الكنيسة توضح موقفها من الخمر واستخدام الكحول في الطقوس
كتب: ياسين عبد العزيز
أوضحت الكنيسة القبطية موقفها من قضية تناول الخمر والمشروبات الكحولية بعد تساؤلات دينية متكررة حول مدى تحريمها في العقيدة المسيحية، وركزت في تفسيرها على الفرق بين المادة ذاتها وطريقة استعمالها، معتبرة أن الخطأ لا يرتبط بالخمر بحد ذاتها، بل في الإفراط أو الإساءة في استخدامها، وهو ما ينسجم مع ما ورد في تعاليم الكتاب المقدس.
فيروز تودع نجلها زياد الرحباني وسط صمت الكنيسة وبكاء العيون
وأكد البابا الراحل شنودة الثالث في إحدى عظاته أن الكتاب المقدس لم يحرّم الخمر كمادة، بل حذّر من سوء الاستخدام الذي قد يضر الإنسان جسدياً وروحياً، موضحاً أن التحريم في المسيحية لا يقع على المادة، بل على السلوك الناتج عن استخدامها الخاطئ، وقال بوضوح إن الخطأ ليس في وجود الخمر، وإنما في طريقة التعامل معها، لأن كل ما يُستخدم بطريقة غير لائقة يصبح مرفوضاً.
وبيّن البابا شنودة أن الخمر تُستخدم في الأسرار المقدسة داخل الكنيسة، وبالأخص في سر التناول، مشيراً إلى أن لو كانت محرمة تماماً لما أمكن استخدامها في الطقوس التي تمثل جزءاً أساسياً من العبادة المسيحية، وهو ما يؤكد أن المادة في حد ذاتها ليست موضع إدانة.
وأوضح أن الكحول عنصر يدخل في تركيبات كثيرة مثل الأدوية والمستحضرات الطبية، ولا يمكن اعتبارها محرمة لمجرد وجود هذا العنصر فيها، لأن الهدف من استخدامها هنا علاجي وليس ترفيهي أو إدماني، مبيناً أن المسيحية تفرق بين الاستخدام الضروري والاستخدام الذي يجرّ الإنسان إلى فقدان السيطرة على نفسه.
وأشار إلى أن النسبة العالية من الكحول هي التي تشكل خطراً على الإنسان، فهناك أنواع تحتوي على كميات محدودة لا تتجاوز خمسة في المئة، بينما تصل نسب أخرى إلى أكثر من خمسين في المئة، وهذه الأخيرة تضر بالصحة العامة وتؤثر في الوعي والسلوك، وتؤدي إلى تصرفات غير مسؤولة تتعارض مع كرامة الإنسان، لذلك حذّر من الاعتياد على شربها حتى ولو بكميات صغيرة.
وأضاف أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الكحول نفسه، بل في الاعتماد النفسي والجسدي الذي قد ينشأ عن التكرار، لأن الإنسان يبدأ أحياناً بكمية بسيطة ثم يجد نفسه مع مرور الوقت أسيراً لعادة تفسد حياته وتؤثر على سلوكه الاجتماعي والعائلي، مؤكداً أن الانضباط والاعتدال هما الأساس في النظرة المسيحية لكل الأمور الدنيوية.





