الإدارية العليا تؤكد قدسية صوت الناخب وتصفي أخطاء الفرز والنتائج

كتب: ياسين عبد العزيز

أرست المحكمة الإدارية العليا مبدأً قضائياً راسخاً يضع إرادة الناخبين فوق كل اعتبار، حيث شددت في أحدث أحكامها على أن صوت المواطن يمثل السيادة والمرجع الأول والوحيد لصحة العملية الانتخابية، ولا يجوز بأي حال من الأحوال إهدار هذه الإرادة أو تشويه ملامحها نتيجة أخطاء مادية تقع أثناء عمليات الحصر.

الإدارية العليا تلزم الهيئة الوطنية للانتخابات بتسبيب قرارات التظلمات الانتخابية

أوضحت المحكمة في حيثياتها أن أي خلل حسابي أو خطأ في تجميع الأصوات لا يستند إلى محاضر الفرز الأصلية يعتبر باطلاً، إذ رصدت الدائرة القضائية حالات تم فيها تصعيد مرشحين على حساب آخرين بسبب عدم مطابقة النتائج المعلنة لما هو ثابت رسمياً في أوراق اللجان الفرعية، مما استوجب تدخل القضاء لتصحيح المسار.

باشرت المحكمة بنفسها عملية مراجعة دقيقة وشاملة لكافة المحاضر الموقعة من رؤساء اللجان، للتأكد من مطابقة الأرقام للواقع الفعلي الذي سطره الناخبون في صناديق الاقتراع، وذلك بعدما تبين أن الأخطاء التي شابت عملية الحصر العددي لدى بعض اللجان العامة قد أثرت بشكل مباشر وجوهري على ترتيب المتأهلين لجولة الإعادة.

اعتبرت الحيثيات أن ما تعلنه اللجان العامة من نتائج ومحاضر تجميعية يصبح فاقداً لركن السبب المبرر لوجوده، إذا ثبت أنه مستمد من أصول غير صحيحة أو مخالفة للواقع، مؤكدة أن حماية النزاهة تقتضي استبعاد أي أرقام وهمية أو مغلوطة تترتب عليها مراكز قانونية غير مستحقة للمرشحين المتنافسين في الدوائر الانتخابية.

أكدت الإدارية العليا أن أعمال الرصد والتجميع التي تقوم بها اللجان لا تعد جزءاً فنياً من عمليتي الاقتراع أو الفرز، وبناءً عليه فإن هذه الإجراءات لا تخضع لشرط التظلم الوجوبي المسبق، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام سلطة الرقابة القضائية المباشرة لفحص سلامة النتائج وتعديلها بما يتفق مع حقيقة الاختيارات الشعبية.

شددت المحكمة على أن أي قرار انتخابي يصدر بناءً على بيانات غير دقيقة أو مخالفة لمحاضر الفرز الرسمية يكون غير قائم على سند من الواقع والقانون، ويتعين إلغاؤه فوراً لضمان عدم المساس بالجوهر الديمقراطي، حيث تلتزم الجهات المعنية بتنفيذ أحكام القضاء التي تعيد الحقوق لأصحابها وتصون الأمانة التي وضعها الناخب.

اختتمت المحكمة رؤيتها القانونية بالتأكيد على أن نزاهة العملية الانتخابية هي الركيزة الأساسية لاستقرار الدولة القانونية، وأن احترام الصناديق يقتضي الدقة المتناهية في رصد كل صوت، لتظل كلمة الناخب هي الفيصل النهائي في تحديد من يمثله في المجالس النيابية، بعيداً عن أي تأويلات أو أرقام تفتقر للدليل المادي الموثق.

زر الذهاب إلى الأعلى