتى خارج حدودها.
-
تذكير ضمني للغرب، وتحديدًا للولايات المتحدة، بالشراكة الأمنية العميقة التي أنقذت الأرواح الإسرائيلية في الماضي، وبالتالي التلميح إلى أهمية استمرار هذا التعاون والدعم.
-
التأثير على الرأي العام الدولي، من خلال تسليط الضوء على “الإرهاب الفلسطيني”، كجزء من خطاب يحاول تقويض شرعية أي اعتراف دولي بدولة فلسطينية، خاصة مع تصاعد الدعم الأوروبي لهذا التوجّه مؤخرًا.
-
تعزيز السردية الأمنية في الداخل الإسرائيلي، في وقت تتزايد فيه الانتقادات ضد القيادة السياسية والعسكرية، خصوصًا بعد أشهر من الحرب المتواصلة.
بين الوثيقة والتوظيف السياسي
يبقى مضمون التقرير، من الناحية التاريخية، مستندًا إلى وقائع موثقة جزئيًا في أرشيف الـFBI والـNSA، لكن الطريقة التي أعيد بها سرد الأحداث في i24NEWS، بلغة درامية ومع تعبيرات مثل “معجزة”، و”كارثة بحجم 11 سبتمبر”، تدفع للتساؤل حول مدى استخدام الرواية الأمنية كأداة إعلامية لتثبيت مواقف سياسية حالية.





