حقنة البرد تهدد صحتك بأضرار خطيرة على الكبد والمناعة

كتب: ياسين عبد العزيز

كشف أطباء متخصصون عن خطورة ما يعرف بحقنة البرد التي يلجأ إليها كثير من الناس عند الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا، مؤكدين أن استخدامها دون استشارة طبية قد يعرض حياة الشخص للخطر، خاصة مع ازدياد حالات اللجوء إليها خلال فترات تقلب الطقس.

د. محمد إبراهيم بسيوني يحذر: لا وجود لحقنة سحرية تعالج كل الأمراض

أوضحت الدكتورة نهلة عبد الوهاب، استشاري البكتيريا والمناعة والتغذية بمستشفى جامعة القاهرة، أن تناول أي علاج دون الرجوع إلى الطبيب أمر خاطئ، لأن الطبيب وحده من يستطيع تحديد الحالة وتشخيصها بدقة، وأكدت أن هذه الحقن تحديدًا تمثل خطرًا مضاعفًا لأنها تحتوي على مكونات قوية التأثير لا تناسب كل الأجسام.

وبيّنت أن تركيبة حقنة البرد عادة تتضمن مضادًا حيويًا وكورتيزونًا ومسكنًا للألم، وهو خليط يجعل المريض يشعر بتحسن مؤقت، لكن هذا التحسن قد يخفي خلفه أضرارًا جسيمة، إذ إن بعض الأشخاص قد يعانون من حساسية مميتة تجاه أي من مكوناتها، مما قد يؤدي إلى الوفاة الفورية في بعض الحالات.

وأضاف الدكتور محمد المنيسي، استشاري الباطنة بقصر العيني، أن خطورة هذه الحقن تكمن في تركيزاتها العالية من المسكنات والكورتيزون، بالإضافة إلى المضادات الحيوية التي تشكل عبئًا كبيرًا على أجهزة الجسم، مشيرًا إلى أن هذا المزيج قد يؤدي إلى تلف في الكبد وضعف في قدرته على معالجة السموم، كما يضعف مناعة الجسم فجأة، ما يسمح للعدوى بالانتشار السريع داخل الجسم.

وأشار المنيسي إلى أن أغلب المصابين بنزلات البرد لا يحتاجون إلى هذه الأدوية القوية، وأن مكوناتها لا تعالج العدوى الفيروسية التي تسبب البرد أصلًا، مما يجعل الحالة تسوء بدلًا من أن تتحسن، لافتًا إلى أن كثيرًا من الحالات تعاني بعد استخدامها من مشكلات في المعدة واضطرابات في الجهاز الهضمي وارتفاع مفاجئ في ضغط الدم.

ونبّه إلى أن من يتلقى هذه الحقنة لا يخضع عادة لأي اختبار حساسية قبل الحقن، ما يجعل رد فعل الجسم غير متوقع، فقد يعاني الشخص من دوخة أو غثيان أو إغماء مفاجئ نتيجة التحسس من أحد مكوناتها، وهو ما يزيد خطر التعرض لمضاعفات حادة خاصة لدى مرضى القلب أو الكلى.

من جانبه، حذّر الدكتور رضا إبراهيم، استشاري أمراض الصدر والحساسية ومدير مركز الصدر ببولاق أبو العلا، من الاستخدام العشوائي للكورتيزون ضمن مكونات حقنة البرد، مؤكدًا أنه يسبب مشكلات في العظام والكلى على المدى الطويل، ويؤدي إلى ضعف المناعة وزيادة احتمالية الإصابة بهشاشة العظام.

وأوضح إبراهيم أن ما يسمى بـ”حقنة 3×1″ المنتشرة في بعض الصيدليات، والتي تروّج على أنها علاج سريع لنزلات البرد، تمثل خطرًا كبيرًا لأنها قد تسبب مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، وهو ما يجعل علاج العدوى في المستقبل أكثر صعوبة، مؤكدًا أن هذا النوع من العلاج يجب منعه تمامًا خارج الإشراف الطبي.

ودعا الأطباء جميع المواطنين إلى عدم الانسياق وراء ما يروّج له البعض عن هذه الحقن، والاعتماد بدلًا من ذلك على استشارة الطبيب المختص قبل استخدام أي علاج، لأن الأعراض العابرة قد تخفي وراءها مشكلات أكبر لا تظهر إلا بعد فوات الأوان.

زر الذهاب إلى الأعلى