تداعيات تمديد مهلة ترامب لإيران وانعكاساتها المباشرة على الأسواق العالمية

كتب: ياسين عبد العزيز

علقت وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية على قرار الرئيس دونالد ترامب بتمديد المهلة الممنوحة لإيران لمدة 5 أيام إضافية، واصفة الإجراء بأنه يمثل أحدث تحول في سياسة رئيس تتناقض أهدافه وتوجهاته المعلنة تجاه الأزمات الدولية الكبرى، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بمنطقة الشرق الأوسط.

ترامب يعلن اقتراب فتح مضيق هرمز ومشاورات لإنهاء التهديد النووي

نشر ترامب عبر منصته تروث سوشيال اليوم الإثنين 23 مارس 2026 قراراً بتأجيل الضربات الجوية المقررة ضد الأهداف الإيرانية، وجاء هذا الإعلان قبل نحو 12 ساعة فقط من الموعد النهائي السابق الذي كان قد حدده لبدء العمليات العسكرية، رهناً بنتائج المحادثات الجارية حالياً.

أشارت الوكالة إلى أن خطاب الرئيس يتضمن أحياناً إشارات متضاربة في المنشور الواحد أو الجملة الواحدة، حيث أرسل رسائل متباينة بشأن الحرب مع إيران يوم الجمعة الماضي، مما أثار تساؤلات لدى المراقبين الدوليين حول المسار الحقيقي للصراع والإستراتيجية التي تتبعها الإدارة الأمريكية.

تسببت تهديدات ترامب السابقة بضرب منشآت الطاقة الإيرانية في تراجعات حادة أصابت الأسواق المالية العالمية، إلا أن الإعلان الأخير عن تمديد المهلة أدى إلى انتعاش ملحوظ في المؤشرات الأمريكية قبل افتتاح التداولات الرسمية، نتيجة انخفاض احتمالات المواجهة العسكرية الفورية بين الطرفين.

قفزت العقود الآجلة لمؤشري ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز الصناعي بنسبة بلغت 2.6% عقب صدور القرار، وساهمت حالة التفاؤل الحذر في استعادة الأسواق لجزء من خسائرها المسجلة خلال الأسبوع الماضي، بانتظار ما ستسفر عنه جولات التفاوض التقنية والسياسية المكثفة.

شهدت أسعار النفط العالمية تراجعاً كبيراً بنسبة وصلت إلى 10% في وقت من الأوقات بعد تمديد المهلة، حيث انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 8.23 دولار ليصل إلى مستوى 90 دولاراً للبرميل، وهو ما يعكس استجابة سريعة لقرار تأجيل استهداف البنية التحتية.

تراجع سعر خام برنت المعيار الدولي بمقدار 9.02 دولار ليصل إلى 103.17 دولاراً للبرميل الواحد، وارتبط هذا الهبوط السعري بتوقعات فتح مضيق هرمز الحيوي قريباً، واستئناف تدفقات الطاقة التي كانت مهددة نتيجة التهديدات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإيرانية.

تراقب الدوائر الاقتصادية مدى ثبات الموقف الأمريكي الجديد خلال الأيام الخمسة القادمة، خاصة وأن تذبذب القرارات الرئاسية يؤثر بشكل مباشر على أسواق السندات والعملات، ويخلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين الذين يترقبون نتائج المحادثات المباشرة وغير المباشرة مع طهران.

تعتمد الإستراتيجية الأمريكية الحالية على استخدام الضغط العسكري كأداة لتحقيق مكاسب تفاوضية سريعة، وهو ما يفسر التراجع المفاجئ عن موعد الضربات الجوية، بهدف اختبار مدى استجابة القيادة الإيرانية للمطالب المتعلقة بأمن الملاحة في الممرات المائية الدولية الحاكمة للتجارة العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى