ترامب يواجه اتهامات بتجاوز الدستور عبر إعفاءات ضريبية سرية

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب منحت إعفاءات ضريبية ضخمة لعدد من الشركات الكبرى والأثرياء في صفقات غير معلنة، عبر لوائح تنظيمية صادرة عن وزارة الخزانة بعيدًا عن الرقابة العامة، ما أثار جدلاً واسعًا حول تجاوز الصلاحيات الدستورية في سن القوانين الضريبية دون موافقة الكونجرس.

ترامب يشترط تواصلاً من ممداني لإقرار فوزه في نيويورك

وأوضحت الصحيفة أن الإعفاءات شملت شركات الأسهم الخاصة والمؤسسات العاملة في مجال العملات المشفرة والمستثمرين الأجانب في قطاع العقارات داخل الولايات المتحدة، إلى جانب عدد من الشركات متعددة الجنسيات التي تستفيد من هذه الإجراءات الجديدة بشكل مباشر، مشيرة إلى أن التعديلات تمت في إطار سلسلة من المقترحات التي صيغت في اجتماعات مغلقة داخل الوزارة.

ونقلت الصحيفة أن مصلحة الضرائب الأمريكية أصدرت في أكتوبر 2025 لوائح جديدة تسمح للمستثمرين الأجانب في العقارات الأمريكية بالحصول على تخفيضات ضريبية كبيرة، بينما اقترحت في أغسطس الماضي إلغاء قواعد سابقة كانت تمنع الشركات الكبرى من تسجيل الخسائر نفسها في أكثر من دولة لتقليل مدفوعاتها الضريبية، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا في السياسة المالية الأمريكية مقارنة بإدارة بايدن.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن ما يسميه ترامب مشروع “القانون الكبير والجميل”، وهو امتداد مباشر لتخفيضات الضرائب التي أقرها عام 2017 خلال ولايته الأولى، والتي كانت محورًا لانتقادات حادة بسبب تركيزها على الفئات الغنية. ووفقًا لتقديرات مكتب الميزانية في الكونجرس، فإن هذه الخطوات الجديدة قد تؤدي إلى خسارة الحكومة الفيدرالية ما يقرب من أربعة تريليونات دولار من الإيرادات خلال عشر سنوات، مما يزيد الضغوط على العجز المالي.

وأشار مركز التقدم الأمريكي إلى أن نحو 1.5 تريليون دولار من تلك التخفيضات ستذهب إلى أعلى 5% من الأمريكيين دخلًا، ما يعني أن الاستفادة الأكبر ستتركز لدى الأثرياء، بينما ستقل الموارد المخصصة لتمويل الخدمات العامة والبنية التحتية، وهو ما يهدد بتوسيع الفجوة الاقتصادية بين الطبقات.

ويعتبر مراقبون أن اللوائح الجديدة تمثل مواجهة غير مباشرة مع قانون “خفض التضخم” الذي أقرته إدارة بايدن عام 2022، والذي فرض حدًا أدنى للضرائب بنسبة 15% على الشركات التي تتجاوز أرباحها السنوية مليار دولار، لضمان مساهمة الشركات الكبرى في تخفيض العجز. ويؤكد هؤلاء أن ما فعله ترامب يقوّض هذا القانون ويمنح الشركات طريقًا للتحايل عليه عبر ثغرات تنظيمية.

وأثارت الخطوة اعتراضات واسعة من خبراء القانون والاقتصاد الذين اعتبروا أن وزارة الخزانة تجاوزت سلطتها الدستورية، إذ لا يمكن منح إعفاءات مالية بهذا الحجم دون موافقة تشريعية من الكونجرس. وقال الباحث في معهد “أميركان إنتربرايز” كايل بومرلو إن الوزارة “تسنّ قوانين ضريبية من وراء الستار”، محذرًا من أن هذه السياسات قد ترفع العجز الفيدرالي وتضعف مبدأ فصل السلطات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وفي المقابل، دافع متحدث باسم وزارة الخزانة عن القرارات، مؤكدًا أنها تهدف إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الأمريكي وتشجيع الاستثمار الداخلي، ووصف القيود السابقة بأنها “تعقيد مفرط” فرضته إدارة بايدن وأضر بالبيئة الاستثمارية. ومع ذلك، يرى اقتصاديون أن هذه التبريرات لا تخفي الطابع السياسي الواضح للإجراءات التي تصب في مصلحة النخبة المالية القريبة من ترامب وتعيد إنتاج نمط الامتيازات الذي ميّز فترته الرئاسية الأولى.

زر الذهاب إلى الأعلى