مطالبات بالتحقيق في “رشوة الذهب والرولكس” من رجال أعمال سويسريين لترامب

كتب: ياسين عبد العزيز

طلب نائبان سويسريان من النيابة العامة في بلدهما فتح تحقيق رسمي وموسع، وذلك للنظر فيما إذا كانت الهدايا الفاخرة التي قدمها عدد من قادة الأعمال السويسريين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنتهك قوانين مكافحة الرشوة الدولية، مما يثير ضجة أخلاقية وقانونية كبيرة.

ترامب يهاجم مراسلة بحدة ويصفها بـ “الغبية” بسبب منفذ هجوم واشنطن

تشمل الهدايا التي أثير حولها الجدل سبيكة من الذهب الخالص وساعة طاولة ثمينة من طراز رولكس الشهير، وذلك وفقاً لما نشرته مجلة “نيوزويك” الأمريكية، والتي كشفت تفاصيل دقيقة عن محتويات هذه الهدايا الثمينة.

قدمت هذه الهدايا إلى الرئيس الأمريكي ترامب خلال اجتماع خاص عُقد في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، وذلك قبل نحو أسبوع واحد فقط من قيام إدارة ترامب باتخاذ قرار بتخفيض الرسوم الجمركية على السلع السويسرية المستوردة، مما يثير تساؤلات حول التوقيت.

لم يتم توجيه اتهام مباشر إلى ترامب بأي مخالفات قانونية أو جنائية حتى الآن في هذه القضية، حيث قال مصدر مقرب من الوفد السويسري الذي زار المكتب البيضاوي إن الهدايا قدمت إلى المكتبة الرئاسية، وهو إجراء مسموح به.

أكد المصدر أن وضع الهدايا في المكتبة الرئاسية يتماشى بشكل كامل مع قواعد الأخلاقيات الأمريكية المنظمة لاستلام المسؤولين الحكوميين للهدايا، مما يجعل الإجراء قانونياً من الناحية الشكلية، لكنه لا ينفي الجدل الأخلاقي.

يسلط هذا الجدل الضوء بقوة على الغموض الأخلاقي المحيط باستلام الهدايا الفاخرة جداً، كما يسلط الضوء على ممارسة الضغط رفيع المستوى من قبل جماعات المصالح على صناع القرار، مما يشوه الشفافية المطلوبة في العمل الحكومي.

يُعرف عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حبه الشديد للذهب والأشياء الباهظة واللامعة، مما يجعل أي هدايا من هذا النوع محل تدقيق مكثف من قبل وسائل الإعلام والمراقبين السياسيين.

تلقى ترامب خلال هذا العام هدايا تراوحت قيمتها وشكلها بشكل كبير، بدءاً من قرص من الذهب والزجاج قدمته شركة آبل العالمية، وصولاً إلى طائرة بوينج فخمة بقيمة 400 مليون دولار.

أهدت الحكومة القطرية طائرة البوينج الفخمة للمكتبة الرئاسية الأمريكية، وقد عرفت في وسائل الإعلام الدولية باسم “قصر ترامب الطائر”، مما يؤكد أن الهدايا الكبيرة المقدمة للمسؤولين الأمريكيين أمر غير مسبوق.

على الرغم من عدم اتهام ترامب بأي مخالفات قانونية رسمية، إلا أن توقيت تقديم الهدايا السويسرية، قبل أيام قليلة فقط من تخفيض الرسوم الجمركية على السلع السويسرية، قد أثار تساؤلات أخلاقية وقانونية عديدة.

تركزت التساؤلات حول مدى ملاءمة تقديم هدايا باهظة القيمة للمسؤولين الحكوميين، خاصة عندما تتزامن هذه الهدايا مع قرارات حكومية تصب في مصلحة الشركات أو الدول المانحة، مما قد يوحي بشبهة الرشوة.

اجتمع ترامب في وقت سابق من الشهر مع قادة أعمال سويسريين مؤثرين، وذلك لمناقشة العلاقات التجارية المعقدة بين الولايات المتحدة وسويسرا، والبحث عن حلول للمشاكل الاقتصادية القائمة.

جاء هذا الاجتماع بعد أن كانت الولايات المتحدة قد فرضت رسوماً جمركية مرتفعة على مجموعة من السلع السويسرية، مما أضر بشكل مباشر بالاقتصاد السويسري، وجعل الشركات تسعى للتدخل السياسي العاجل.

ذكرت تقارير “أكسيوس” أن المسؤولين التنفيذيين الذين حضروا الاجتماع في البيت الأبيض مثلوا شركات سويسرية عملاقة مثل رولكس، ومجموعة بارتنرز، وميركوريا، وريتشمونت، وإم كيه إس بامب، مما يظهر الثقل الاقتصادي للوفد.

ساعد مسؤول تنفيذي آخر من شركة إم إس سي ميديتيرينيان شيبينج في ترتيب وتنسيق الاجتماع مع إدارة ترامب، لكنه لم يتمكن من الحضور في نهاية المطاف، مما يدل على اهتمام القطاع الخاص السويسري بالوصول إلى الرئيس مباشرة.

أكدت التقارير أن السبيكة الذهبية التي قدمت لترامب كانت بوزن كيلو جرام واحد، ونقشت عليها الأرقام 45 و47، في إشارة واضحة إلى ولايتي ترامب الأولى والثانية الرئاسيتين.

تقدر قيمة هذه السبيكة الذهبية الثمينة بحوالي 130 ألف دولار أمريكي، مما يؤكد أن الهدية تتجاوز بكثير الحد المتعارف عليه للهدايا الرمزية أو التذكارية، وتضعها في خانة الهدايا الفاخرة المثيرة للجدل.

زر الذهاب إلى الأعلى