الخبير الاقتصادي محمد الجوهري: الحكومة الجديدة «حكومة جني الثمار»

د. الجوهرى: تخفيض الفائدة بداية لتحريك الاستثمار وضبط الأسواق

كتبت: هدى الفقى

أكد الدكتور محمد الجوهري، أستاذ التمويل والاستثمار، أن التكليفات الرئاسية للحكومة الجديدة تعكس انتقال الدولة من مرحلة البناء إلى مرحلة جني الثمار وتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، مشددًا على أن الملف الاقتصادي يتصدر أولويات المرحلة الحالية باعتباره «العمود الفقري للاستقرار والأمن القومي».

جاء ذلك خلال حواره ببرنامج «من القاهرة» المذاع على قناة النيل للأخبار، والذي يقدمه الإعلامي أحمد فؤاد، حيث أشار إلى أن التغيير الوزاري الأخير، الذي شمل 14 حقيبة واستحداث مناصب جديدة، يعكس إدراك القيادة السياسية لحساسية المرحلة الاقتصادية في ظل اضطرابات الأسواق العالمية وارتفاع الأسعار وتضخم الدين العام.

الاقتصاد أولًا.. وضبط الإيقاع

وأوضح الجوهري أن المرحلة الماضية كانت مرحلة تأسيس وبناء بنية لوجستية قوية ودعم للمشروعات القومية، أما المرحلة الحالية فتتطلب نهجًا استثماريًا أكثر وضوحًا يستهدف تحقيق عائد اقتصادي مباشر. وقال: «كان لابد من ضبط الإيقاع الاقتصادي، والانتقال إلى مسار يحقق نتائج ملموسة وفق خطة واضحة».

وأشار إلى أن استحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية يمثل خطوة مهمة لقيادة المجموعة الاقتصادية باعتبارها منظومة متكاملة تضم وزارات وجهات عدة مثل البنك المركزي وهيئة الرقابة المالية والبورصة، مؤكدًا أن وجود «مايسترو» يقود هذا التناغم يعزز العمل الجماعي ويمنع تضارب السياسات.

طرح أصول الدولة وتعزيز دور القطاع الخاص

ولفت إلى أن اختيار الدكتور محمد فريد وزيرًا للاستثمار يعكس توجه الدولة لطرح عدد من الشركات في البورصة وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في إدارة بعض الأصول، مستندًا إلى خبرته السابقة في هيئة الرقابة المالية والبورصة. وقال إن هذه الخطوة تستهدف تعظيم الاستفادة من أصول الدولة وجذب استثمارات جديدة.

كما اعتبر أن فصل وزارتي النقل والصناعة يمنح كل قطاع التركيز المطلوب، خاصة مع توجه الدولة لتوطين الصناعة وزيادة الإنتاج المحلي، فيما جاء دمج بعض الوزارات الأخرى في إطار تحقيق الانسجام وتوحيد الجهود.

التوجه الإفريقي ودور الإعلام

وأكد الجوهري أن استحداث منصب نائب وزير الخارجية للشؤون الإفريقية يعكس أولوية التوجه الإفريقي في المرحلة المقبلة، موضحًا أن إفريقيا تمثل عمقًا استراتيجيًا واقتصاديًا لمصر، وأن تعزيز العلاقات مع دول القارة يدعم فرص الاستثمار والتبادل التجاري.

كما أشار إلى أهمية عودة وزارة الدولة للإعلام، مؤكدًا أن الإعلام شريك أساسي في التنمية الاقتصادية، سواء عبر الترويج للمشروعات الاستثمارية أو تعزيز الوعي المجتمعي ومواجهة حملات التضليل، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

خفض الفائدة.. رسالة دعم للاستثمار

وتطرق الجوهري إلى قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، معتبرًا أنه يتسق مع توجه الحكومة لتحفيز النمو، موضحًا أن ارتفاع الفائدة سابقًا كان يحد من الاقتراض ويعطل توسع المشروعات، بينما يسهم الخفض في تنشيط الاستثمار الصناعي ودعم المبادرات التمويلية، خاصة مع رفع سقف تمويل المشروعات الصناعية بفائدة ميسرة.

أربع تكليفات مترابطة

وحول تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة، أشار إلى أنها تشمل الحفاظ على الأمن القومي، وسياسة خارجية متوازنة، والمضي في الإصلاح الاقتصادي وزيادة الإنتاج ودعم الطاقة والأمن الغذائي، إلى جانب بناء الإنسان المصري.

وأوضح أن هذه المحاور مترابطة، قائلًا: «لا اقتصاد بلا أمن، ولا استثمار دون استقرار سياسي»، مؤكدًا أن السلاح الاقتصادي بات من أخطر أدوات الصراع عالميًا، ما يفرض ضرورة تحقيق توازن دقيق في العلاقات الخارجية.

الحوكمة والتقييم المستمر

وشدد على أن الحديث عن خطط محددة لكل وزارة تتضمن مستهدفات زمنية ومؤشرات أداء وتمويل واضح يعكس توجهًا نحو الحوكمة والرقابة الفعالة، بما يضمن تقييمًا دوريًا لأداء الوزراء وتحقيق المساءلة.

وأضاف: «كما يكون هناك ثواب، يجب أن يكون هناك عقاب.. التقييم المستمر يعزز الانضباط ويمنع تكرار الأخطاء».

ودعا إلى إنشاء مجالس عليا متخصصة في مختلف القطاعات لرسم السياسات العامة، على أن يتولى الوزراء التنفيذ، بما يضمن استمرارية الرؤية وعدم تغيرها بتغير الأشخاص.

المواطن في صدارة الاهتمام

وفيما يتعلق بملفات المواطن اليومية، أكد الجوهري أهمية ضبط الأسواق والسيطرة على الأسعار، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، مشيرًا إلى مبادرات الحكومة مثل «معارض أهلاً رمضان» لتوفير السلع بأسعار مناسبة، إلى جانب استقرار سعر الصرف وتوافر السلع الأساسية.

كما شدد على ضرورة الارتقاء بملفات الصحة والتعليم والإعلام والثقافة، باعتبارها ركائز أساسية في بناء الإنسان المصري، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة على تجاوز التحديات العالمية وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.

واختتم د. الجوهرى تصريحاته بالتأكيد على تفاؤله بأداء الحكومة الجديدة، قائلًا إن الجميع يترقب نتائج ملموسة خلال الفترة المقبلة، في ظل ما وصفه بـ«مرحلة ما بعد البناء»، التي تستهدف تعظيم العائد من الاستثمارات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

شاهد:

طالع المزيد:

د. محمد الجوهرى: بعد قرارات ترامب إلى أين تتجه أسعار الحديد والأسمنت في مصر؟

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى