تجدد المواجهات بين الجيش السوري و “قسد”.. صراع السيطرة و “الدولة المركزية”
مصادر – بيان
شهدت مدينة حلب منذ صباح اليوم تطوراً ميدانياً خطيراً، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بين وحدات من الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش، وسط موجة نزوح للمدنيين وتصاعد في حدة التوتر السياسي الذي يلقي بظلاله على مستقبل الشمال السوري.
الميدان يشتعل
وأفادت مصادر ميدانية وقنوات إخبارية (منها قناة الحدث) أن رقعة المواجهات تركزت في نقاط تماس حساسة شملت “دوار شيحان” وحيي “الأشرفية” و”الشيخ مقصود”.
وأسفرت الجولة الأولى من الاشتباكات عن مقتل جندي سوري وإصابة آخرين، فيما سارعت مديرية الإعلام في حلب إلى إصدار تحذيرات عاجلة للمواطنين بضرورة الابتعاد عن مناطق الاشتباك حفاظاً على أرواحهم.
هذه التطورات دفعت بمئات العائلات إلى النزوح من الأحياء المتوترة، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية في مدينة لم تتعافَ كلياً من جراح الصراعات السابقة.
جذور الصراع
يرى مراقبون أن هذه الاشتباكات ليست مجرد “احتكاك عسكري” عابر، بل هي انعكاس لأزمة ثقة عميقة وخلافات بنيوية حول هوية الدولة السورية القادمة، ما بين رؤية دمشق، وقسد فى المقابل.
يتمسك الجيش والنظام السوري بمبدأ “الدولة المركزية” والسيادة الكاملة على كافة الأراضي، ويرفض أي كيانات عسكرية أو إدارية تعمل خارج إطار سلطة العاصمة فيما تصر قوات سوريا الديمقراطية على نموذج “الإدارة الذاتية” واللامركزية، وتعتبرها الضمانة الوحيدة لتمثيل المكونات المختلفة ومنع تكرار سيناريوهات التهميش، وهو ما تعتبره دمشق خطوة نحو “التقسيم المقنّع”.
تقاطعات إقليمية ودولية
ويزداد المشهد تعقيداً في ظل التدخلات الخارجية التي تجعل من الشمال السوري ساحة لتصفية الحسابات بين 3 أطراف متصارعة ومتقاطعة المصالح:
1- الدعم الدولي: لا تزال “قسد” تعول على إرث تعاونها مع التحالف الدولي في الحرب ضد تنظيم “داعش” للحصول على شرعية ميدانية.
2- الموقف التركي: تشكل أنقرة عاملاً ضاغطاً بوقوفها العدائي ضد “قسد”، وتصنيفها كتهديد لأمنها القومي، مما يضع القوات الكردية بين فكي كماشة (الجيش السوري من جهة والتهديد التركي من جهة أخرى).
3- الدعم الإقليمي لدمشق: يستمر النظام السوري في تعزيز مواقعه بدعم من حلفائه الإقليميين، سعياً لاستعادة السيطرة على المناطق الحيوية وشرايين التجارة في الشمال.
الدستور المؤجل.. هل يحسم الصراع؟
يأتي هذا الانفجار الميداني في وقت حساس يسبق صياغة “الدستور السوري الجديد”، الذي يُفترض أن يضع حداً للجدل حول نظام الحكم. ومع استمرار التباعد في المواقف، يبدو أن الميدان أصبح هو البديل عن طاولة المفاوضات المتعثرة، حيث يحاول كل طرف فرض “أمر واقع” جديد يعزز موقفه التفاوضي قبل أي تسوية شاملة.
يبقى التساؤل القائم: هل تنجح الوساطات في لجم التصعيد الحالي، أم أن حلب ستكون بوابة لجولة صراع أوسع تنهي حالة “الهدوء الحذر” التي سادت طويلاً؟.





