قراءة في مقال عبد الله حسن: قمة بكين ترسم ملامح عالم جديد وتنزع فتيل حرب الطاقة
كتب: على طه
تحت عنوان يترجم التحولات الجيوسياسية الراهنة، قدم الكاتب الصحفي الكبير عبد الله حسن، في مقاله المنشور اليوم على بوابة “فيتو” الإلكترونية، قراءة استراتيجية معمقة لنتائج الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، معتبراً إياها إعلاناً رسمياً عن ولادة نظام عالمي جديد يتشكل من رحم الأزمات.
خلفية مشتعلة سبقت القمة
يستهل الكاتب مقاله برصد الخلفية المعقدة والمشتعلة التي سبقت اللقاء؛ حيث عانى العالم على مدار العامين الماضيين من تقلبات دموية وصراعات مفتوحة، أبرزها حرب غزة التي تمارسها إسرائيل بدعم أمريكي كامل لتصفية القضية الفلسطينية بعد تدمير 80% من البنية التحتية، بجانب الحرب الإسرائيلية على لبنان، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
وينوه الكاتب إلى الخطورة البالغة التي وصل إليها المشهد عقب فتح جبهة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وتسببت في قفزة جنونية بأسعار النفط والسلع الأساسية، واضعة العالم على شفا حرب شاملة.
دبلوماسية الغرف المغلقة
وفي تتبعه لكواليس القمة العاصفة، يشير عبد الله حسن في مقاله إلى أن لقاء القطبين الأكبر عسكرياً واقتصادياً وتكنولوجياً في عالم اليوم، امتد لساعتين ونصف الساعة بحضور وفدي البلدين.
ويلفت الكاتب إلى ملحظ ذكي؛ وهو غياب المؤتمرات الصحفية أو البيانات الرسمية المباشرة عقب اللقاء، وهو سلوك دبلوماسي يعكس رغبة الطرفين في صياغة تفاهمات معقدة بعيداً عن الصخب الإعلامي، إلا أن المؤشرات الحقيقية ظهرت في حفل العشاء الدبلوماسي.
صفقات تجارية وإشارات سلام
وحلل الكاتب الكلمات المتبادلة في حفل العشاء، مبرزاً دعوة الرئيس الصيني شي جين بينغ للتعاون كـ “حلفاء لا أعداء” لتحقيق الأمن والسلام؛ وهي إشارة واضحة -بحسب المقال- إلى اتفاق القطبين على الآتى:
وقف التصعيد الحربي ضد إيران واللجوء للحلول الدبلوماسية.
إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة التجارة العالمية ونقل الطاقة.
العمل على إقرار وقف دائم لإطلاق النار في الشرق الأوسط.
وعزز الكاتب قراءته بتصريح ترامب المستبشر: “توصلنا إلى حلول لمشاكل كثيرة لم يكن بإمكان الآخرين حلها”، والتي توجت بصفقة اقتصادية ضخمة تشتري بموجبها الصين 200 طائرة بوينج عملاقة من الولايات المتحدة.
تجاهل ملف تايوان: ثمن الهدوء العالمي
وأبرز المقال دلالة التصريحات التي أدلى بها ترامب على متن الطائرة الرئاسية أثناء العودة، حيث أبدى سعادة غامرة بالزيارة، وكان لافتاً تجاهله التام والتعمد لسؤال أحد الصحفيين بشأن ملف “تايوان” الشائك، وهو ما فصّره الكاتب بأن الإدارة الأمريكية آثرت غلق هذا الملف توافقياً لصالح بكين مقابل إنجاح التهدئة الشاملة ووقف صراعات المسيرات والصواريخ.
واختتم الكاتب الكبير رؤيته بالتأكيد على أن العالم بات يترقب عملياً الصورة الجديدة التي ستتشكل عليها الخارطة الدولية بعد هذه القمة التاريخية، والتي من المفترض أن تسهم في إنهاء حالة “اللاسلم واللاحرب” في الأراضي الفلسطينية، وتدشين مرحلة من التوازن يسودها الاستقرار الاقتصادي والسياسي، بانتظار الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى واشنطن في 20 سبتمبر المقبل.





