“نهاية اللعبة”: نتنياهو يطرح “خريطة بديلة” لممرات الطاقة.. ومفكر عربى يسبقه فى الكشف عنها

الكاتب الصحفى عاطف عبد الغنى

سردية يكتبها: عاطف عبد الغنى

ملامح وأهداف ما بعد الحرب – بين معسكر أمريكا وإسرائيل ضد إيران – في العقلية الإسرائيلية، تكشف عنها ما طرحه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فى رؤية استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم خريطة تدفق الطاقة العالمية، متجاوزاً بذلك أهم الممرات الملاحية التي تمثل “نقاط اختناق” (Choke Points) للتجارة الدولية، حسب قوله، خلال مؤتمر صحفى وجّه فيه أحد الصحفيين سؤالاً مباشراً حول كيفية نهاية الصراع الحالي.

“نهاية اللعبة”

بدأ التقرير بمواجهة ساخنة بين صحفي ونتنياهو، حيث وجه الصحفي سؤالاً مباشراً حول: ماذا بعد؟.. وكيفية نهاية الصراع الحالي، مشيراً إلى تصاعد أسعار الغاز واحتراق حقول النفط حول العالم، ومحذراً من أن الحرب، وإن كانت تحظى بشعبية في الداخل الإسرائيلي، إلا أنها تثير قلقاً بالغاً لدى الشارع الأمريكي والعالمي.

البديل الاستراتيجي: تجاوز المضايق التاريخية

وفي معرض رده على التساؤلات حول استقرار إمدادات الطاقة، كشف نتنياهو عما وصفه بـ “الحل الجذري” والدائم لمشكلة التهديدات التي تتعرض لها الملاحة الدولية، وتتلخص رؤيته في النقاط التالية:

  • إنشاء ممرات بديلة: اقترح نتنياهو ضرورة إيجاد مسارات بديلة لحركة النفط والطاقة لا تمر عبر مضيق هرمز أو مضيق باب المندب، اللذين اعتبرهما نقاط ضعف دائمة في الاقتصاد العالمي.

  • خط أنابيب: تضمنت الخطة المقترحة مد خطوط أنابيب نفط تتجه غرباً عبر شبه الجزيرة العربية، وصولاً إلى الموانئ الإسرائيلية على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

  • إلغاء “نقاط الاختناق” للأبد: يرى نتنياهو أن هذا المشروع “ممكن تماماً”، وأنه سيفقد القوى المتحكمة في المضايق الملاحية (في إشارة إلى إيران وحلفائها) قدرتها على تهديد تدفقات الطاقة العالمية، مما يضمن استقرار الأسعار والأمن الطاقي بشكل نهائي.

الأهداف العسكرية كتمهيد للمسار السياسي

كما دافع نتنياهو خلال حديثه عن استمرار العمليات العسكرية، مؤكداً أن لبلاده “أهدافاً قابلة للتحقيق”، وعلى رأسها ما وصفه بـ “تفتيت” البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية (في إشارة للقدرات الإيرانية).

واعتبر نتنياهو أن تحقيق هذه الأهداف هو الضمانة الوحيدة للوصول إلى مرحلة “اليوم التالي” التي تتيح تنفيذ مثل هذه المشروعات الاستراتيجية الكبرى.

شراكة أم واقع جديد؟

وحاول نتنياهو بمزاعمه وأكاذيبه تصوير إسرائيل كشريك حيوي للولايات المتحدة في تأمين الاقتصاد العالمي، مدعياً أن الأمريكيين يدركون أهمية هذه البدائل الاستراتيجية.
وعلى الرغم من محاولات “المنظمين” إنهاء المؤتمر الصحفي وسحب الميكروفون من الصحفي، إلا أن كلمات نتنياهو تركت انطباعاً بأن الطموح الإسرائيلي يتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة إلى السعي لتبوؤ مركز محوري في “طريق حرير” جديد للطاقة يربط الشرق بالغرب بعيداً عن الممرات التقليدية.

شاهد الفيديو:

الكندى كشف عن المخطط

اللافت أن ما كشف عن نتنياهو صراحة يتفق بشكل كبير مع ما ورد فى مقال الكاتب الصحفى السعودى د. عبد الغني الكندي، الذى سبق نشره على “موقع بيان ورابطه: ( https://bayan-gate.net/2026/357943/ ).
وفى المقال المشار إليه آنفا للدكتو عبد الغنى الكندى، نجد تقاطعاً مثيراً للاهتمام وتطابقاً استراتيجياً مع الرؤية التي طرحها بنيامين نتنياهو في الفيديو المنشور بخصوص الممرات البديلة، وتقريبا يقدم د. الكندي فى مقاله “الطرح الأكاديمي والجيوسياسي” لرؤية نتنياهو كخطة سياسية وميدانية، ويأتى هذا فى عدة نقاط كالتالى:
1. البحث عن ممرات تتجاوز “نقاط الاختناق” (Choke Points)

نتنياهو، دعا صراحة إلى إيجاد ممرات بديلة تغني العالم عن المرور عبر “مضيق هرمز” و”باب المندب”.
و د. الكندي: يؤكد في مقاله أن هذا التوجه هو صلب التنافس الاستراتيجي الحالي. ويستشهد بإعلان “الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا” في قمة العشرين 2023، موضحاً أنه يهدف لإنشاء مسارات لوجيستية “تتجاوز إيران ومضيق هرمز”، وهو ما يتطابق تماماً مع رغبة نتنياهو في إنهاء سطوة هذه المضايق.
2. تحويل المسار عبر “شبه الجزيرة العربية” إلى المتوسط
نتنياهو، اقترح مد خطوط أنابيب نفط غرباً عبر شبه الجزيرة العربية وصولاً إلى الموانئ الإسرائيلية على المتوسط.
و د. الكندي: يشير إلى أن السيطرة على المضائق وطرق التجارة هي “رأس النظريات الجيوسياسية”. ويربط بين إضعاف نفوذ إيران وبين “ترسيخ هيمنة المحور الأمريكي – الإسرائيلي في المنطقة” عبر التحكم في شبكات النقل والتجارة العالمية التي تمر بالضرورة عبر اليابسة (شبه الجزيرة) لتفادي الممرات المائية المهددة.
3. إضعاف الورقة الإيرانية (مضيق هرمز)
نتنياهو، يرى أن تجاوز هذه النقاط سيجرد القوى المعادية من قدرتها على التهديد للأبد.
و د. الكندي: يوضح أن موقع إيران عند مضيق هرمز يمنحها “ورقة ضغط استراتيجية”، وأن الحرب الحالية تهدف في بعدها العميق إلى “تحجيم قدرتها على استخدام هذه الورقة”، مما يعني تقليص نفوذها في معادلة الطاقة العالمية لصالح الممرات البديلة التي أشار إليها نتنياهو.
4. التوافق مع استراتيجية الأمن القومي الأمريكي (2025)
نتنياهو، تحدث بلسان الشريك الذي يفهم المصالح الأمريكية في تأمين تدفق النفط.
و د. الكندي: يستند في تحليله إلى “استراتيجية الأمن القومي الأمريكية لعام 2025” (في عهد دونالد ترامب)، والتي تنص صراحة على أن واشنطن لن تسمح لأي قوة بالهيمنة على الممرات البحرية، وأنها تسعى لدعم “سلاسل الإمداد الحيوية وضمان الوصول إلى المواقع الاستراتيجية الرئيسية”. هذا النص يمثل المرجعية السياسية لما وصفه نتنياهو بـ “المشروع الممكن تماماً”.
5. الصراع على “أوراسيا” وطرق التجارة
نتنياهو، يرى في مشروعه حلاً اقتصادياً عالمياً ينهي أزمات أسعار الغاز والنفط.
و د. الكندي: يرفع سقف التحليل ليؤكد أن ما يطرحه نتنياهو هو جزء من صراع أكبر على قلب الكتلة الجغرافية “أوراسيا”، وأن التحكم في شبكات التجارة هو جوهر الصراع الدولي في القرن الحادي والعشرين، مما يجعل من فكرة “الأنابيب والممرات البديلة” ضرورة استراتيجية للمحور الأمريكي-الإسرائيلي لمنافسة الصين.

تطبيق عملي لنظريات جيوسياسية كبرى

وفى الختام تؤكد على ما يراه د. عبد الغني الكندي من أن ما قد يبدو “تصريحاً سياسياً” من نتنياهو هو في الحقيقة تطبيق عملي لنظريات جيوسياسية كبرى (مثل رؤى كيسنجر وبريجنسكي وكابلان)، تهدف إلى إعادة هندسة المنطقة اقتصادياً لضمان تدفق الطاقة بعيداً عن التهديدات الإيرانية، وهو ما يمنح مقترح نتنياهو أبعاداً أعمق من مجرد تصريح صحفي عابر.

طالع المزيد:

ترامب يعلن تقدماً في التفاهم مع إيران.. وعبور ناقلات النفط عبر هرمز يثير التساؤلات

 

زر الذهاب إلى الأعلى