محاكمة سيليا فلوريس بنيويورك تكشف أسرار “المقاتلة الأولى” في فنزويلا

كتب: ياسين عبد العزيز

أثار نبأ اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، وترحيلهما القسري إلى مدينة نيويورك الأمريكية لبدء محاكمتهما، موجة عارمة من التساؤلات الدولية حول طبيعة التهم الموجهة لامرأة كانت توصف بأنها القوة المحركة خلف العرش.

غموض واتهامات أمريكية تلاحق نجل مادورو في قضية كارتل الشمس

أوضحت صحيفة “تليجراف” البريطانية أن السجل الجنائي لفلوريس، البالغة من العمر 69 عاماً، يتجاوز في خطورته سجلات كبار المجرمين، حيث تواجه اتهامات مباشرة بالمشاركة في تحويل بلادها إلى دولة مخدرات، والسعي لإغراق الأسواق الأمريكية بمادة الكوكايين.

وقفت فلوريس بجانب زوجها أمام منصة القضاء في نيويورك يوم الاثنين الماضي، لتواجه حزمة من التهم الثقيلة تشمل التآمر لتهريب المخدرات والإرهاب الدولي، بالإضافة إلى جرائم تتعلق بحيازة الأسلحة واستيراد المواد الممنوعة، وهو ما نفته تماماً بقولها إنها بريئة.

ظهرت سيدة فنزويلا الأولى السابقة في صور مسربة أثناء وصولها للولايات المتحدة وهي محاطة بحراس مسلحين، بملامح جامدة تخفي وراءها تاريخاً طويلاً من العمل السياسي والاجتماعي، الذي بدأ منذ عهد الزعيم الراحل هوغو تشافيز في تسعينيات القرن الماضي.

رفض مادورو منذ توليه السلطة عام 2013 منح زوجته لقب السيدة الأولى، مطلقاً عليها لقب “المقاتلة الأولى” كبديل ثوري للمفاهيم الأرستقراطية، ليعبر بذلك عن إخلاصهما المشترك للقضية الاشتراكية التي جمعت بينهما في أروقة المحاكم وساحات النضال الشعبي.

بدأت قصة الارتباط بين الزوجين عندما كانت فلوريس محامية شابة تقود فريق الدفاع عن تشافيز المسجون حينها، بينما كان مادورو يعمل سائق حافلة ويناضل كناشط لإطلاق سراحه، لتبدأ منذ ذلك الحين رحلة صعودهما المشتركة نحو قمة الهرم السياسي بكركاس.

وصف منتقدو النظام الفنزويلي فلوريس بأنها “ليدي ماكبث اللاتينية”، حيث يرى الكثيرون أنها كانت العقل المدبر الذي يحفز طموح زوجها، ويقدم له المشورة الحاسمة لصد التحديات الداخلية والتشبث بمقاليد الحكم مهما كانت التكلفة الإنسانية أو السياسية.

أكد باحثون في برنامج أمريكا اللاتينية بمركز “تشاتام هاوس” أن نفوذ فلوريس لم يكن مرئياً بوضوح للعامة، لكنها كانت جزءاً أصيلاً من حكومة وُصفت بالوحشية والفساد، مما جعلها هدفاً رئيسياً للتحقيقات الأمريكية التي طالت الدائرة المقربة من الرئاسة.

نشأت فلوريس في أحياء الطبقة العاملة بالعاصمة كاراكاس ودرست القانون الجنائي وقانون العمل، وهو ما أكسبها خبرة قانونية وظفتها لاحقاً في الدفاع عن قادة الانقلابات العسكرية، لتصنع لنفسها مكانة متميزة في عالم السياسة الفنزويلية المتسم بالعنف والصراعات.

تعتبر المحاكمة الجارية في نيويورك نقطة تحول تاريخية، حيث يسعى الادعاء الأمريكي لتقديم أدلة تثبت تورط “المقاتلة الأولى” في صفقات مشبوهة، كانت تدار من داخل القصر الرئاسي لتمويل أنشطة النظام وضمان استمراريته في مواجهة العقوبات الدولية المفروضة.

زر الذهاب إلى الأعلى