اكتشاف بكتيريا حية داخل حصوات الكلى يفتح آفاقاً جديدة للوقاية
كتب: ياسين عبد العزيز
نجح فريق بحثي بجامعة كاليفورنيا اليوم الثلاثاء 27 يناير 2026، في اكتشاف نوع من البكتيريا الحية المستوطنة داخل النوع الأكثر شيوعاً من حصوات الكلى، مما يكشف عن مكون بيولوجي لم يكن معروفاً من قبل يشارك في تكوين تلك التجمعات الصلبة المؤلمة.
ابتكار تركيبة فيروسية تقضي على البكتيريا المقاومة
أكدت النتائج المنشورة عبر موقع “Medical xpress” أن هذا الإنجاز يحدد هدفاً علاجياً محتملاً، يمكن استخدامه مستقبلاً للوقاية والعلاج لملايين الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة المزمنة، والتي باتت تصيب واحداً من كل 11 شخصاً تقريبًا على مستوى العالم.
أوضحت الدكتورة كيمورا سكوتلاند المؤلفة المشاركة في الدراسة، أن هذا الاكتشاف يتحدى الافتراض السائد منذ عقود بأن الحصوات تتطور عبر عمليات كيميائية وفيزيائية فقط، ويظهر بدلاً من ذلك أن البكتيريا تعيش داخل البلورات وتساهم بنشاط في نموها.
فتحت الدراسة الباب أمام استراتيجيات علاجية مبتكرة تستهدف البيئة الميكروبية، حيث تساهم هذه الآلية الجديدة في تفسير العلاقة الوثيقة بين التهابات المسالك البولية المتكررة وتكوّن الحصى الكلسية، التي تشكل حوالي 80% من إجمالي الحالات المسجلة عالمياً.
استخدم الباحثون تقنيات المجهر الإلكتروني والمجهر الفلوري لفحص عينات أكسالات الكالسيوم، واكتشفوا بشكل غير متوقع وجود أغشية حيوية من البكتيريا مدمجة بعمق داخل الطبقات البلورية، مما يعزز فرضية تورط الميكروبات في أنواع أخرى من الحصى.
تتكون حصوات الكلى عادة من تجمعات بلورية صغيرة تنمو بمرور الوقت، وتتأثر بعوامل خطر متعددة تشمل التاريخ العائلي ومتلازمة التمثيل الغذائي وقلة تناول السوائل، مما يجعل التخلص منها مع تدفق البول الطبيعي أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد.
أشارت سكوتلاند إلى أن النتائج قد توفر رؤى هامة حول كيفية تفاعل البكتيريا مع الوسط الكيميائي للبول، وهو ما يساعد في تطوير أدوية قادرة على منع تكوين هذه الأغشية الحيوية، وبالتالي إيقاف نمو الحصوات في مراحلها الأولية والبدائية.
ركزت الدراسة الحالية على الحصى الكلسية التي تعد الأكثر انتشاراً، بينما لا تزال كيفية تكون الأنواع الأخرى الأقل شيوعاً موضع تساؤل وبحث، مما دفع العلماء للمطالبة بإجراء مزيد من الدراسات لفهم التفاعلات الميكروبية داخل الجهاز البولي.
أفاد الباحثون بضرورة إعادة تقييم بروتوكولات العلاج الحالية التي تعتمد فقط على ضبط مستويات المعادن، حيث قد يتطلب الأمر دمج علاجات تستهدف النشاط البكتيري لضمان عدم تكرار تكوين الحصوات بعد تفتيتها أو إزالتها جراحياً من المريض.
تختتم الدراسة بتأكيد أهمية هذا التحول النوعي في فهم مسببات المرض، حيث تمنح هذه البيانات الجديدة الأمل في تقليل معدلات الإصابة العالمية، وتوفير خيارات علاجية أقل تدخلاً تعتمد على الفهم العميق للعلاقة بين الكيمياء والبيولوجيا في جسم الإنسان.





