محمود سالم يكتب: نتائج القمة المصرية الأوروبية ببروكسل

بيان

تصدرت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمقر الإتحاد الأوروبي بدولة بلجيكا عناوين الأخبار ، وتأتي أهمية تلك الزيارة لعدد من الإعتبارات والعوامل المؤثرة والبيان المشترك الهام الذي نتج عن تلك القمة والذي أشار لعدد من الملفات الإستراتيجية ، وآفاق التعاون بين مصر والإتحاد الأوروبي والذي يعد تمهيدا أو حجر أساس لبناء عهد جديد مبني على الشراكة والتوافق بين مصر ودول الإتحاد الأوروبي .

ويعد توقيت القمة المصرية الأوروبية ببروكسل ، أحد أبرز عوامل أهميتها حيث تأتي القمة في أعقاب قمة شرم الشيخ للسلام التاريخية التي لعبت فيه مصر دورا كبيرا لوقف الحرب بقطاع غزة ، برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبحضور عدد من قادة وزعماء دول المنطقة والعالم ، ولعل الإستقبال الكبير غير المسبوق الذي حظي به الرئيس عبد الفتاح السيسي بمقر المفوضية الأوروبية دليلا واضحا ، فهم يدركون دور مصر وما قامت به من جهود دبلوماسية مضنية خلال عامي الحرب ، والتعاون الدبلوماسي بين مصر ودول أوروبا خلال تلك الفترة كان له دور كبير في الضغط على الإحتلال والولايات المتحدة الأمريكية لإيقاف الإبادة بقطاع غزة وإفشال مخطط التهجير ، ولذلك كان هذا الإستقبال المهيب من وجهة نظري تكريما لدور الرئيس عبد الفتاح السيسي في العبور بتلك القضية لبر الأمان بعد أن كادت تعصف بالأمن والسلم الدوليين .

كما أن مصر لديها من الأدوات والمقومات الإقتصادية التي تجعل منها شريكا ناجحا وجاذبا للإستثمارات الأوروبية ، فموقع مصر القريب من دول أوروبا يسهل من أواصر الترابط الإقتصادي في عدد من المشاريع العملاقة ، كخطوط تصدير الغاز الطبيعي من مصر لأوروبا وخطوط الكهرباء بين مصر واليونان ثم إلى أوروبا ، ثم في مجال النقل حيث الشرايين الإقتصادية في البحر المتوسط وعبر البحر الأحمر من خلال قناة السويس ، وخلال الأعوام الخمس الماضية نشهد تعاظما كبيرا في حجم صادرات مصر من الحاصلات الزراعية لدول أوروبا ، حتى أصبحت الوجهة الأولى لأوروبا في الحاصلات الزراعية ، كما أن إقتصاد مصر الناشئ والبنية التحتية التي أنجزت في سنوات قليلة شكلت عنصرا جاذبا للإستثمارات الأوروبية خلال السنوات القادمة من خلال شركات رائدة على مستوى العالم بعدد من الصناعات الثقيلة على الأراضي المصرية .

فلم تعد الظروف الأمنية فقط هي السمة الغالبة على طبيعة تلك العلاقات بين مصر ودول أوروبا كما كان في السابق ، نظرا لأن استقرار مصر يحمي دول أوروبا من مخاطر نزوح الملايين من البشر عبر الهجرة غير الشرعية عن طريق البحر المتوسط ، فإلى جانب الظروف الأمنية ، العوامل الإقتصادية المشتركة ، الشراكة الإقليمية والطبيعة الجغرافية ، أصبحنا أمام بوادر تحالف يحقق مصالح أمنية وإقتصادية هائلة بالنسبة لدول أوروبا ، وتحول مصر من إقتصاد ناشئ لقوة إقتصادية عظمى في العالم ، خلال السنوات القادمة .

وأشار البيان المشترك للقمة المصرية الأوروبية لأوجه التعاون في عدد من الملفات سالفة الذكر ، كما أكد على استمرار دعم الإتحاد الأوروبي لمصر باستثمارات تخطت ٧ مليار يورو ، وتوقيع عدد من الحزمات الإقتصادية لدعم الإصلاحات الإجتماعية في مصر ، ودعم جهود المؤسسات المصرية في ملف استضافة اللاجئين خاصة أن البيانات الرسمية تشير لاستضافة مصر لأكثر من تسعة ملايين لاجئ .

……………………………………………………………

الكاتب: محلل سياسي وباحث في الشؤون الدولية.

طالع المزيد:

محمود سالم يكتب: رسائل من زيارة ماكرون التاريخية للقاهرة

زر الذهاب إلى الأعلى