الحكومة مطمئنة.. سلالة جديدة من الحمى القلاعيةتهدد ثروة مصر الحيوانية
كتب: على طه
في تطور بيطري لافت، أعلنت الحكومة المصرية قبل ثلاثة أشهر عن رصد أول إصابة بمرض الحمى القلاعية من النمط الجديد (SAT1) داخل البلاد، وذلك في قرية بمحافظة البحيرة تضم أبقارًا وجاموسًا.
وتكتسب هذه الإصابة أهمية خاصة لأنها المرة الأولى التي يظهر فيها هذا النمط الفيروسي بمصر، حيث كانت الأنماط A وO وSAT2 فقط هي المتوطنة منذ عقود.
وتشير المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) إلى أن هذا النمط الجديد يُعد بمثابة «متحور» يستدعي اختيار مضادات بيطرية فعالة ومتوافقة مع سلالات الفيروس، مؤكدة ضرورة تشديد الرقابة على الحيوانات المستوردة من الخارج، خاصة أن (SAT1) تم رصده في عدة دول عربية.
ورغم عدم تسجيل تفشيات أخرى داخل مصر، أوضحت المنظمة أن مصدر العدوى في البحيرة لا يزال مجهولًا، وأنها لم تتلق حتى الآن التقارير الجينية النهائية الخاصة بالعترة الجديدة، ولا تفاصيل عن إجراءات المكافحة أو الحجر الصحي المتخذة.
لكن مسؤولًا حكوميًا صرّح لـ«الشرق بلومبرج» أن تأثيرات المتحور الجديد بدأت تظهر مؤخرًا، بعد تسجيل 16 بؤرة عدوى في محافظات مختلفة، مشيرًا إلى أن المرض فيروسي شديد العدوى يصيب الحيوانات مشقوقة الظلف كالأبقار والجاموس والأغنام، ويسبب تقرحات بالفم والقدمين قد تودي بحياة الحيوانات الصغيرة نتيجة فشل القلب المفاجئ.
جهود السيطرة والتحصين
وفقًا لتقارير المنظمة الدولية للصحة الحيوانية، نفذت السلطات المصرية عمليات تقصٍ وبائي في نطاق 10 كيلومترات حول موقع الإصابة، حيث تم فحص 6744 حيوانًا ولم تُرصد إصابات جديدة. كما أطلقت عدة محافظات حملات تطعيم عاجلة ضد النمط SAT1، مصحوبة بمبادرات لزيادة الوعي بين المزارعين حول أهمية التحصين وتسجيل الحيوانات للحد من الخسائر الاقتصادية.
وحذّرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من مخاطر انتشار العترة الجديدة عبر الحدود، مؤكدة أن غياب المناعة الطبيعية ضدها قد يؤدي إلى انتشار سريع يهدد الثروة الحيوانية والزراعة في المنطقة.
تصريحات وزارة الزراعة
أكد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق أن الحمى القلاعية ليست جديدة على مصر، إذ تم رصدها لأول مرة عام 1950، مشيرًا إلى أن الإصابات الحالية «محدودة» مقارنة بتفشيات سابقة مثل عترة SAT2 في 2012 التي تسببت بأكثر من 80 ألف إصابة، وعترة A في 2006 التي سجلت أكثر من 12 ألف إصابة.
وأوضح الوزير أن حملات التحصين الدورية التي انطلقت منذ أغسطس الماضي غطّت نحو 80% من الثروة الحيوانية، بعد تحصين ما يزيد عن 12 مليون رأس ماشية على ثلاث مراحل، بينها حملة طارئة ما زالت مستمرة.
كما أشار إلى أن الوزارة تدرس صرف تعويضات للمزارعين المتضررين، موضحًا أن المربين المؤمنين على مواشيهم سيحصلون على التعويضات فورًا من شركات التأمين أو صندوق الثروة الحيوانية.
معاناة المربين الصغار
يقول محمد السيد، مزارع من البحيرة، إن منظومة التأمين تخدم المزارع الكبيرة بالأساس، مضيفًا: «معايا 3 بهائم جايبهم بقرض بنكي، لو جرالهم حاجة هيتخرب بيتي». وأكد أن بعض القرى تعاني من ضعف التواصل بشأن مواعيد حملات التحصين، مطالبًا بالإعلان عنها في المساجد كما كان يحدث سابقًا.
ويؤكد الأطباء البيطريون أن العترة الجديدة أكثر ضراوة، وتسبب عرجًا شديدًا والتهابات مؤلمة بالفم، تصيب حتى الجاموس المعروف بقدرته العالية على التحمل.
الأسواق.. تراجع في الطلب والأسعار
رغم الجدل حول انتشار المرض، فإن اهتمام الشارع المصري انصبّ على أسعار اللحوم ومدى سلامتها للاستهلاك. ووفق بيانات شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية، تراجع الطلب على اللحوم بنسبة تقارب 10%، ما أدى إلى انخفاض الأسعار؛ إذ هبط سعر الكيلو القائم من الأبقار من 175 إلى 170 جنيهًا، والجاموس من 155 إلى 150 جنيهًا.
وبحسب الشعبة، فإن التراجع مؤقت نتيجة الخوف من المرض وتراجع القوة الشرائية مع بداية العام الدراسي، مؤكدة أن جميع اللحوم بالمجازر الرسمية تخضع لإشراف بيطري دقيق يضمن سلامتها.
هل ينتقل المرض إلى الإنسان؟
أكدت لجنة سلامة الغذاء بنقابة الأطباء البيطريين أن مرض الحمى القلاعية لا يشكل خطرًا على الإنسان، لأن الفيروس حساس للحرارة ويموت عند الطهي أو البسترة. كما أوضح الطبيب أحمد زناته أن انتقال العدوى للبشر نادر جدًا وتكون الأعراض طفيفة، ويمكن الوقاية منها بالنظافة الشخصية وطهي اللحوم جيدًا وتجنب شرب اللبن غير المبستر.
الحكومة مطمئنة
تبدو الحكومة المصرية مطمئنة إلى السيطرة على الوضع الوبائي، بينما تواصل المنظمات الدولية متابعة العترة الجديدة من الفيروس تحسبًا لأي انتشار محتمل.
وبين جهود التحصين الحكومية وتحديات المربين الصغار، يبقى الخطر الحقيقي متمثلًا في التأثير الاقتصادي على الثروة الحيوانية وسوق اللحوم، لا سيما في ظل ارتفاع الأسعار ومعاناة المواطنين من أعباء المعيشة.





