“أطفال تخرج من أرحام الشهيدات”.. حكاية من غزة
مصادر – بيان
في غرفة الطوارئ بأحد مستشفيات غزة، ووسط صرخات المسعفين ودخان القصف، وُلد طفل لا يعرف من الحياة سوى لحظة البكاء الأولى… لحظة نزعته من رحم أمه التي استُشهدت فور استهداف خيمتهم جنوب القطاع.
العملية القيصرية كانت سباقًا مع الزمن لإنقاذ من تبقى من العائلة، فالأب كان قد لحق بالأم شهيدًا قبل أن يُغلق جسده على أمل، اسمه الآن: “الناجي الوحيد”.
هذه الحكاية التى وثقها الناشط الإعلامى ضياء فايز أبو عون تمثل واحدة من عشرات الحكايات التى تعكس ليس فقط حجم المأساة فى غزة، ولكن ايضا تعكس تصاريف القدر العجيبة فى هذه البقعة من الأرض.
من رحم الألم يولد الأمل
الطفل الذي وضعته الممرضة سريعًا في قسم الحضانة، لم يكن سوى رقم جديد في سجل الناجين من مذابح يومية، لكنه يحمل قصة مختلفة؛ قصة جيل يولد في الظلام، من أجساد الأمهات الشهيدات، وأحلام الآباء التي لم تكتمل.
لكن قصة هذا الطفل، ليست استثناءً
فبحسب التقرير الإحصائي اليومي الصادر عن وزارة الصحة في غزة، فقد وصل إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 84 شهيدًا و338 مصابًا، فيما لا تزال جثامين أخرى عالقة تحت الركام، تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليها بسبب شدة القصف واستهداف الطواقم ذاتها.
الأرقام تتحدث.. لكن لا تصرخ
منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى اليوم، بلغ إجمالي عدد الشهداء 64,231 شهيدًا، إلى جانب أكثر من 161,000 مصاب، في عدوان متواصل لم تترك فيه آلة الحرب الإسرائيلية بيتًا أو خيمةً أو حتى حضانة أطفال دون أن تصيبه.
ومنذ منتصف مارس الماضي، سجلت الوزارة 11,699 شهيدًا جديدًا، بينهم من سقطوا في طوابير توزيع المساعدات، حيث تشير الإحصاءات إلى استشهاد 2,356 فلسطينيًا أثناء محاولتهم الحصول على لقمة عيش، إضافةً إلى 17,244 إصابة، بينهم أطفال ونساء.
المجاعة أيضًا تقتل
فيما توفيت خلال الساعات الماضية 3 حالات جديدة بسبب الجوع وسوء التغذية، ليصل العدد الإجمالي إلى 370 وفاة نتيجة المجاعة، من ضمنهم 131 طفلًا، بعضهم حديثو الولادة، لم يمهلهم الجوع فرصة للبكاء مرتين.
أطفال بلا أسماء بلا أمهات بلا أحضان
الطفل الذي خرج وحيدًا من رحم شهيدة اليوم، هو واحد من عشرات قُدّر لهم أن يولدوا بلا عائلة، بلا بيت، وربما بلا غدٍ واضح المعالم. لكنهم، رغم كل شيء، شهود على أن الحياة تصرّ على البقاء، ولو من بين الرماد.





