الحجُّ أشهرٌ معلومات

على عبد الغنى
 

سردية يكتبها: علي عبد الغني

يقول الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [ البقرة : 197]

في هذه الآية الكريمة طرفٌ من آداب الحج ، وهي البعد عن كل كلامٍ يَمُتُه الذوق ويأباه الحياء ، والعصيانُ أياً كان نوعه ودرجته، والجدال الذي لا ينتهي إلى خير .
إن هذه النماذج المذكورة ترمز إلى وجوب التخلق بالأخلاق الاجتماعية الحسنة.
وبخاصةٍ في مجتمعٍ يضم أقواماً وأجناساً مختلفةُ الألسنة والطباع والعادات ، مع التزام التقوى والإكثار من عمل البر في إخلاصٍ لله سبحانه.
ويجب أن تكون نفقات الحج من مالٍ حلال ؛ فالله طيبٌ لا يقبلُ إلا طيبا ، واللقمة من الحرام في بطن الإنسان تمنع قبول الدعاء والعبادة ، فعلى الحاج أن يقصد بحجهِ وجه الله ، لا يُرِدُ به رياءً ولا سمعة ، فالأعمال بالنيات ولكل امرئٍ ما نوى ، وعليه أن يكون في سَفرهِ حسن السلوك مع الرُفَقاء ، رحيماً بالضعفاء ، مُحترِماً للكبار ، مُعيناً للمحتاج ، عفَ اللسانِ والنظرِ واليدِ عن كلِ إيذاء ، ويجب عليه أن يتجنبَ المزاحمةَ ما أمكنه ذلك وأن ينزعَ عن نفسهِ ثوب الأنانية وحب الذات ويلبس ثوب الحب والرحمة.

وفي الحديث: ( لا يؤمنُ أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) وعلى الحاج أن يُفسِح لأخيهِ في المجلس ويترك له الفرصة ليصليَّ كما يصلي في المواضع الكريمة ، وعليه ألا يزاحم الناس على الحجرِ الأسودِ حتى لا يفسد طوافه بإنحرافه مع ما فيه من إيداء وضِرار، وتكفي الإشارة ُ إليهِ كما فعل النبي (صلى).

فيا أيها الحاج التزم السَكِنةَ والوقار والهدوء والنظام عند رمي الجمرات وعند الإفاضة من عرفات، وفي كل أماكن الزحام واضعاً أمامَ عينيكَ أن الحجَ شِعارهُ التذلل والخضوع وترك الزيف والبعد عن المظاهر.

فقد حج النبيُ (صلى) على رحلٍ وقطيفةٍ لا تساوي أربعة دراهم ، ثم قال: “اللهم حجةً لا رياء فيها ولا سمعة” ، وكان على ناقته الشهباء لا ضربٌ ولا طردٌ ولا “إليكَ إليكَ” كما ذكر الرُواةُ الذين شاهدوه ، أي كان كبقية الناس بعيداً عن المظاهر التي يحرص عليها كثيرٌ من الناس . وقد قال عند الإفاضة من عرفات: “أيها الناس عليكم بالسَكِنَة،فإن البر ليس بالإيضاع” أي الإسراع.

وعلى الحاج أن يكثر من التصدق في وجوه البر ، فالنفقةُ في الحج كالنفقةَ في سبيلِ الله بسبعماية ضعف ، كما جاء في الحديث، ولا يتبرم بما يصادفه من مشقة ، فالمكان له ظروفه والمجتمع الموجود غير ما كان يألفه ، والأجرُ على قدر المشقة كما قال النبيُ (صلى) لعائشة.

وليحرص الحاج على الإكثار من الصلاة في الحرمين ، فثوابها مضاعف ؛ والصلاةُ في المسجد الحرام بمكة بمائة ألف صلاة فيما سواه ، وفي المسجد النبوي بالمدينة بألف صلاة فيما سواه ، إلا المسجد الحرام.

فيا حاج بيت الله تقرب إلى الله ما استطعت خاصة في العشر الأوائل من ذي الحجة ، فقد صح في الحديث: [ ما من أيامٍ العملُ الصالح ُ فيها أحبُ إلى الله من هذه الأيام ( يعني أيام العشر) ، قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ، قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسهِ ومالهِ ثم لم يرجع من ذلك بشيء.

فحافظ على هذه الآداب واستكثر منها لتعود إلى بلدك بحصيلة كبيرة من الأخلاق الطيبة لتكون بها إنساناً آخر ثقلته الطاعة وظهر على وجههِ نور الإيمان ، وفقكم الله وإيانا لما يحب ويرضى ، اللهم آمين يارب العالمين ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

طالع المزيد:

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى