سمر يس تكتب: مقصلة الإبداع

.. عندما تتحول المؤسسات الإعلامية إلى "غرف مغلقة" للشللية والوساطة

بيان

في عالم الإعلام، يُفترض أن تكون “الفكرة” هي العملة الصعبة، و”المهارة” هي صك العبور نحو التأثير.

لكن المشهد الراهن في كثير من بيئات العمل الإعلامية يكشف عن واقع مغاير تماماً؛ حيث تُذبح الموهبة على عتبات “الشللية”، ويُوارى الإبداع الثرى بفعل “الوساطة”، لتتحول المؤسسة من منارة للتنوير إلى بيئة طاردة لكل فكر خلاق.

الإبداع الإعلامي ليس مجرد وظيفة بل هو حالة ذهنية تتطلب الحرية، التقدير، والأمان النفسي. عندما تفتقر بيئة العمل إلى هذه العناصر، تتحول إلى “بيئة غير صالحة

رفض الأفكار “خارج الصندوق” خوفاً من التغيير أو الحفاظ على قوالب بالية.والشعور الدائم بان مكانك مهدد ليس لضعف ( المستوي المهني ) بل لعدم ولائك لتلك “الدائرة الضيقة ”

أخطر ما يواجه الإعلام اليوم هو تحول المكاتب إلى “تكتلات” أو ما يُعرف بـ الشللية. في هذه الدوائر، لا يهم كم أنت “شاطر” أو “مهني”، بل المهم هو “من تعرف؟” ومن أي “شلة” أنت؟، حيث يُمنح “المدللون” الظهور والقيادة، بينما يُهمش المبدعون الحقيقيون.

عندما يرى الموظف المجتهد زميلاً أقل كفاءة يترقى لمجرد قربه من “متخذي القرار”، ينطفئ شغفه تلقائياً.

الشلل المغلقة لا تنتج فكراً جديداً، بل تعيد تدوير نفس الأفكار العقيمة لإرضاء بعضهم البعض.

لذلك نجد في بيئة العمل غير الصالحة يختفي دليل التقيم المبني على الأرقام القياسية والجودة ويحل محلها الهاتف والتوصيات الشخصية هذه الوساطة ليست فقط للشخص الموهوب والمجتهد ولكنها تدمر المؤسسة الإعلامية لانها تفقد مصداقيتها وبالتالي جمهور المتابعين لها الجمهور عنده من الذكاء والتقييم للإعلامي ذو الخبرة والمهارة وبين المفروض عليه لأن أسوأ جريمة تُرتكب في حق الإعلام هي إسناد الميكروفون أو القلم لمن لا يملك الأدوات لمجرد انه يملك صلات لذلك ترحل الكفاءات الحقيقية وبذلك تصبح الرسالة الإعلامية باهتة فاقدة المصداقية والموضوعية وبالتالي عاجزة عن منافسة التطور العالمي الإعلامي، وتصدّر المؤسسة نماذج (مشوهة ) إعلاميا لتصبح مع الوقت هي المعيار الخاطئ للنجاح.

إن إصلاح المنظومة الإعلامية يبدأ من تطهير بيئة العمل وإعادة الاعتبار للمهارة كمعيار وحيد للترقي والإبداع طائر حر لا يغرد داخل أقفاص الشللية المظلمة.

وإذا أرادت المؤسسات الإعلامية البقاء في عصر المنافسة الشرسة عليها إدراك أن الواسطة قد تبني نفوذاً مؤقتاً لكنها حتماً تهدم جسور الثقة مع المشاهد والقارئ.
الإبداع يحتاج إلى عدالة.. والعدالة تبدأ في المكان الذي يستحقه بموهبته ومهارته فقط وليس شئ غير ذلك.

في بيئة العمل غير الصالحة، يختفي “دليل التقييم المبني على الأرقام والجودة، ويحل محله “الهاتف” والتوصيات الشخصية. هذه الوساطة لا تظلم الفرد الموهوب فحسب، بل تدمر المؤسسة الإعلامية نفسها، فتفقد جمهورها الذي لا يجامله أحد؛ فالجمهور يفرق بذكاء بين “الإعلامي الحقيقي” وبين “المفروض عليه”.

“إن أسوأ جريمة تُرتكب في حق الإعلام هي إسناد الميكروفون أو القلم لمن لا يملك الأدوات، لمجرد أنه يملك الصلات.”
لذلك ترحل الكفاءات الحقيقة إلى منصات عابرة للحدود أو فضائيات رقمية مستقلة تبحث عن المهارة

تصبح الرسالة الإعلامية باهتة، فاقدة للصدق، وعاجزة عن منافسة التطور العالمي.

تصدر المؤسسة نماذج مشوهة تصبح مع الوقت هي “المعيار” الخاطئ للنجاح.

إن إصلاح المنظومة الإعلامية يبدأ من “تطهير” بيئة العمل، وإعادة الاعتبار للمهارة كمعيار وحيد للترقي. الإبداع طائر حر، لا يغرد داخل أقفاص الشللية المظلمة. وإذا أرادت المؤسسات الإعلامية البقاء في عصر المنافسة الشرسة، عليها أن تدرك أن “الواسطة” قد تبني نفوذاً مؤقتاً، لكنها حتماً تهدم جسور الثقة مع المشاهد والقارئ.

الإبداع يحتاج إلى عدالة، والعدالة تبدأ بوضع الشخص المناسب في المكان الذي يستحقه بموهبته.. لا بعلاقاته.

طالع المزيد:

سمر يس تكتب: رقصة “النمل والفيلة” في إسلام آباد

زر الذهاب إلى الأعلى