عاطف عبد الغني يناقش فرص نجاح مبادرة ماكرون لوقف الحرب بين لبنان وإسرائيل | شاهد

كتب: على طه

في سياق تحليله لتطورات المشهد الإقليمي، قدّم الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني، رئيس تحرير موقع بيان، رؤية تفسيرية لأبعاد المبادرة الفرنسية الداعية إلى عقد محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وذلك خلال مشاركته في حلقة برنامج “ملفات” ليوم الاثنين الذي قدمتها الإعلامية بسمة طه على قناة قناة النيل الإخبارية.

استهل عبد الغني حديثه بالإشارة إلى الخلفية التاريخية للدور الفرنسي في لبنان، موضحًا أن فرنسا لا تزال تنظر إلى نفسها باعتبارها “الأم الحنون” للبنان، في ضوء الإرث الاستعماري والنفوذ الفرانكفوني الممتد في المنطقة.

واعتبر أن تحركات إيمانويل ماكرون تأتي في إطار محاولة استعادة هذا الدور، خاصة في ظل تراجع التأثير الأوروبي مقابل صعود أدوار قوى دولية وإقليمية أخرى مثل الولايات المتحدة وإيران وتركيا، إلى جانب روسيا والصين.

المبادرة الفرنسية

وأوضح أن المبادرة الفرنسية لا تنطلق فقط من الرغبة في استعادة النفوذ السياسي، بل ترتبط أيضًا بحسابات استراتيجية، في مقدمتها أمن الطاقة في شرق المتوسط، حيث تسعى أوروبا إلى تأمين مصادر الطاقة بعد تداعيات الحرب الأوكرانية.

كما أشار إلى أن هاجس الهجرة يمثل دافعًا إضافيًا، إذ تخشى الدول الأوروبية من تدفق موجات جديدة من اللاجئين في حال تصاعد الصراع أو انهيار الاستقرار في لبنان.

التحديات وفرص النجاح

وعن فرص انعقاد هذه المحادثات، أبدى عبد الغني تشككًا واضحًا، معتبرًا أن التحديات تفوق فرص النجاح، فإسرائيل، بحسب تحليله، لا تزال تميل إلى الحسم العسكري وتسعى لإضعاف أو إنهاء دور حزب الله، وهو هدف يتطلب وقتًا وصراعًا ممتدًا، وليس تسوية تفاوضية سريعة.

وفي المقابل، فإن الواقع الداخلي اللبناني، المعقد سياسيًا وطائفيًا، يجعل من الصعب اتخاذ قرار بالدخول في مفاوضات مباشرة، خاصة في ظل رفض تاريخي للاعتراف بإسرائيل.

مفاوضات محتملة

وأشار إلى أن أي مفاوضات محتملة ستصطدم بإشكالية تمثيل الطرف اللبناني: هل ستكون الدولة اللبنانية هي الطرف المفاوض، أم أن حزب الله، بوصفه لاعبًا رئيسيًا، سيكون له الكلمة الحاسمة؟ وهو ما يعقد المشهد أكثر، خصوصًا أن الحزب يمتلك تأثيرًا كبيرًا على القرار السياسي والعسكري في لبنان.

كما لفت إلى أن فرنسا قد تواجه أزمة ثقة إذا بدا أنها تنحاز إلى الأهداف الإسرائيلية، وهو ما قد يفقدها مصداقيتها التاريخية لدى اللبنانيين. وبالتالي، فإن نجاح المبادرة يتوقف على توازن دقيق بين المصالح، وهو أمر صعب التحقيق في ظل تشابك الأجندات.

موقف أوروبا

وفي تحليله الأوسع، تناول عبد الغني موقف أوروبا من الصراع، موضحًا أنه يتسم بازدواجية نسبية؛ إذ ترفض الدول الأوروبية في المجمل الحلول العسكرية، لكنها تختلف في التفاصيل، خاصة بين دول أوروبا الغربية التي تميل للدبلوماسية، ودول أوروبا الشرقية التي تتبنى مواقف أكثر تشددًا تجاه إيران.

أما عن أهمية لبنان في الصراع الإقليمي، فاعتبره نقطة ارتكاز جيوسياسية، ليس فقط بسبب موقعه الحدودي مع إسرائيل، بل أيضًا نتيجة تركيبته الديموغرافية المعقدة، التي تجعل منه ساحة لتقاطع النفوذ الإقليمي والدولي.

ولفت إلى أن هذا الواقع يحوّله إلى “ساحة رسائل” بين القوى المختلفة، حيث تُدار الصراعات بشكل غير مباشر عبر أراضيه.

الأدوار الإقليمية

وفيما يتعلق بالأدوار الإقليمية، رأى أن سوريا باتت إلى حد كبير خارج المعادلة الفاعلة، في ظل سعي نظامها الحالي لتحقيق مكاسب داخلية وتجنب الانخراط المباشر في الصراع.

في المقابل، شدد على أهمية الدور المصري، مؤكدًا أنه يظل ركيزة أساسية في جهود التهدئة، عبر تحركات دبلوماسية نشطة تستهدف احتواء التصعيد والدفع نحو حلول سياسية.

واختتم عبد الغني رؤيته بالتأكيد على أن تعقيدات المشهد، سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو الاقتصادي، تجعل من المبادرات المطروحة أقرب إلى الطموحات منها إلى الحلول الواقعية، وإن كانت قد تُستغل كمدخل لتهدئة مؤقتة أو وقف لإطلاق النار في مراحل لاحقة.

جدير بالذكر أن برنامج «ملفات» يرأس تحريره محمد عيسى، ومن إعداد محمد عثمان، ومحمود عمر، وشيرين عمر، وناصر علي، وتقدمه المذيعة بسمة طه، تحت إشراف محمد الدهشان مدير عام البرامج.

شاهد الحلقة كاملة:

طالع المزيد:

عبد الغنى: إسرائيل تكرر فى الضفة الغربية سيناريوهات ما قبل نكبة 48 | شاهد

زر الذهاب إلى الأعلى