كندا تستعد لغزو عسكرى أمريكى محتمل.. كيف وصلت علاقات الجارتين إلى حافة الصدام؟
مصادر – بيان
لطالما وُصفت العلاقة بين كندا والولايات المتحدة بأنها نموذج فريد للجوار الآمن والشراكة الاستراتيجية، وهو ما لخّصه الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي بقوله: «الجغرافيا جعلتنا جيرانًا، والتاريخ جعلنا أصدقاء، والاقتصاد جعلنا شركاء».
غير أن هذه المعادلة تبدو اليوم محل تساؤل غير مسبوق، في ظل تصعيد سياسي حاد أعاد إلى الواجهة سيناريوهات كانت حتى وقت قريب أقرب إلى الخيال.
التوتر الأخير يعود إلى تصريحات متكررة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، لوّح خلالها بضم كندا لتصبح «الولاية الحادية والخمسين»، بالتوازي مع فرض رسوم جمركية واسعة على الواردات الكندية.
تصريحات قوبلت في أوتاوا بمزيج من القلق والحذر، قبل أن تتطور إلى شعور متنامٍ بعدم الثقة في النوايا الأميركية.
وبحسب استطلاع أجراه مركز «بيو» للأبحاث، أعرب 64% من الكنديين عن نظرة سلبية تجاه الولايات المتحدة، فيما قال 77% إنهم لا يثقون في ترامب كرئيس، وهي أرقام تعكس تراجعًا حادًا في صورة الحليف التاريخي.
في هذا السياق، جاءت كلمة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لتضيف بُعدًا سياسيًا أعمق، حين اعتبر أن «النظام العالمي القائم على القواعد قد انهار»، داعيًا بلاده إلى تبني سياسة تقوم على تنويع التحالفات وربما إعادة النظر في شركائها التقليديين.
الأخطر، وفق ما كشفت عنه صحيفة Globe and Mail الكندية، هو أن القوات المسلحة الكندية وضعت، للمرة الأولى منذ نحو قرن، سيناريوهات تدريبية تحاكي هجومًا افتراضيًا أميركيًا على كندا.
وبحسب مسؤولين حكوميين، تفترض هذه السيناريوهات أن أي غزو محتمل قد يبدأ من الجنوب، مع توقع سيطرة القوات الأميركية سريعًا على مواقع استراتيجية برية وبحرية خلال أيام.
وتقر التقديرات العسكرية الكندية بعدم امتلاك البلاد العدد الكافي من الجنود أو المعدات المتطورة لصد هجوم تقليدي واسع، ما دفع الجيش إلى تصور حرب غير تقليدية تعتمد على مجموعات صغيرة وعمليات كرّ وفر، على غرار تكتيكات حروب العصابات.
في موازاة ذلك، أعلنت رئيسة هيئة أركان الدفاع الكندية جيني كارينيان نيتها إنشاء قوة احتياطية تطوعية قد تتجاوز 400 ألف فرد، في خطوة عكست حجم القلق داخل المؤسسة العسكرية.
كما شهدت وسائل التواصل الاجتماعي دعوات لتسريع برامج التدريب العسكري وتوسيع قدرات الدفاع الشعبي.
ورغم أن سيناريو الحرب لا يزال افتراضيًا، فإن مجرد تداوله رسميًا يكشف حجم التحول في العلاقات بين بلدين شكّلا لعقود طويلة حجر زاوية في منظومة التحالف الغربي.
تحولٌ يرى مراقبون أنه نتاج مباشر لمرحلة سياسية أعادت تعريف مفاهيم الحلف والخصومة، ودفعت حتى أقرب الشركاء إلى الاستعداد لأسوأ الاحتمالات.





