باسل عاطف يكتب: إلى كل صاحب منصب: “احفظ كرامتك يحفظك الله”

يبقى منصب المسؤولية تكليفًا قبل أن يكون تشريفًا، وأمانة ثقيلة قبل أن يكون امتيازًا، ومن هنا تبرز قيمة جوهرية لا غنى عنها لكل صاحب منصب، وهي الحفاظ على الكرامة الشخصية والمهنية، باعتبارها حجر الأساس في كسب ثقة الناس وصون الهيبة.

إن الكرامة ليست مجرد سلوك ظاهري أو كلمات منمقة تُقال في المناسبات، بل هي منظومة متكاملة من القيم والمبادئ التي تنعكس في القرارات، وفي طريقة التعامل مع الآخرين، وفي القدرة على الاعتراف بالخطأ قبل التمادي فيه، فالمسؤول الذي يحفظ كرامته، إنما يحفظ مكانته، ويصون ثقة الآخرين، ويُعلي من شأن المؤسسة التي يمثلها.

ولا يخفى أن فقدان الكرامة يبدأ غالبًا من التنازل التدريجي عن المبادئ، سواء بدافع المصلحة الشخصية أو تحت ضغوط آنية.

لكن التجارب أثبتت أن أي مكسب يتحقق على حساب الكرامة، هو مكسب مؤقت سرعان ما يتحول إلى خسارة فادحة، ليس فقط للفرد، بل للمنظومة بأكملها.

الناس أصبحت أكثر وعيًا وقدرة على التمييز، وهي تراقب وتقيّم، ولا تمنح ثقتها إلا لمن يستحقها، والمسؤول الذي يتسم بالنزاهة والاحترام والصدق، هو وحده القادر على كسب هذه الثقة والاستمرار فيها، أما من يفرّط في كرامته، فإنه يفتح الباب لفقدان المصداقية، وبالتالي تآكل مكانته مع مرور الوقت.

إن الحفاظ على الكرامة يتطلب شجاعة في اتخاذ المواقف، وحكمة في إدارة الأزمات، كما يتطلب وعيًا بأن المنصب زائل، لكن السمعة باقية، وأن التاريخ لا ينسى من خدم بإخلاص، ولا يغفر لمن أساء استغلال موقعه.

رسالتي إلى كل صاحب منصب واضحة: احفظ كرامتك يحفظك الله، وهي الضمان الحقيقي لاستمرارك بثبات واحترام في ذاكرة الناس.

زر الذهاب إلى الأعلى