عبد الغنى يحلل أهم الأخبار: القاهرة تتحرك بعقلانية لحماية مصالحها ودعم الحقوق الفلسطينية

كتبت: هدى الفقى

أكد الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني أن انتصار السادس من أكتوبر عام 1973 سيبقى أعظم إنجاز وطني في التاريخ المصري الحديث، مشيرًا إلى أن هذا النصر لم يكن مجرد معركة عسكرية، بل تجسيدًا لإرادة شعب كاملة رفضت الهزيمة واستوعبت دروس النكسة، لتصنع مجدًا خالدًا تجاوز حدود الزمان والمكان.

محاولات سرقة النصر

وأضاف عبد الغني، خلال مشاركته في حلقة أمس الثلاثاء من برنامج «أخبار القاهرة» ، المذاعة على قناة القاهرة من تقديم الإعلامية هبة فهمى، أن محاولات بعض الأطراف “سرقة النصر” أو التشكيك في حجمه الحقيقي لا تُغير من حقيقته التاريخية الراسخة، مؤكدًا أن معركة أكتوبر كانت الانتصار العربي الحقيقي الوحيد في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، إذ تمكنت القوات المصرية من تحطيم خط بارليف واجتياز قناة السويس في ملحمة أبهرت العالم وأربكت إسرائيل.

وأضاف أن الفترة من 1967 إلى 1973 كانت مرحلة شديدة الصعوبة على الأمة العربية، بعد أن سيطر الكيان الإسرائيلي على مساحات شاسعة من الأراضي العربية، بما في ذلك سيناء المصرية والجولان السورية والضفة الغربية والقدس الشرقية، مشيرًا إلى أن نشوة الانتصار الإسرائيلي في 1967 جعلتهم يعتقدون أن العرب لن يتمكنوا من النهوض مرة أخرى.

المصريون استوعبوا الدرس

وأوضح الكاتب الصحفي أن المصريين استوعبوا دروس النكسة بعمق، وبدأوا فورًا في إعادة بناء الجيش ورفع كفاءته القتالية من خلال معارك متواصلة، مثل معركة رأس العش وحرب الاستنزاف، التي استمرت حتى عام 1973، مؤكدًا أن هذه الفترة كانت بمثابة مرحلة إعداد وصياغة جديدة للقدرات العسكرية المصرية.

وأشار إلى أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وضع الأسس الأولى لإعادة بناء الجيش، ووضع خطة دفاعية متكاملة للحرب، إلا أن الرئيس أنور السادات طوّر هذه الخطة لتصبح هجومية، معتمدًا على التدريب النوعي، واستيعاب أحدث الأسلحة، وإدخال الكوادر الجامعية والمؤهلة إلى صفوف القوات المسلحة.

وشدد عبد الغني على أن ما حققته القوات المسلحة المصرية في أكتوبر 1973 كان نتيجة مباشرة لوحدة الإرادة بين الشعب والجيش، مؤكدًا أن مصر واجهت الحرب بعقل وحكمة وتدبير، وبإيمان صادق بعدالة قضيتها، وأن ذلك هو ما مكّنها من تحقيق نصر مدوٍّ غيّر موازين القوى في المنطقة، مشددا على أن مصر ستظل آمنة قوية ما دامت تمتلك جيشًا وطنيًا مدربًا ومخلصًا، مشيرًا إلى أن دروس أكتوبر ما زالت تلهم الأجيال الجديدة، وتؤكد أن حماية حدود الوطن والدفاع عن مصالحه القومية لا يتحققان إلا بالعزيمة والعلم والانتماء.

الدبلوماسية المصرية تتحرك بثقة واستقلال لإنقاذ غزة

وفى سياق قريب أكد عبد الغني أن الموقف المصري من القضية الفلسطينية ما زال راسخًا ومبدئيًا، وأن تحركات القيادة السياسية والدبلوماسية المصرية في المرحلة الراهنة تعكس حرص الدولة على حماية الشعب الفلسطيني ووقف نزيف الدم في غزة، مشيرًا إلى أن القاهرة تتحرك بعقلانية ومسؤولية وطنية للحفاظ على مصالحها القومية وفي الوقت ذاته على الحقوق الفلسطينية المشروعة.

الموقف الفرنسي الداعم لفلسطين

وأوضح عبد الغني خلال تحليله لأخبار الثلاثاء ببرنامج «أخبار القاهرة» أن الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون جسّد تقدير مصر للموقف الفرنسي المتطور تجاه القضية الفلسطينية، والذي مثّل تحولًا نوعيًا في السياسة الأوروبية، خصوصًا بعد اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية في سبتمبر الماضي، ضمن إعلان نيويورك المشترك مع المملكة العربية السعودية.

وأضاف أن هذه الخطوة أعقبها اعتراف عدد من دول الاتحاد الأوروبي بفلسطين، وهو ما وصفه بأنه «تحول فارق في مسار القضية الفلسطينية»، مشيرًا إلى أن الرئيس السيسي عبّر خلال الاتصال عن تقديره لهذا الموقف الفرنسي الداعم للحقوق الفلسطينية، والذي أعاد الزخم إلى مسار السلام الدولي بعد سنوات من الجمود.

 مواجهة مخطط التهجير

وتابع  عبد الغني أن القاهرة تتحرك على الأرض بخطوات واضحة لإنقاذ المدنيين في غزة، مشيرًا إلى أن المعدات الهندسية المصرية دخلت القطاع بالفعل للمساهمة في إقامة المخيمات والمناطق الآمنة للنازحين، في إطار دور مصر الإنساني الثابت، مؤكدًا أن «مصر لا تنتظر إذنًا من أحد في أداء واجبها الإنساني».

وأشار إلى أن التحرك المصري في هذا التوقيت يهدف إلى منع تنفيذ مخطط التهجير القسري الذي تسعى إليه إسرائيل بدفع سكان غزة نحو الحدود المصرية، لافتًا إلى أن القاهرة تجري مفاوضات مكثفة في شرم الشيخ لفرض ضمانات حقيقية لوقف إطلاق النار ومنع استئناف العدوان الإسرائيلي بعد تبادل الأسرى أو استعادة الرهائن.

اليمين الإسرائيلي المتطرف ومأزق نتنياهو

وتناول «عبد الغني» في تحليله الوضع داخل إسرائيل، موضحًا أن حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة تواجه ضغوطًا غير مسبوقة من الداخل والخارج، خصوصًا مع تصاعد الأصوات المطالبة بوقف الحرب ومحاسبة المسؤولين عن الفشل العسكري والسياسي.
وأشار إلى أن شخصيات مثل بن غفير وسموتريتش تمثل تيارًا صهيونيًا متشددًا يسعى إلى تهويد القدس وهدم المسجد الأقصى، واصفًا تلك الأفكار بأنها «ترهات دينية لا أساس لها».

وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول عبر إدارة ترامب الجديدة إعادة تقديم مبادرة السلام القديمة في ثوب جديد لاحتواء الغضب الدولي، لكن مصر تتعامل معها بوعي وحرص على مصالح الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن «القاهرة لن تقبل أي مبادرة تنتقص من حق الفلسطينيين في دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».

حراك متواصل واتصالات مكثفة

وأكد الكاتب الصحفي أن الدبلوماسية المصرية تتحرك على مدار الساعة، مشيرًا إلى أن الرئيس السيسي يجري اتصالات مكثفة مع قادة العالم، بينما يتواصل وزير الخارجية مع نظرائه في أوروبا والعالم العربي لتوحيد المواقف وضمان دعم مسار السلام.
وقال: «مصر تملك أوراقًا عديدة، لكنها لا تستخدمها كلها دفعة واحدة، بل تتعامل بحكمة وهدوء ومسؤولية، وهو ما جعلها تحافظ على مكانتها كقوة إقليمية عاقلة في منطقة مضطربة».

إنجازات في التنمية والتخطيط العمراني

وفي سياق آخر، أشاد عبد الغني بافتتاح حديقة تلال الفسطاط التي وصفها بأنها «أكبر مشروع حضاري في الشرق الأوسط»، موضحًا أن المنطقة كانت قبل التطوير من أكثر مناطق القاهرة عشوائية، وأصبحت اليوم وجهة سياحية وثقافية مبهرة تضم بحيرات صناعية ومساحات خضراء ومناطق ترفيهية متكاملة.
وأضاف أن المشروع يأتي في إطار خطة تطوير القاهرة التاريخية التي تشمل منطقة القلعة وجامع السلطان حسن ومتحف الحضارة، مؤكدًا أن مصر باتت تمتلك وجهًا حضاريًا يليق بتاريخها العريق.

علاقات مصر وألمانيا

وتطرق عبد الغني إلى لقاء وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي بنظيرته الألمانية، مشيدًا بالحراك الدبلوماسي المصري مع برلين في ملفات متعددة تشمل التعليم الفني، والطاقة، والهجرة غير الشرعية، مشيرًا إلى وجود أكثر من 1600 شركة ألمانية تعمل في مصر في قطاعات حيوية.
كما لفت إلى أهمية المدارس والمراكز الصناعية الألمانية التي تعزز التعاون في مجال التدريب الفني وتوطين الصناعة، داعيًا إلى المزيد من الاستثمارات الألمانية في السوق المصرية.

 خالد العناني ورئاسة اليونسكو

وهنأ عبد الغني وزير السياحة والآثار الأسبق الدكتور خالد العناني بفوزه برئاسة منظمة اليونسكو، واصفًا فوزه بأنه «نجاح ساحق للدبلوماسية المصرية» التي خاضت معركة الانتخابات بشراسة حتى حصول مصر على 55 صوتًا من أصل 57.
وأشار إلى أن اختيار العناني يعكس تقدير المجتمع الدولي لمكانة مصر الثقافية والحضارية، مؤكدًا أنه شخصية أكاديمية وتنفيذية متميزة قادرة على تطوير أداء المنظمة.

تطوير التعليم المصري

وفي ختام حديثه، أشاد الكاتب الصحفي باجتماع الرئيس السيسي ووزير التعليم الذي تناول منظومة البكالوريا الجديدة، معتبرًا أن تركيز الدولة على تحسين أوضاع المعلمين ماديًا ومعنويًا يمثل خطوة جوهرية في إصلاح التعليم.
وقال إن «العنصر البشري هو الركيزة الأساسية في أي إصلاح»، وإن الدولة تمضي في الاتجاه الصحيح نحو تعليم حديث قائم على الكفاءة والمعرفة.

جدير بالذكر أن حلقة مساء الثلاثاء من أخبار القاهرة يرأس تحريرها عزيز السيد، والاعداد رانيا فهمي، والإخراج أشرف الهم، ومحمد البدري، والإشراف العام للدكتور عبدالعزيز عبدالفتاح، رئيس القناة الثالثة.

شاهد الحلقة كاملة:

طالع المزيد:

عاطف عبد الغنى يكتب: السيناريو السوري غير قابل للتكرار في مصر

نرشح لك:

القصة كاملة فى 25 دقيقة يرويها عبدالغني: ما نعيشه اليوم امتداد لمخططات ما بعد أكتوبر 73

زر الذهاب إلى الأعلى