إسرائيل تلجأ للذكاء الاصطناعى لإعادة تشكيل صورتها عالميًا؟

كتب: أشرف التهامي

في خطوة تُظهر استخدام التكنولوجيا كوسيلة لتعزيز حضورها الدولي، أطلق مركز بيريز للسلام والابتكار الإسرائيلي مبادرة لترجمة محتواه إلى أربع لغات — العربية، الإنجليزية، الإسبانية، والعبرية — وذلك بالشراكة مع شركة “فيربيت”، وهي شركة إسرائيلية متخصصة في تقنيات النسخ والترجمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

يُترجم هذا المشروع، الذي يضم أكثر من 500 مقطع فيديو حول الابتكار الإسرائيلي، إلى أكثر من مجرد مبادرة تقنية؛ فهو يأتي ضمن استراتيجية أوسع لتلميع صورة إسرائيل وتوسيع دائرة التأثير الثقافي والتكنولوجي عالميًا، بما يشمل حتى الجمهور العربي.

لماذا تفعل إسرائيل هذا؟

 يبدو أن هذه الخطوة ليست فقط لتسهيل الوصول أو دعم ذوي الاحتياجات الخاصة كما تُروّج، بل تُقرأ في سياق أعمق يرتبط باستخدام “الابتكار” كوسيلة للدبلوماسية الناعمة، تهدف إسرائيل من خلالها إلى:

  • تحسين صورتها أمام الرأي العام العالمي، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة لسياستها تجاه الفلسطينيين.

  • اختراق الوعي العربي بلغة التكنولوجيا والتقدم، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الشعبية العربية لمقاطعة إسرائيل سياسيًا وثقافيًا.

  • إعادة توجيه السردية من كونها دولة احتلال إلى دولة “ريادة وابتكار وسلام”.

  • الترويج لرؤية “السلام الاقتصادي” كبديل عن الحلول السياسية، من خلال أدوات ثقافية وتكنولوجية ناعمة.

مركز الابتكار كمنصة ناعمة للتأثير

يُعد مركز الابتكار الإسرائيلي، الذي يقع ضمن مقر مركز بيريز في تل أبيب-يافا، منصة لعرض ما تعتبره إسرائيل “منجزاتها التكنولوجية”، وقد استقبل منذ افتتاحه عام 2019 أكثر من 300 ألف زائر من طلاب ومسؤولين ودبلوماسيين من حول العالم.

وقد وُظفت تقنيات الترجمة الذكية لتحويل المركز إلى وجهة “عالمية”، حتى لمن لا يجيدون العبرية، بمن فيهم المتحدثون بالعربية، مما يُثير تساؤلات حول الرسائل السياسية التي تُبث عبر هذه الترجمات.

اللغة جسر أم أداة اختراق؟

تقول إفرات دوفديفاني، الرئيسة التنفيذية لمركز بيريز: “اللغة أداة أساسية لسد الفجوة بين الناس… بالتعاون مع فيربيت، نستثمر في ترجمة المحتوى لسد الفجوة بين الناس والثقافات”.

لكن من منظور عربي، يُمكن اعتبار أن هذا “الجسر اللغوي” قد يكون وسيلة للاختراق الثقافي الناعم، خاصة إذا لم يكن مصحوبًا بتغيير جذري في السياسات الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الإنسان.

فيربيت: الذراع التقنية للمشروع

تُعد “فيربيت”، التي تأسست عام 2017، جزءًا من الجهد الإسرائيلي لإبراز “الوجه المدني والتقني” للدولة. تخدم الشركة آلاف العملاء حول العالم، بما في ذلك جامعات وشبكات إعلامية مرموقة مثل “هارفارد” و”CNN” و”ستنافورد”، ما يعكس حضورًا تقنيًا عالميًا متزايدًا لإسرائيل.

صرّح يائير أمستردام، الرئيس التنفيذي للشركة: “نحن متحمسون للشراكة مع مركز بيريز للسلام والابتكار لجعل محتواهم متاحًا عالميًا”.

 صورة ناعمة تخفي واقعًا صلبًا؟

وفي الوقت الذي تُروّج فيه إسرائيل لمبادرات كهذه تحت شعار السلام والتقدم والابتكار، فإن الواقع السياسي للصراع لا يمكن فصله عن هذا السياق.

وترجمة المحتوى للعربية ليست حيادية، بل خطوة مدروسة ضمن استراتيجية للتأثير على الوعي الثقافي العربي والدولي، تحت غطاء الابتكار والتقنية.

طالع المزيد:

باسم يوسف: السخرية كانت سلاحي في كسر السردية الإسرائيلية

زر الذهاب إلى الأعلى