«انحشار الكتف».. متلازمة مرضية شائعة تهدد القدرة الحركية وتسبب آلام شديدة
كتبت: إيناس محمد
يعاني عدد كبير من الأشخاص من آلام مزعجة في منطقة الكتف، خاصة عند رفع الذراع أو القيام بالحركات اليومية البسيطة، وغالبًا ما يتم التعامل مع هذه الآلام على أنها إجهاد عابر لا يستدعي القلق.
إلا أن استمرار الألم وتزايده مع الوقت قد يكون مؤشرًا على الإصابة بحالة مرضية تُعرف باسم متلازمة انحشار الكتف، وهي من أكثر اضطرابات مفصل الكتف شيوعًا، وقد تؤثر بشكل مباشر على القدرة الحركية وجودة الحياة إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها بالشكل المناسب.
ما هي متلازمة انحشار الكتف؟
يقول د. أحمد حسن، استشاري جراحة العظام وإصابات الملاعب، في تصريحات خاصة لـ«موقع بيان»: تُعد متلازمة انحشار الكتف حالة مرضية تنتج عن ضيق المسافة بين عظم العضد والعظام العلوية للكتف، المعروفة باسم الأخرم، وهو ما يؤدي إلى احتكاك وضغط متكرر على أوتار العضلات أو الكيس الزلالي داخل المفصل.
ويتسبب هذا الضغط في الشعور بالألم، وظهور التهابات موضعية، وضعف في حركة الكتف، وقد تتطور الحالة إلى تمزقات في الأوتار إذا أُهملت ولم تُعالج في الوقت المناسب.
وعلى الرغم من أن مفصل الكتف يتمتع بمرونة كبيرة تتيح له الحركة في مختلف الاتجاهات، فإنه يُعد من أكثر مفاصل الجسم عرضة للإصابات، نظرًا لضعف الأربطة الداعمة له مقارنة بغيره من المفاصل.
الأسباب المحتملة لانحشار الكتف
تتعدد العوامل التي قد تؤدي إلى الإصابة بمتلازمة انحشار الكتف، ومن أبرزها:
التعرض لحوادث السقوط أو الاصطدامات القوية التي تؤثر بشكل مباشر على مفصل الكتف.
حمل الأغراض الثقيلة أو قطع الأثاث بطرق غير صحيحة، مما يفرض ضغطًا زائدًا على المفصل.
الإفراط في استخدام الذراع، لا سيما الحركات المتكررة فوق مستوى الرأس، كما هو الحال في بعض الرياضات مثل السباحة والتنس، أو في المهن التي تتطلب مجهودًا بدنيًا متكررًا.
عوامل تشريحية، مثل وجود نتوءات عظمية في لوح الكتف، تؤدي إلى ضيق المساحة المتاحة لمرور الأوتار.
الأعراض الشائعة لمتلازمة انحشار الكتف
يعاني المصابون بهذه المتلازمة من مجموعة من الأعراض المتداخلة، من أبرزها:
الشعور بألم حاد أو مزمن في الكتف يزداد مع الحركة، وقد لا يستجيب للمسكنات التقليدية.
صعوبة أو عجز عن رفع الذراع أو تحريك الكتف بصورة طبيعية.
استمرار الألم حتى مع بذل مجهود بسيط، وقد يظهر أحيانًا أثناء فترات الراحة.
ضعف أربطة الكتف وعدم ثبات المفصل، مما قد يؤدي إلى تكرار حالات الخلع.
ارتباط الحالة في بعض الأحيان بتمزقات في أوتار الكفة المدورة أو وتر العضلة ذات الرأسين.
الخيارات العلاجية لانحشار الكتف
يعتمد علاج متلازمة انحشار الكتف على درجة شدة الحالة ومدى تطورها، ويشمل عدة خيارات علاجية، من بينها:
العلاج الطبيعي: من خلال برامج وتمارين مخصصة تهدف إلى تقوية عضلات الكتف وتحسين المدى الحركي.
الراحة وتعديل نمط النشاط اليومي: مع تجنب الحركات التي تزيد من حدة الألم أو تجهد المفصل.
العلاج الدوائي: باستخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، وذلك تحت إشراف طبي لتخفيف الألم والالتهاب.
حقن الكورتيزون: وتُستخدم في الحالات المصحوبة بالتهابات شديدة، وغالبًا ما تحتوي على كورتيكوستيرويد مع مخدر موضعي لتسكين الألم بشكل سريع.
الحقن الزيتية (حمض الهيالورونيك): وتساعد على تحسين انزلاق المفصل وزيادة مرونته، وتقليل الالتهابات الناتجة عن الخشونة أو تمزقات الأوتار.
التدخل الجراحي: ويُعد الخيار الأخير في الحالات المزمنة أو عند فشل العلاج التحفظي، ويُجرى غالبًا باستخدام المنظار لتوسيع المساحة تحت الأخرم وتخفيف الضغط الواقع على الأوتار.
متى يصبح الرجوع للطبيب ضرورة؟
يُنصح بالتوجه إلى الطبيب المختص في الحالات التالية:
استمرار الألم حتى أثناء فترات الراحة دون بذل مجهود.
تزايد ضعف عضلات الكتف أو فقدان القدرة على تحريك المفصل بشكل طبيعي.
عدم الاستجابة للعلاج التحفظي أو جلسات العلاج الطبيعي.
الاشتباه في وجود تمزق بالأوتار أو عدم ثبات مفصل الكتف.





