زلزال في أسواق الصاغة بعد هبوط مفاجئ لأسعار الذهب عالمياً

كتب: ياسين عبد العزيز

سجلت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً في الأسواق المصرية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث شهد المعدن النفيس هبوطاً حاداً تأثراً بحالة الحذر والترقب التي سيطرت على المستثمرين في البورصات العالمية، والذين ينتظرون بشغف صدور بيانات الوظائف والتضخم الأمريكية الحاسمة، لما لها من أثر مباشر في تحديد ملامح السياسة النقدية التي سيعتمدها البنك الاحتياطي الفيدرالي مع استهلالية العام الميلادي الجديد.

استمرار صعود الذهب يعزز قيمة عيار 24 إلى 6549 جنيهاً

انخفض سعر عيار واحد وعشرين بنحو ستين جنيهاً دفعة واحدة في محلات الصاغة، ليتراجع هذا العيار الأكثر طلباً وانتشاراً بين المستهلكين في مصر إلى مستوى خمسة آلاف وسبعمئة وعشرين جنيهاً، مما أحدث حالة من الارتباك في حركة البيع والشراء، ودفع الكثيرين لمراقبة شاشات الأسعار لحظة بلحظة تحسباً لأي تحركات إضافية قد تطرأ على المعدن الأصفر خلال الساعات القليلة المقبلة.

سجل سعر الجرام من عيار أربعة وعشرين اليوم نحو ستة آلاف وخمسمئة وسبعة وثلاثين جنيهاً، بينما تراجع عيار ثمانية عشر ليسجل ثلاثة آلاف وثمانمئة وثلاثة عشر جنيهاً للجرام الواحد، في حين لامس سعر الجنيه الذهب مستويات خمسة وأربعين ألفاً وسبعمئة وستين جنيهاً، وهي أرقام تعكس بوضوح حجم الضغوط البيعية التي تعرض لها الذهب في السوق المحلية استجابة للمتغيرات الدولية المتسارعة.

كشف تقرير مؤسسة “جولد بيليون” لتحليل أسواق الذهب عن انخفاض الأونصة عالمياً بنسبة نصف بالمئة، لتصل إلى أدنى مستوى لها عند أربعة آلاف ومئتين وواحد وسبعين دولاراً بعد أن افتتحت الجلسة عند مستويات أعلى، وهذا التراجع يعزز المخاوف من فقدان الزخم الشرائي الذي دفع المعدن النفيس خلال الأيام الماضية للاقتراب بشدة من قمته التاريخية المسجلة في منتصف شهر أكتوبر الماضي.

تترقب الأسواق العالمية صدور تقارير التوظيف الأمريكية المجمعة التي ستفتقر لبعض التفاصيل الدقيقة، وذلك نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر لثلاثة وأربعين يوماً وأدى لتقليص عمليات جمع البيانات الإحصائية الرسمية، وهو ما يزيد من حالة الغموض حول معدلات البطالة الفعلية لشهر أكتوبر، ويجعل المستثمرين في حالة ترقب شديد لأي مؤشر قد يوحي بموعد خفض الفائدة الأمريكية في المستقبل القريب.

ينتظر المحللون صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية ومؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، وهو المعيار المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم الحقيقي داخل الاقتصاد الأمريكي، حيث ستلعب هذه الأرقام دور الحكم في استمرار رحلة الذهب نحو تحطيم أرقامه القياسية أو دخوله في موجة تصحيحية أعمق، قد تعيد رسم خريطة الاستثمار في الأصول الآمنة عالمياً وإقليمياً لفترة ليست بالقصيرة.

تأثرت القدرة الشرائية في السوق المصرية بهذا الهبوط المفاجئ الذي جاء بعد سلسلة من الارتفاعات المتتالية، حيث يرى بعض الخبراء أن هذا التراجع قد يمثل فرصة جيدة للمدخرين الراغبين في الشراء قبل عودة الأسعار للارتفاع مرة أخرى، بينما يفضل فريق آخر الانتظار لحين استقرار الأوضاع العالمية وظهور نتائج البيانات الاقتصادية الأمريكية التي ستحدد بشكل نهائي مسار الذهب الصعودي أو الهبوطي.

زر الذهاب إلى الأعلى