الرقابة المالية تنظم إصدار وثائق التأمين الرقمية لحماية العملاء
كتب: ياسين عبد العزيز
أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا جديدًا يستهدف إعادة هيكلة آليات إصدار وتوزيع وثائق التأمين داخل السوق المصرية عبر الاعتماد الكامل على التكنولوجيا المالية، وذلك في خطوة وصفت بأنها الأوسع منذ دخول الرقمنة في قطاع التأمين، حيث جاء القرار رقم 199 لسنة 2025 ليضع إطارًا ملزمًا يضمن الشفافية، ويعزز من ثقة العملاء، ويواكب التطورات العالمية في صناعة الخدمات المالية غير المصرفية.
الرقابة المالية تكشف نمو تمويلات الزراعة متناهية الصغر
ونص القرار على السماح لشركات التأمين بإصدار وثائقها رقميًا من خلال شبكات نظم المعلومات الخاصة بها، لكن بعد الحصول على موافقة رسمية من الهيئة، مع الالتزام الصارم بالمعايير التقنية التي أرستها قرارات مجلس إدارة الهيئة السابقة أرقام 139 و140 و141 لسنة 2023، والتي تضمنت قواعد البنية التكنولوجية والهوية الرقمية والعقود الرقمية، وهو ما يجعل الوثائق الصادرة إلكترونيًا أكثر أمانًا ويمنح العملاء قدرة على طباعتها مباشرة وتسويقها عبر القنوات المعتمدة.
وألزمت الرقابة المالية الشركات الراغبة في تقديم هذه الخدمة بتقديم خطة تفصيلية تشمل إجراءات الإصدار والتوزيع الرقمي والوسائل المخصصة لتعريف العملاء بالمنتج من خلال مواد مكتوبة أو فيديوهات توضيحية، مع ضرورة إثبات اطلاع العميل على الشروط والمخاطر المرتبطة بالوثيقة، وأكدت أن الهيئة لن توافق على أي طلبات دون دراسة دقيقة خلال فترة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ التقديم، مع الأخذ في الاعتبار السجل الرقابي والقضائي للشركة خلال العامين السابقين.
وفي جانب آخر، شدد القرار على أن جميع أقساط الوثائق الرقمية يجب أن تُسدد مباشرة في حسابات شركات التأمين عبر وسائل الدفع غير النقدية مثل نقاط الدفع أو التحويل المصرفي أو البطاقات البنكية، وحظر بشكل قاطع على جهات التسويق أو التوزيع تحصيل أي مبالغ مالية من العملاء، وذلك في محاولة لحماية حقوق المستهلكين وضمان الشفافية المالية ومنع أي تجاوزات قد تؤدي إلى ضياع حقوق المتعاقدين.
كما ألزم القرار شركات التأمين بالإفصاح الكامل عن شروط الوثائق الموزعة إلكترونيًا سواء عبر المنصات الرقمية أو النسخ المطبوعة، وربط بدء التغطية التأمينية بسداد القسط الأول فعليًا، فيما تتحمل الشركات وحدها مسؤولية التحقق من بيانات العملاء والتأكد من صحتها وربطها بقواعد بيانات الهيئة، مع التنويه بأن جهات التوزيع لا تتحمل أية التزامات تعويضية وإنما تقتصر أدوارها على التسويق فقط.
وحدد القرار قائمة الجهات المخول لها المشاركة في تسويق الوثائق الرقمية لتشمل البنوك والبريد المصري وبنك ناصر الاجتماعي ووسطاء التأمين الرقميين وشركات الاتصالات والمتاجر الإلكترونية المرخصة، إضافة إلى شركات الطيران والقنوات الأخرى المعتمدة لتوزيع وثائق التأمين متناهي الصغر، مع إلزام الشركات بتقديم نسخ من عقود التعاون مع هذه الجهات إلى الهيئة التي تحتفظ بحق مراجعتها والموافقة عليها.
ويأتي هذا القرار ليحل محل القرار السابق رقم 122 لسنة 2015 الذي كان يسمح بإصدار بعض الوثائق النمطية إلكترونيًا، لكنه الآن أكثر شمولًا وتطورًا في ضوء قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024، حيث يعزز من جهود الدولة للتحول الرقمي، ويدعم خطط زيادة معدلات الشمول التأميني، ويضع مصر في موقع أقرب للممارسات العالمية الحديثة في صناعة التأمين.





