الجندي: “إياك نعبد وإياك نستعين” منهج حياة يرتكز على مراقبة الله

كتب: ياسين عبد العزيز

تناول الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أبعاد قوله تعالى في سورة الفاتحة “إياك نعبد وإياك نستعين”، معتبراً إياها دستوراً شاملاً يستوعب كافة أصناف الخلق، ومساراً يضبط علاقة العبد بخالقه في كل شؤونه.

خالد الجندي يوضح أنواع الذكر التي تحمي من الحسد

أوضح الجندي، خلال برنامجه “لعلهم يفقهون” عبر شاشة “dmc”، أن العلماء أفاضوا في شرح هذه الآية لما تحمله من دلالات عميقة، حيث تفرق بين العبودية الحقة والاستعانة الصادقة، وبين المسالك التي قد تضل بالإنسان بعيداً عن جوهر التوحيد.

صنف الجندي علاقة الناس بالعبادة والاستعانة إلى أربعة أنواع متباينة، مبيناً أن الفئة الناجية هي التي تجمع بين إخلاص العبادة لله وحده وطلب العون منه دون سواه، بينما تتخبط الفئات الأخرى بين الشرك أو الجحود أو الاتكال الخاطئ.

وصف الجندي رحلة الإنسان في هذه الدنيا بأنها مسيرة كدح متواصلة نحو لقاء الله، مستشهداً بالآيات القرآنية التي تؤكد أن الراحة الحقيقية ليست في الدنيا ومتاعها، بل هي تلك اللحظة التي يضع فيها المؤمن أولى قدميه في جنات النعيم.

استفاض الجندي في شرح مقام المراقبة كأحد أهم الركائز في السير إلى الله، مؤكداً أنها تمثل يقظة القلب الدائمة ومتابعة العبد لخواطره وأفعاله، لضمان توافقها مع مراد الله، وتجنب الغفلة التي قد تؤدي بالمرء إلى الوقوع في المحرمات.

شدد الجندي على أهمية تحري الحلال في المطعم والمشرب والمال، لافتاً إلى أن أهل المراقبة والورع لا يقبلون دخول لقمة واحدة إلى جوفهم إلا بعد اليقين من مشروعيتها، اقتداءً بالسلف الصالح الذين كانوا يخشون النار ويصبرون على الجوع.

ذكر الجندي وصايا السلف لأهلهم بضرورة تقوى الله في الرزق، حيث كانوا يفضلون الصبر على شظف العيش بدلاً من كسب مال مشبوه، مدركين أن الله سبحانه مطلع على السر والعلن، ومحيط بكل ما تخفيه الصدور وما يعلنه البشر.

حذر الجندي من الاغترار بمظاهر القوة الزائفة كالصحة أو النفوذ أو الثروة، مذكراً بأن الله بالمرصاد لكل عمل، وأن اليقين بعلم الله الشامل يجب أن يكون الدافع الأول للاستقامة والبعد عن الظلم أو التجاوز في حق الآخرين.

استحضر الجندي الهدي النبوي في تعزيز مقام المراقبة، مستدلاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم “اتق الله حيثما كنت”، وهي الوصية التي تلخص وجوب استشعار الرقابة الإلهية في كل زمان ومكان، سواء في الخلوة أو أمام أعين الناس.

أكد الجندي أن الوقوع في الخطأ طبيعة بشرية لا مفر منها، لكن الفرق يكمن في المسارعة إلى التوبة وعدم التسويف، داعياً إلى علاج الذنوب فور وقوعها باتباع السيئة بالحسنة، واللجوء إلى الصدقة والأعمال الصالحة لتطهير القلب من الران.

اختتم الجندي حديثه بالتأكيد على أن المبادرة بالعمل الصالح تمحو أثر الذنب قبل تراكمه، مشدداً على أن الاستعانة بالله هي المحرك الأساسي الذي يعين العبد على طاعته، ويمنحه القوة لمواجهة فتن الدنيا وتقلباتها بقلب مطمئن ومؤمن.

زر الذهاب إلى الأعلى