خطر داهم.. الجلوس المتواصل لأكثر من 30 دقيقة يهدد حياتك

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون بجامعة جلاسكو، أن الجلوس لفترات متواصلة تتجاوز 30 دقيقة في المرة الواحدة خلال اليوم، يرفع من احتمالات الوفاة بسبب الإصابة بمرض السرطان، وهو ما دق ناقوس الخطر حول أنماط الحياة المكتبية أو الساكنة التي يتبعها الكثيرون في وقتنا الحالي.

وذكرت صحيفة “الجارديان” أن الباحثين توصلوا إلى أن تقطيع فترات الخمول التي تزيد عن 30 دقيقة بنشاط بدني خفيف، يساهم بشكل فعال في تقليل المخاطر الصحية، حيث نصحوا بضرورة النهوض بشكل دوري كل نصف ساعة ولو للقيام بنزهة قصيرة حول مكان العمل لتحسين الحالة الصحية.

واعتمد الفريق البحثي في دراستهم على تحليل بيانات دقيقة تم جمعها عبر أجهزة قابلة للارتداء، استخدمها أكثر من 91 ألف مشارك مسجلين في بنك البيانات الحيوية البريطاني، حيث استمرت عملية متابعة هؤلاء المشاركين ورصد عاداتهم اليومية لمدة زمنية بلغت 12 عاماً في المتوسط.

وخلصت النتائج التي نشرت في مجلة Plos Medicine، إلى أن الجلوس أو الاستلقاء أثناء فترات اليقظة لأكثر من 30 دقيقة متصلة، يرتبط بزيادة واضحة في مخاطر الوفاة بالسرطان، مؤكدين أن هذه المخاطر تتصاعد طردياً مع كل ساعة إضافية يقضيها الشخص في حالة من الخمول المتواصل.

وتشير التقديرات إلى أن كل ساعة إضافية من الخمول المستمر يومياً ترفع نسبة خطر الوفاة بالسرطان بنحو 10%، مما يستوجب إعادة النظر في العادات اليومية التي تتطلب بقاء الإنسان في وضعية واحدة لفترات طويلة، خاصة في ظل ضغوط العمل والحياة اليومية الحديثة.

ويؤكد الباحثون أن استبدال الخمول بنشاط بدني خفيف مثل المشي البطيء أو القيام ببعض الأعمال المنزلية، يعد وسيلة ناجعة للوقاية، فقد أظهرت البيانات أن استبدال ساعة واحدة فقط من السلوك الخامل بنشاط بدني خفيف، يقلل خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 12%.

ويؤدي استبدال 30 دقيقة من الخمول اليومي بنشاط بدني معتدل كالمشي بوتيرة متوسطة، إلى انخفاض المخاطر بنسبة 8%، بينما تقفز هذه النسبة لتصل إلى 22% عند استبدال 5 دقائق فقط من الخمول بخمس دقائق من النشاط البدني القوي بصفة يومية منتظمة.

وينبه الخبراء إلى ضرورة دمج الحركة في الروتين اليومي كجزء أساسي للحفاظ على الصحة العامة، مشددين على أن فوائد النشاط البدني لا تقتصر فقط على الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، بل تمتد لتشمل الحماية من أنواع متعددة من مرض السرطان الخطير.

ويوضح القائمون على الدراسة أن طبيعة هذا البحث الذي اعتمد على التحليل الإحصائي القائم على الملاحظة، تعني عدم قدرتهم على إثبات السببية المباشرة بشكل قاطع، إلا أن النتائج تظل مؤشراً هاماً يستحق الانتباه لتعديل السلوكيات الحياتية اليومية وتقليل ساعات الخمول المتواصلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى