ريم أبو عيد تكتب: شرف الرجل

بيان

“لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم”، بيت شعر لأبي الطيب المتنبي، يردده العديد من الناس في المجتمع على اختلاف بيئاتهم الثقافية والاجتماعية، إما تندرا أو تقليدا للفنان القدير يوسف وهبي أو غيره من الممثلين في بعض الأعمال الدرامية، وربما بعضهم لا يعرف من صاحبه الأصلي.

وليس هذا بالطبع هو مربط الفرس في هذا المقال، أو ما يهم الإشارة إليه، وإنما السياق الذي يقال فيه هذا البيت الشعري، وما يرمي إليه من مردديه والذي يحصر معنى الشرف في أذهان الغالبية العظمى بالمرأة فقط فيما يتعلق باتساق نمط سلوكها مع المجتمع المحيط بها من عدمه، وفيما عدا ذلك تغفل هذه الغالبية إلى أن معنى الشرف أعم وأشمل بكثير وأن للرجل أيضا شرف يجب أن يصونه وإلا فقد مروءته وكل أخلاقه ومن ثم صفة الرجولة نفسها تباعا.

وشرف الرجل يتمثل أولا في صدق كلمته والوفاء بوعده، فالرجل الحق هو الذي لا يتفوه بكلمة إلا وهو يعنيها بالفعل ولا يعطي وعدا ليس بإمكانه الوفاء به.

والرجل الحق هو من تأمن النساء على نفسها منه في الشوارع والمواصلات العامة والعمل وأينما حل، فلا يتحرش بإمرأة باللفظ أو الفعل ولا يخدش حياءها ولا يرفع صوته عليها أو يهينها بأي شكل من الأشكال.

أما ما أصبحنا نراه في المجتمع من أشكال التعدي المختلفة التي يمارسها ذكور المجتمع على النساء بمختلف فئاتهن الاجتماعية والعمرية فلا يمت للرجولة بصلة.

والإشكالية ليست فقط في تلك التصرفات الفردية لبعض الذكور فاقدي المروءة وإنما في ثقافة عامة مغلوطة عن مفهوم الشرف في حد ذاته، الأمر الذي بات يستوجب من الجميع إعادة النظر في مصطلحات كثيرة تم تفريغها من مضمونها الحقيقي فأصابت الأخلاق بوجه عام في مقتل، وأحدثت تشوها جليا في المجتمع انعكس سلبا ليس فقط على نسائه ولكن أيضا على غالبية ذكوره الذين حين تخلوا عن مروءتهم فلم يسلم شرفهم الرفيع من الأذى.

…………………………………………………………………………………………
كاتبة المقال: كاتبة وروائية وسيناريست وعضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

طالع المزيد:

د. محمد إبراهيم بسيوني يكتب: الرد على مقال « كلية طب الفاتيكان »

زر الذهاب إلى الأعلى