محمود يحيى يكتب: هم رفعوا الكأس.. وإحنا رفعنا العذر
يبدو أن كرة القدم المغربية قررت أن تترك لنا التحليل وتاخذ هي الإنجاز، بينما منتخبنا للشباب ومديره الفني لسة بيدوروا عن العذر المناسب للخروج المبكر من بطولة العالم للشباب.
أشبال الأطلس رفعوا الكأس وسط دموع الفرح، وعزف النشيد الوطني يهز القلوب، فيما كان منتخبنا يجلس في البيوت يشاهد من بعيد، ويحاول أن يجد في عبارة “الأداء المشرف” عزاءً مؤقتًا للهزيمة.
المغاربة احتفلوا بالمجد، ونحن احتفلنا بالعذر.
هم خططوا قبل البطولة، ونحن أعددنا التصريحات بعد الخسارة.
هناك المشروع بيبدأ من المدرسة وينتهي بالمنتخب الأول، وهنا تمتد المبررات من المؤتمر الصحفي إلى برامج التوك شو وصفحات التواصل الاجتماعي.
في المغرب، تكتشف الموهبة وتصقل وتحتضن، أما في هنا فتدفن تحت كومة من المجاملات، ثم نعلن الحداد على سوء الحظ، وكأننا نمارس طقوس الخسارة أكثر مما نمارس كرة القدم.
حتى خرج علينا الكابتن أسامة نبيه يتحدث عن القدر وسوء التوفيق، وأن الفوز على اليابان ونيوزيلندا من “المستحيلات”، وكأننا جايين من دول العالم الخامس والخسارة منهم طبيعية أو وكأن الكرة لم تدخل المرمى لأنها ببساطة ماكنتش راضية عنا أخلاقيًا..
يا كابتن أسامة، القدر بريء من سوء التمرير، وفقدان اللياقة، واختيار اللاعبين بالمجاملة لا بالمستوى.
المغاربة لم ينتظروا القدر، بل صنعوه بأيديهم زرعوا التخطيط فحصدوا الذهب بشباب من دهب ومدرب شاب، فازوا على إسبانيا والبرازيل وفرنسا، وختموا المشوار باكتساح الأرجنتين.
أما نحن فزرعنا الواسطة فحصدنا الخروج المبكر، ورافقنا ذلك بتصريحات كارثية تنذر بأن الكرة المصرية تمر بوعكة صحية تحتاج إلى “طبيب من الدرجة الأولى”.
تخيل المشهد: المنتخب المغربي للشباب على منصة التتويج والعالم يصفق، بينما نحن نبحث عن مبرر جديد، مرة لأن الهدف كان تسللاً، وأخرى لأن الجو العام أثر على اللاعبين، أو لأن الاستعدادات لم تكن على قدر البطولة.
مشهد درامي يصلح لمسلسل بعنوان “عايز أتأهل”، بطولة منتخب مصر للشباب، وإخراج أسامة نبيه، وإنتاج “مجاملات مصر المتحدة”، بينما نحن واتحاد الكرة مجرد مشاهدين ننتظر الحلقة الأخيرة دون أمل في تغيير النهاية.
المغاربة جعلوا من كل تدريب معركة وطنية، ومن كل مباراة درسًا في الانضباط والعطاء .. أما عندنا، فالمباراة مناسبة لالتقاط الصور ورفع الشعارات ثم العودة لتحليل أسباب الهزيمة.
أصبحنا نجيد الكلام أكثر من اللعب، ونحترف التبرير أكثر من المنافسة، وكأن الهزيمة أصبحت جزءًا من ثقافتنا الرياضية.
ولأن الخبرة عندنا تقاس بعدد الهزائم، والولاء يكافأ بالمناصب، فإننا لا نحتاج إلى مدرب جديد بقدر ما نحتاج إلى ثورة فكر تعيد لكرة القدم معناها.
فنهضة اللعبة لا تأتي بتصريحات منمقة ولا بخطط تكتب وتنسى، بل حين نحترم اللعبة كما احترمها المغاربة: بعرق وصبر ومشروع حقيقي يؤمن بأن المجد لا يمنح بل ينتزع .. فيمكن جه الوقت نوقف انتظار القدر، ونبدأ نصنعه.





