ارتفاع إصابات الفيروس المخلوي التنفسي في الشتاء يثير قلق الأطباء
كتب: ياسين عبد العزيز
شهدت المستشفيات في الأيام الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات الإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي، وهو أحد الفيروسات الأكثر انتشارًا خلال فصل الشتاء، ويصيب الجهاز التنفسي لدى الأطفال والرضع وكبار السن، وتتشابه أعراضه مع نزلات البرد إلا أن مضاعفاته قد تكون خطيرة على الفئات الضعيفة من المرضى، مما أعاد تسليط الضوء على طرق العلاج والوقاية.
الصحة توضح حقيقة إغلاق المدارس بسبب فيروس HFMD
أوضح أطباء متخصصون أن الفيروس المخلوي يصيب عادة الممرات التنفسية العليا والسفلية، وينتقل بسهولة بين الأشخاص عبر الرذاذ المتطاير أو ملامسة الأسطح الملوثة.
وأشارت تقارير طبية إلى أن أغلب الأطفال يصابون به قبل بلوغهم العامين، وأن المناعة التي يكتسبها الجسم بعد العدوى لا تدوم طويلًا، وهو ما يجعل الإصابة المتكررة أمرًا شائعًا، خصوصًا لدى من يعانون ضعف المناعة أو أمراضًا مزمنة.
وأشار المختصون إلى أن أبرز أعراض الفيروس تتمثل في السعال المستمر وسيلان الأنف وارتفاع درجة الحرارة، وقد تتطور الحالة إلى ضيق حاد في التنفس أو التهاب في القصيبات الهوائية، بينما تظهر على الرضع أعراض أكثر حدة مثل صعوبة الرضاعة أو التوقف المؤقت عن التنفس، ويُحذر الأطباء من تجاهل تلك العلامات التي تستوجب مراجعة فورية للطبيب، خاصة عند ملاحظة ازرقاق الجلد أو انكماش الصدر أثناء التنفس.
وبيّنت مراكز طبية دولية أن الفيروس يظل معديًا لعدة أيام ويمكنه البقاء على الأسطح لفترات طويلة، ما يزيد من سرعة تفشيه داخل المنازل ودور الحضانة، ولذلك ينصح المتخصصون بتعقيم الألعاب وأدوات الأطفال بانتظام، وعدم مشاركة الأدوات الشخصية، وتجنب الازدحام في الأماكن المغلقة خلال موسم البرد، إذ تساهم هذه الإجراءات في تقليل فرص العدوى بنسبة تصل إلى 40% بحسب دراسات حديثة.
وأكدت مصادر طبية أن علاج الفيروس يعتمد على التخفيف من الأعراض وليس القضاء عليه مباشرة، إذ لا يوجد دواء نوعي معتمد حتى الآن، ويشمل العلاج الراحة التامة وشرب السوائل بكثرة للحفاظ على الترطيب، واستخدام أجهزة ترطيب الهواء لتسهيل التنفس، مع تناول خافضات الحرارة في حال وجود حمى، وفي الحالات الشديدة قد يتطلب الأمر دخول المستشفى لتلقي الأكسجين أو المحاليل الوريدية حتى استقرار الحالة.
وتوصي الهيئات الصحية بضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية التي تشمل غسل اليدين بالماء والصابون، وتجنب لمس الوجه بعد ملامسة الأسطح العامة، وعزل المصابين حتى التعافي الكامل، إضافة إلى حصول الفئات عالية الخطورة على اللقاحات الوقائية الجديدة التي أُقرت مؤخرًا في بعض الدول، وتشمل الرضع وحديثي الولادة وكبار السن فوق الستين عامًا، حيث أظهرت التجارب أن هذه اللقاحات تقلل احتمالات الإصابة بنسبة تتجاوز 80%.
ويرى الأطباء أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول ضد الفيروس المخلوي، مؤكدين أن التشخيص المبكر واتباع التعليمات الطبية بدقة يقللان من المضاعفات، وأن الوقاية تبقى السبيل الأهم لحماية الفئات الضعيفة من خطر العدوى الموسمية، خاصة مع توقعات بزيادة الحالات خلال الأسابيع القادمة مع انخفاض درجات الحرارة.





